جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

بين المرونة الدبلوماسية والشطحات الإعلامية.. الموقف الأمريكي من قضية الصحراء لا يغيره التأويل

0 21

مرة أخرى، تتجه الأنظار نحو واشنطن لمعرفة اتجاهات الرياح الدبلوماسية في الملف الأكثر أهمية على الساحة الوطنية والإقليمية: قضية الصحراء المغربية. وفي أعقاب التصريحات الأخيرة الصادرة عن مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والإفريقية، سارعت بعض المنافذ الإعلامية والمنصات التابعة للخصوم إلى اقتطاع هذه التصريحات من سياقها الطبيعي، محاولةً الترويج لخطاب يدعي “تفنيد الرواية المغربية” حول الدور الجزائري في هذا النزاع الإقليمي المفتعل.
إن القراءة الدبلوماسية الرزينة لا تُبنى على الاجتزاء، بل على قراءة الموقف الأمريكي في شموليته وثوابته الميدانية. فاللغة التي تستخدمها واشنطن تجاه الجزائر تتسق تماماً مع المنهج الأمريكي التقليدي الذي يسعى للضغط الناعم وتحفيز القوى الإقليمية على الانخراط الإيجابي في مسار السلام. وإذا كانت واشنطن توصف الجزائر بـ”الشريك” أو ترحب بدورها، فإن ذلك لا يعدو كونه تأكيداً على ما ظل المغرب يطالب به دوماً: اعتراف واشنطن والمجتمع الدولي بأن الجزائر طرف مباشر وأساسي في المعضلة، ولا بديل عن جلوسها إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى حل سياسي نهائي.
علاوة على ذلك، فإن الشكليات اللفظية المرنة لا يمكن أن تلغي الموقف الأمريكي الثابت والمرسخ بالاعتراف الرئاسي الصريح بسيادة المملكة المغربية على أقاليمها الجنوبية، وبأن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هي الخيار الأساسي والوحيد الجاد والواقعي وذي المصداقية. أما الحديث عن عدم وجود “حل وشيك”، فهو قراءة واقعية لتشابك التوازنات وتعنت الأطراف الأخرى، وليس زحزحةً للموقف الأمريكي المبدئي الداعم للوحدة الترابية للمملكة.
بين التوظيف الإعلامي المغرض والحقيقة السياسية الناجزة، يظل الموقف المغربي ثابتاً وقوياً بواقعيته الميدانية ودبلوماسيته الهادئة؛ فالسيادة الوطنية حقيقة على الأرض، والدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي يتسع يوماً بعد يوم، وما الشوشرة الإعلامية إلا محاولة لتغطية خيبة الأمل من العزلة الإقليمية المستمرة..

أصداء مغربية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!