جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

التربية والتأطير السياسي : من أجل وعي شبابي منخرط وعدالة لغوية ومجالية

530
بقلم الحسين شهراوي
في ظل ما يعيشه المغرب من تحولات بنيوية وتحديات مجتمعية، تتعاظم الحاجة إلى إعادة الاعتبار للفعل السياسي، عبر مد جسور جديدة بين الأجيال الصاعدة والمجال العمومي.
فالعزوف السياسي الذي يطبع سلوك قطاع عريض من الشباب، لم يعد فقط مؤشراً على فتور اللحظة السياسية، بل صار علامة على فشل المنظومة في التواصل، في الإنصات، وفي إنتاج المعنى.
إن أكثر من يدفع ثمن هذا الانقطاع، هو شباب الهوامش والمناطق الجبلية والريفية، الذين يرزحون تحت ثقل الفقر، والأمية، وغياب المرافق، وافتقار الحد الأدنى من العدالة المجالية هؤلاء الشباب لا يرفضون السياسة كاختيار، بل لم تتح لهم فرصة فهمها ولا ممارستها، لأنهم لم يخاطَبوا بلغتهم، ولم يُسمعوا صوتهم.
الخطاب السياسي، كما يُنتج اليوم، لا يزال محصوراً في نسق لغوي وثقافي مركزي أحادي، غالباً معرّب فصيح أو فرنكفوني، لا يخترق جدران الهامش، ولا يلامس مفردات الحياة اليومية لشبابه.
لذلك، فإن استعادة العلاقة بين الشباب والسياسة تمر عبر تحرير لغة السياسة نفسها، لتكون:
متعددة: تعترف بالأمازيغية والدارجة واللغة الرمزية المحلية.
مفهومة: تتجاوز النمط النخبوي إلى لغة بسيطة واضحة.
مُفعّلة ميدانيًا: تخرج من قاعات المؤتمرات إلى الأسواق الأسبوعية، إلى الساحات، إلى المدارس، إلى الجبل.
من “خطاب المدينة” إلى واقع الوطن العميق
إن حصر النقاش السياسي في المدن الكبرى، وإنتاجه في “استوديوهات” بعيدة عن معاناة الناس، لا يمكنه أن يخلق حواراً ديمقراطياً شاملاً مما يتطلب اليوم و بالحاح ، تفكيك مركزية المدينة، ونقل التأطير السياسي والتربوي إلى القرى، إلى الحقول، إلى الأحياء المهمشة، حيث تنبض الأسئلة الحقيقية، وحيث تحتاج الديمقراطية جذورًا فعلية.
لا يمكن أن نطلب من شاب لم يُتَح له فهم حقوقه، ولا آليات اشتغالات المؤسسات، ولا حتى لغة النقاش، أن ينخرط في الشأن العام لذا فإن التربية السياسية ليست ترفاً، بل حقٌ أساسي، ينبغي أن يشمل:
التكوين في القيم الديمقراطية.
الوعي بالحقوق الجماعية والفردية.
القدرة على الترافع بلغته الأم.
إدماجه في النقاشات الجماعية بما يحفظ كرامته ويعزز انتماءه.
حين يتكلم الهامش، تتجدد السياسة
إن أي مشروع ديمقراطي حقيقي، لا يمكنه أن يكتمل دون تمكين الشباب الأمازيغي، وشباب الهوامش عامة و حتى شباب المراكز الحضرية الكبرى و حتى الصاعدة ، من أدوات الفهم والمشاركة.
وهذا لن يتحقق ما لم نُعد تشكيل خطابنا السياسي والتواصلي، وننقله من “المدينة” إلى “الوطن كله”، بلغات الوطن وثقافاته الحية.
فمن “تيفيناغ” إلى الحوار السياسي، ومن الفأس إلى منصة القرار و من دار الشباب و الثقافة الى فضاء الترافع السياسي الشبابي ، يجب أن يجد المواطن ذاته، صوته، ومكانه.
السياسة بوجوه شاخت في ممارسة السياسة و صناعة القرار ، بالمدن الكبرى و بالاستوديوهات المركزية .
شباب الهوامش، رغم الفقر والأمية، عندهم صوت وأحلام وأسئلة و عزيمة قوية .
خاص الخطاب السياسي يخرج من الرباط والدار البيضاء، ويمشي للجبال، للأسواق، للمدارس البعيدة.
بلغة مفهومة، وبقلب مفتوح.
التأطير السياسي الحقيقي هو لي كيحترم لغتك، كرامتك، وأحلامك.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!