جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

تعهدات على الورق وتأجيل إلى أفق 2031: هل تملك الحكومة بدائل حقيقية لأزمة الشباب؟

0 17

تتسارع التصريحات الحكومية والمبادرات المعلنة لترسيم مرحلة جديدة من التدخل الاجتماعي، متضمنةً حزمة من الوعود الموجهة رأسًا إلى الفئات الشابة؛ بدءاً من مقترح تقديم منحة مالية قدرها 5,000 درهم للمقبلين على الزواج، وصولاً إلى أوراش إصلاح مدونة الأسرة وإنعاش الشغل. غير أن القراءة التأملية لواقع هذه الوعود ومسارات تنزيلها تفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات حارقة حول مدى جديتها وقدرتها على إحداث فارق ملموس في اليومي المعاش للمواطنين.
يرى مراقبون أن طرح منحة 5,000 درهم كتحفيز للشباب على الزواج، وعلى الرغم من حمولته الإيجابية ظاهرياً، يظل تدبيراً ترقيعياً وعاجزاً عن امتصاص الصدمات الاقتصادية متتالية الأبعاد. ففي ظل الارتفاع الملموس في تكاليف المعيشة وتفاقم أثقال السكن ومتطلبات تأسيس العش الزوجي، أضحت هذه المبالغ مجرد إعانة ظرفية لا تمس جوهر المشكلة المتمثل في انعدام فرص الشغل القارة، وهشاشة الدخل، وغياب البيئة الاقتصادية المواتية لاستقرار الأسر الناشئة.
وتتجلى أحد أبرز نقاط المؤاخذة التي تسجلها القراءات الانتقادية في ربط الحكومة لتنفيذ التعهدات الاجتماعية الكبرى بمدى زمني ممتد حتى سنة 2031. إن هذا التدرج المفرط يُفسر في غالب الأحيان على أنه تكتيك لتأجيل الالتزامات ونقل الثقل الإنجازي إلى نهاية الولاية الحكومية، مما يفرغ “التعاقد الانتخابي” من محتواه الفوري ويترك الشباب العاطل والمكتوي بغلاء الأسعار في حالة انتظار مفتوحة بلا ضمانات ملموسة.
تزداد ضبابية الموقف مع غياب معايير واضحة للشفافية وتحديد شروط الاستحقاق، مما يثير المخاوف من سقوط هذه المنح والمبادرات في وحل التعقيدات الإدارية أو تحولها إلى أوراق للدعاية السياسية. علاوة على ذلك، يخشى الفاعلون الاجتماعيون من أن التركيز الإعلامي المكثف على الدعم المالي المباشر يأتي على حساب الحلول الهيكلية الدائمة، كالإصلاح المباشر لمنظومة الصحة والتعليم وتوفير فرص شغل حقيقية ومستدامة تمكّن الشباب من الاعتماد على الذات بدل انتظار الإعانات.
إن العناية بالأسرة وتحصين الشباب لا يمران عبر مسكنات مالية محدودة الأثر أو وعود مؤجلة إلى المستقبل البعيد، بل يقتضيان إرادة سياسية حقيقية تضع التشغيل والتنمية الاقتصادية في مقدمة الأولويات، وتتجاوز الخطاب الاستهلاكي إلى إجراءات ميدانية فورية تعيد الثقة للفئات الشابة.

المصطفى بلقطيبية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!