خريطة طريق “بغيت نعرف”: الخبير الاقتصادي إدريس العاشري يكشف أسرار النجاح والاستدامة في نظام “المقاول الذاتي”
أصداء مغربية / متابعة
في إطار مواكبتها المستمرة للقضايا الاقتصادية والاجتماعية التي تهم الشباب وحاملي المشاريع، تعود سلسلة برنامج “بغيت نعرف” عبر منصات “الإخبارية 24” ، التي تصدرها مؤسسة TNN من خلال حلقة استثنائية ومفصلة يقدمها الخبير الاقتصادي والمالي الأستاذ إدريس العاشري. هذه الحلقة التي تأتي في جزأين متكاملين، تشكل مرجعاً حقيقياً لكل من يرغب في دخول غمار عالم المقاولة الفردية بوعي وثبات.
من التشخيص إلى التنفيذ: رحلة بناء المقاول الناجح
إذا كان الجزء الأول من البرنامج قد دق ناقوس الخطر حول بعض الممارسات الارتجالية، وركز على ضرورة التأسيس القانوني السليم والوعي المبكر بالتزامات النظام الضريبي لتجنب تراكم الديون والمشاكل القانونية، فإن الجزء الثاني ينتقل بالمتابعين إلى مستوى آخر؛ ألا وهو الجانب التطبيقي والميداني لإنجاح المشروع وضمان استمراريته.
وفي هذا السياق، يؤكد الأستاذ إدريس العاشري في تحليله العميق على أن نظام المقاول الذاتي ليس مجرد “بطاقة مهنية”، بل هو مشروع استثماري متكامل يتطلب انضباطاً تدبيرياً صارماً.
”نجاح المقاول الذاتي لا يقتصر على الحصول على الصفة القانونية، بل يبدأ من التنظيم المالي الدقيق والقدرة على حماية المشروع من خلط الأموال الشخصية بالتدفقات المهنية.” — الأستاذ إدريس العاشري
ركائز أساسية لإنجاح مشروع المقاول الذاتي
سلط الخبير الاقتصادي الضوء على مجموعة من الإجراءات والتدابير العملية الكفيلة بالانتقال بالمقاول الذاتي نحو آفاق أوسع وأكثر استقراراً، أبرزها:
الشفافية المالية والرقمنة: ضرورة فتح حساب بنكي خاص بالنشاط المهني، واعتماد وسائل الأداء الرقمي الحديثة، وحفظ الفواتير لتسهيل تتبع رقم المعاملات وبناء الثقة مع المؤسسات المالية.
الحماية الاجتماعية كاستثمار استراتيجي: اعتبر العاشري أن الانخراط في نظام التغطية الصحية الإجبارية (AMO) والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) والتصريح المنتظم برقم المعاملات، يمثلان صمام الأمان الأساسي لاستقرار المقاول وأسرته ومستقبله المهني، وليس مجرد عبء مالي طارئ.
التسويق الحديث وبناء الاسم التجاري (Personal Branding): في ظل شدة المنافسة، يشير المحلل الاقتصادي إلى أن التواجد الرقمي والاحترافية في احترام آجال التسليم وجودة الخدمة هي الأدوات الحقيقية لجذب الزبناء والاحتفاظ بهم.
اليقظة القانونية والتكوين المستمر: التأكيد على ضرورة تتبع السقوف المالية بدقة، وتطوير المهارات التسييرية والتفاوضية لتفادي أي مفاجآت جبائية قد تهدد استمرارية المقاولة.
”المقاول الذاتي الناجح هو الذي يملك مرونة التكيف مع متطلبات السوق، ويجعل من الجودة والأمانة التجارية رأسماله الحقيقي.”
— الأستاذ إدريس العاشري

