جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

الكلاب تنبح والمغرب ماض في مسيرته الديمقراطية

823

هوأقوى دليل على أن كل من المغرب وتونس يسيران على الطريق الصحيح المعبد نحو الديمقراطية والاستقرار السياسي، وبالتالي الرخاء الاجتماعي. وها هي قوى الشر والفساد تجتمع متحدة ضدهما لإفشال التجربة ومحاولة وأدها في مهدها.

فقد شن الإعلام العقور الذي لا يمثل الشعب المصري، لا من قريب، ولا من بعيد على المغرب والمغاربة بلدا وشعبا وحكومة، منذ مدة ليست بالقصيرة، حملة عدائية مسعورة ومغرضة مقصودة، ومقبوضة الثمن مسبقا كما وصفها عقلاء من ذات البلد. المغرب من جانبه بداية تعامل مع تلك الاساءات بحكمة وتعقل، وفصل بين وسائل الإعلام المرتزقة، والموقف الرسمي، وكان حكيما وصائبا إلى أبعد الحدود بشهادة المصريين أنفسهم، إلا أنه وبعد أن توّج النظام الانقلابي الدّموي الرسمي، وقوفه إلى جانب أعداء وحدة المغرب الترابية، دون جرم اقترفاه المغرب والمغاربة في حق مصر والمصريين على السواء. لم يكن بدا من الرد وإن تأخر. ويبدو أن سياسة الإساءة المتكررة في الإعلام المصري منذ أكثر من سنة ونيف، كانت خطة مدروسة ومدعومة من نظام الانقلاب لتسويغ ما أقدم عليه مؤخرا…

وقد اتضح لمن درس التاريخ بإمعان وروية، أن الإعلام المصري الذي صدّق من خلال تصدّره إنتاج أفلام المجون والزندقة لعقود، أنه بالفعل سيد ومعلم في عالم السلطة الرابعة، إلا أنه أبان في الحقيقة على خور وجهل مطبق وعُمي ينضح بالحقد والغل والتواطؤ وقلة، بل فقدان حياء لا مثيل له، ولن تجد له نظيرا في العالم حتى في الإعلام الإسرائيلي نفسه. هو إذن إعلام عميل أصيب بانفلوينزا الحياوانات جميعها، ثم انتهى به المطاف إلى حمق جنون العظمة. لم يكن هذا الاعلام المرتزق والمأجور أن يصل إلى ما وصل إليه من حمق وجنون لولا تواطؤه مع نظامه الانقلابي

الحقيقة أن نظام الانقلاب الدّموي جعل من دولة في حجم مصر، وهي أم الدّنيا وأرض الكنانة كما يقال، منبوذة وممقوتة من المجتمعات الحرة، وهو اليوم وبعد تورطه وإيغاله في دماء المصريين أمام أعين العالم، تجده الآن يفتّش ويتقلب هنا وهناك لعله يجد لنفسه مخرجا وشرعية تنجيه من ورطته التي وُرّط فيها من طرف من باتت دولهم هي الأخرى مستعدة لنزع سروالها الدّاخلي من أجل الاحتفاظ والاستحواذ على السلطة والكراسي، وها هي الآن تبدد مقدرات شعوبها من خلال ضخ المليارات للقاهرة لعل نظام هذه الأخيرة أي القاهرة، يقمع المصريين الأحرار ليسكتهم، ويكمّم أفواههم إلى الأبد، وذلك فألهم.
الحقيقة أن شعب مصر العظيم حاول أن يحقق الكرامة والاستقلالية لبلده وهو قادر حين صوت في انتخابات شهد لها العالم بالشفافية والنزاهة لأول مرة في تاريخ مصر منذ استقلاله بعد اسقاط نظام مبارك، لولا يد الغدر والمكر التي طالت مشروعه الحضاري بالتواطؤ، وأفرزت نظاما انقلابيا يعتمد في السياسة على الإقصاء والقتل والترويع، وفي اقتصاده على الشّحد، والتّسول، والصّدقات، والمكرُمات، والهبات من هنا وهناك، وخاصة دول النفط المنهارة أصلا والمنهكة بفعل انخفاض أسعار الذهب الأسود أخيرا.

وها هو النظام الانقلابي في مصر الآن لم يكتف بعد! حتى عرّج على الجزائر في دورة استدارية يستجدي من جديد مكرمات قصر مرداية في صفقة خبيثة ظن أنها ستمر عليه مر الكرام. فلا عجب كما يقال في المثل العربي مع الفارق طبعا، “وافق شن طبقه”.

إذن هل ستحارب مصر من خلال نظامها الإقطاعي الشمولي الانقلابي عن الجزائر، وتقول للمغرب وتفصح ما لم تقله الجزائر بصريح العبارة! هي بلا شك، أي مصر تقوم بحربها على المغرب بالوكالة لتصبح دمية في يد الجزائر مأجورة بقنينة غاز، وبرميل نفط تحركها كيف تشاء.

الحقيقة أن هذا ممكن فكلا النظامين توأمان برأس واحدة، كلا هما خرجا من عباءة الانقلاب على الشرعية في بلديهما، وما حل من قمع وتسلط على الشعبين الشقيقين المصري والجزائري بسببهما…

إن وحدة المغرب وأمنه الدّاخلي والخارجي خط أحمر، لا فصل فيه بعد الإعذار إلى الله، إلا ليد من حديد. فهل يدرك نظام الانقلاب في مصر توجه بوصلته أم هي ضاعت منه أصلا؟
خلاصة القول
الحقيقة أن هناك جهل مطبق لبعض الأوساط والنخب السياسية المصرية على مدى الحساسية المفرطة للمغاربة كلهم، ولا استثناء في ذلك لقضية الصحراء المغربية التي هي جزء لا يتجزأ من تراب المملكة المغربية؛ فهي قضية وطنية عليها إجماع المغاربة بكل مكوناتهم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتاريخية. وقد يختلف المغاربة كباقي غيرهم من شعوب العالم في قضاياهم السياسية الدّاخلية، لكن، هناك يقيناراسخا لا يشوبه شك وإجماعا وطنيا تجاه الوحدة الترابية للملكة المغربية.

المغرب بلد يعي ويدرك تماما ما يحدث في كلا البلدين الشقيقين مصر والجزائر، وهو أي المغرب لا يحب ولا يسلك سياسة التشفي واستغلال الأوضاع الدّاخلية للبلدان، ولو شاء لفعل منذ عقود، ولا يتعامل بمنطق الميكيافيلية، لأنه مؤمن بعدالة قضيته. كما على النظامين العسكريين في كل من مصر والجزائر أن يتذّكرا : “لا تُرموا غيركم الحجارة؛ فإن كلا بيتيكما من زجاج رفيع”؛ فكل من مصر والجزائر لهما ما يشغلهما داخليا وخارجيا؛ فمصر جارة للسودان.. والجزائر وضعها معروف مع الطوارق والأمازيغ… فاعتبرو يا أولي الأبصار.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!