جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

انطباعات على هامش تشييع جنازة خالي سلمات عمر طيب الله ثراه

739
بقلم : عبد الحق الفكاك
كانت الساعة تشير الى 8: 30 مساء ، عندما رن هاتفي، لينزل علي الخبر كصاعقة زلزلت كياني، إنها الوالدة تنعي وفاة خالي عمر في احدى المصحات بمدينة اكادير.
في الوقت الذي كانت امي تتحدث اليَ بإنكسار وحزن شديد ،كانت تمر بمخيلتي عشرات السيناريوهات وتحضرني مئات الافكار ، بحيث كان علي ان ارتب اموري قبل أن اسافر على وجه السرعة لتقديم العزاء وحضور مراسيم تشييع جنازه الفقيد .
وماهي الا لحظات حتى وجدتني استقل احدى الحافلات المتوجهة الى مدينة تارودانت ، للاسف الشديد لم تكن المسألة بالامر الهين ؛ فالمحطة الطرقية لاتزال تعج بالوسطاء الذين يصعب تجاوزهم او التخلص منهم بالإضافة إلى التفاوت الكبير بين اثمنة التذاكر من حافلة الى اخرى ، بل ان من الغرابة مما كان ان تجد هذا التفاوت بين ركاب الحافلة الواحدة والى نفس الوجهة ايضا .. هي فوضى إدََا !
ومع ان حافلتنا التي صعدنا إليها في تمام 10 ليلا، فإنها لم تغادر مدينة الدار البيضاء الا بعد منتصف الليل بدقائق، بل هاهي دي تتوقف من جديد بمدينة البلور سطات، وهذه المرة لأجل تبادل الركاب بين من يرغبون في التوجه الى تزنيت او من يطلبون تارودانت .. وكان دلك طبعا على حساب راحة الركاب و مضيعة للوقت، لولا انها كانت فرصة للقاء بابن خالتي ؟؟
ونظرا لاني صرت اكره السفر بالليل بسبب ادماني عليه عبر حافلات ايت مزال لأكثر من عقدين من الزمن ، لذلك تراني اليوم مكرها على هذا ، بعد ان صرت أفضل السفر نهارا .
بعد 6 ساعات متواصلة نام خلالها جل ركاب الحافلة بما فيهم ابن الخالة، ها نحن من ندخل مدينة تارودانت وقد ارتدت السواد هي الاخرى بسبب الظلام الذي لفها من كل جانب.
طيلة الرحلة لم تفارقني صورة خالي عمر رحمة الله عليه ولقد استعرضت مسيرته الرياضية مند ان كان أحد أعمدة فريق المدينة، و حكما في كرة القدم لعصبة الجنوب، بل ومؤسسا لودادية فرق الاحياء ومنظما كذلك لدوري كاس رمضان.
ثم ان السويعات القليلة التي تظاهرت خلالها بالنوم بمنزل اخي الكريم عبد الله، كنت أيضا افكر في ما سيأتي: متى سيصل جثمانه؟ و اين بالضبط ستتم الصلاة عليه رحمه الله ؟ و من يا ترى سالتقي به من اصدقائه ؟ إلخ ..
تماما كما اخبرني خالى محمد في المكالمة التي أجريتها معه قبل أن أغادر البيت ، فقد كانت الساعة تشير إلى الرابعة والنصف عصرا حيث كنا – انا وابن خالي عبد الله و ابن الخالة عادل وحكيم ابن بنت الخال – نتوجه إلى المسجد بالمحيطة حيث التقيت بابن خالتي ابراهيم وزوج بنت خالي عبد الله.
داخل المسجد ،وبعد تحية المسجد لمحت العديد من الوجوه التي اعرفها جيدا بعضها لأفراد العائلة كابن الفقيد معاذ وخالي بوجمعة وابنه يونس وياسين ابن خالي ابراهيم، و البعض الاخر لاصدقاء الفقيد وزملائه في العمل و ابناء حي فرق الاحباب ودرب لعفو ودرب مولاي الشريف.
وما ان فرغنا من صلاة العصر حتى سمعت الامام يقول : صلاة الجنازة يرحمكم الله وهو رجل .. حينها لم أتمالك نفسي حتى اجهشت بالبكاء و فاضت عيناي دمعا حارقا .
وفي الطريق الى المقبرة لم اكن لأتعرف عمن كانوا يعانقونني أو ابادلهم سلام بآخر – اللهم ابن الخال اسماعيل – فقد كانت الدموع تغلبني وتعيق رؤيتي لوجوه الناس.
طوال الطريق لم اكن اسمع نفس الكلام المعتاد الذي كان يردد قديماً أثناء تشييع الجنائز : ” لا اله إلا الله / محمد رسول الله ، مولانا نسعى رضاك / وعلى بابك واقفين ، لا من يرحمنا سواك .. يا ارحم الراحمين.. جاه النبي قدمنا لك .. ” بالرغم من ان هذه الكلمات كانت تصيبني بالقشعريرة ، الا انها كانت ترفعني الى عنان السماء و انا حينها طفل صغير اسير في طبور طويل من الناس اتبع جنازة في دروب تارودانت الضيقة.
يبدو انه قد وقع تغيير ما ، بل ان هرولة الرجال صارت سريعة جدا الى درجة لم نعد نرى العربة التي تحمل الجثمان .. بل تفرقت المسيرة الى كوكبات؟؟؟
دخلنا المقبرة من الخلف بدلا من بابها الرسمي الكبير ، وهناك وجدنا عمال المقبرة وقد بدأوا كعادتهم اعداد القبر ، وهناك ايضا استسلمت للبكاء .
اثناء مراسيم الدفن التقيت بصديقي وابن خالتي نجيب وابن مدرستنا سعيد الهياق و الإخوة خديم والصحفي احمد حدري و آخرين رياضيين و اعلاميين من اصدقاء الفقيد
تساءلت في صمت عما الذي يمنع من الاعتناء بنظافة مقابر المسلمين ورعايتها في كثير من المدن والقرى؟
لقد ادهلني وجود العديد من الحفر داخل القبور المجاورة بالإضافة إلى مشكل النظافة ؟ ولقد تاكدت من الامر عندما عدت الى المقبرة في اليوم الموالي رفقة الام فاطمة والأساتذة نزهة والاخ عبد الله و ابن الخال عادل، لقد كان الامر مشمئزا ويدعو الى القلق حقا : اين هي مسؤولية البلدية بل اين هي محبة أهل المدينة واهتمامهم بقبور احبائهم؟
للاسف لا مقارنة مع مقابر النصارى او اليهود ، فمقابر هؤلاء يمكن ان تعتبرها حدائق غناء : حيث تكتسي الممرات و القبور الورود و النباتات الخضراء..
نعم ، يحب التفكير في الامر بجدية كبيرة ، إذ اين نحن من تلك الاغراس و الورود في مقابرنا ؟؟؟
عموما اسال الله العظيم رب العرش العظيم ان يرحم خالي سلمات عمر ويغفر له ويجعل قبره روضة من رياض الجنة وان يدخله فسيح جناته مع الصديقين والشهداء وحسن اولئك رفيقا ويلهم الأهل والأصدقاء الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون .

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!