This AFPTV screen grab from a video made on December 12, 2019 shows Algerian security forces detaining protesters during an anti-government demonstration in the capital Algiers on the day of the presidential election. - About 10,000 protesters rallied in Algeria's capital against presidential elections they believe aim to perpetuate the regime of deposed leader Abdelaziz Bouteflika, AFP reporters witnessed. The crowd outnumbered police who had intervened with force and made several arrests in a bid to prevent a mass demonstration of the almost 10-month old "Hirak" protest movement. (Photo by - / AFP) / The erroneous mention appearing in the metadata of this photo has been modified in AFP systems in the following manner: [STRINGER] instead of [YACINE BENRABIA]. Please immediately remove the erroneous mention[s] from all your online services and delete it (them) from your servers. If you have been authorized by AFP to distribute it (them) to third parties, please ensure that the same actions are carried out by them. Failure to promptly comply with these instructions will entail liability on your part for any continued or post notification usage. Therefore we thank you very much for all your attention and prompt action. We are sorry for the inconvenience this notification may cause and remain at your disposal for any further information you may require.
في تاريخ الصراعات الإقليمية المغاربية، لم تكن الجزائر يومًا على الهامش منذ استقلالها، اختارت توظيف أموال الريع النفطي في صناعة نفوذ سياسي يقوم على خلق بؤر توتر في جوارها، وخاصة في المغرب، الذي يُمثل جغرافيًا وتاريخيًا وعقائديًا عقدتها المزمنة. لقد أدركت الجزائر، مبكرًا، أن المغرب يحوز على ما تفتقده: واجهة أطلسية واسعة، عمق حضاري متجذر، بوابة تاريخية على إفريقيا جنوب الصحراء، ومشروع دولة ممتدة الهوية والحضور فكان من الطبيعي – من منظورها العدمي – أن تبحث عن أدوات لمحاصرته، لا عبر التنافس الشريف، بل عبر دعم كيان مصطنع يُعيد رسم الحدود كما تحلم بها: دولة عازلة، تحت سيطرة غير معلنة، تمنحها منفذًا نحو المحيط وتقطع شرايين التواصل المغربي مع عمقه القاري. منذ سبعينيات القرن الماضي، والجزائر تراهن على الزمن لتآكل الموقف المغربي. لكنها فوجئت أن الزمن كان حليف الرباط، وأن تراكمات المغرب – دبلوماسيًا وتنمويًا واستراتيجيا – قد حولت مبادرة الحكم الذاتي إلى أرضية دولية محترمة، تحظى اليوم بدعم من القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية. لم يكن الموقف الأمريكي الجديد مجرد تصريح عابر بل هو تثبيت لخط استراتيجي بدأ منذ إدارة ترامب، ووجد طريقه نحو مؤسسات الدولة العميقة في واشنطن، حيث لم تعد قضية الصحراء مجرد “نزاع محلي”، بل ورقة ذات أبعاد في ملفات الساحل، محاربة الإرهاب، الربط الطاقي، وأمن الملاحة في المحيط الأطلسي. واشنطن لا تراهن فقط على المغرب كشريك، بل تراهن عليه كركيزة استقرار ووسيط ذكي في منطقة تغلي بالانهيارات. ولذلك، فإن أي تراجع أمريكي عن هذا الموقف أصبح مستبعدًا، ليس حبًا في الرباط فقط، بل حفاظًا على مصالح كبرى أصبحت مرتبطة بموقع المغرب وخياراته. أمام هذا التحول، وجدت الجزائر نفسها في موقف لا تُحسد عليه فقد عجزت عن مهاجمة الموقف الأمريكي بشكل مباشر، خوفًا من الدخول في عزلة قاتلة، واختارت بدلاً من ذلك خطابًا مشحونًا ضد إسبانيا وفرنسا، رغم أن باريس ومدريد تتعاملان مع الملف من موقع الارتباك والبحث عن توازن هش. هذا الصمت الجزائري تجاه واشنطن، لا يعني القبول، بل هو مناورة جديدة لان الجزائر قد تسعى للانخراط في بعض قنوات الحوار حول الحكم الذاتي، لكن فقط بهدف إبطاء الحل، أو فرض وجود جبهة البوليساريو كمكوّن في المعادلة. وهذه محاولة لتمييع المبادرة لا أكثر. الصراع لم يعد فقط على خريطة أو موارد، بل على من يمتلك مفاتيح الربط القاري، والمواقع الجيوسياسية ذات التأثير العابر. الجزائر، التي تجد نفسها محاصرة بمناخات أمنية هشة في الساحل، وباقتصاد ريعي متآكل، تحاول أن تجد لنفسها موقعًا في التحولات الكبرى، لكن بوسائل الماضي وخطاب الثورة البالية. أما المغرب، فهو مدعو اليوم لتعزيز أدواته بذكاء: استمرار تنزيل الحكم الذاتي بعمق تنموي ومؤسساتي حقيقي.
استكمال التحرر من ثنائية باريس/مدريد، وفتح شراكات أوسع مع قوى بديلة.
الحفاظ على ثوابته السيادية دون انغلاق، مع الانفتاح المحسوب على حوارات إقليمية مشروطة بالاعتراف الكامل بوحدته.
تعزيز الحضور المغربي في إفريقيا كمحور استقرار لا كامتداد لمراكز القوى التقليدية.
نحن نعيش نهاية مرحلة وبداية أخرى. صراع اليوم لا يُحسم بالخطابات، بل بإعادة تشكيل العقول، وتعميق الشرعيات، وتكريس السيادات الفعلية. والجزائر، التي ظلت حبيسة وهم القيادة عبر الوكالة، قد تجد نفسها في عزلة الجغرافيا إذا لم تعيد النظر في عقيدتها السياسية أما المغرب، فعليه أن يقود لا أن ينجرف، وأن يقرأ اللحظة بما يليق بها ودلك بعين الصقر لا بردة فعل الحمام.
التعليقات مغلقة.