تحتفل المملكة المغربية بذكرى عيد الشباب المجيد، وهي مناسبة وطنية تعكس عمق التلاحم بين العرش والشعب، وتجسد الرعاية الملكية الموصولة لفئة الشباب التي تمثل قوة الحاضر وأمل المستقبل. وتأتي هذه الذكرى لتعزز الوعي بالدور المحوري الذي تلعبه هذه الفئة الفتية في بناء الاقتصاد الوطني وتطوير المجتمع. تتجلى أهمية هذه المناسبة في كونها محطة سنوية لاستعراض الإنجازات والتقييم، وإطلاق المبادرات الموجهة لتأهيل الشباب وتمكينهم في مختلف المجالات، سواء التعليمية أو الاقتصادية أو الثقافية والرياضية. وتأتي الرؤية الملكية السامية لتؤكد باستمرار على جعل الشباب في صلب النموذج التنموي، من خلال توفير فرص الشغل الكريمة، وتشجيع المبادرة الحرة، وتطوير التكوين المهني ليلائم متطلبات سوق الشغل الحديثة. كما يشكل عيد الشباب فرصة لترسيخ قيم المواطنة الإيجابية والاعتزاز بالهوية الوطنية لدى الأجيال الصاعدة. فالاستثمار في العنصر البشري، ولا سيما الفئات الشابة، هو السبيل الأمثل لمواجهة التحديات التنموية وتحقيق النهضة الشاملة. وتتكامل في هذا الإطار جهود المؤسسات الحكومية وهيئات المجتمع المدني لتقديم برامج ملموسة تفتح آفاق الإبداع والابتكار أمام الشباب المغربي، مما يضمن مشاركتهم الفعالة في صنع القرار وبناء مستقبل ببلادهم. ويعد عيد الشباب في المغرب محطة سنوية بارزة لاستحضار الرعاية الملكية الموصولة لفئة الشباب، ولتقييم حصيلة المبادرات والسياسات العمومية الموجهة لتأهيلهم وتمكينهم من المساهمة الفعالة في التنمية الشاملة للبلاد. ففي المجال الاقتصادي والاجتماعي، شهدت المملكة إطلاق برامج ومبادرات نوعية لتدعيم التمكين الاقتصادي للشباب وتشجيع روح المقاولة، في مقدمتها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي ركزت على إحداث مشاريع مدرة للدخل، وبرنامج “انطلاقة” المخصص لتسهيل وصول المقاولين الشباب إلى التمويل، إضافة إلى التوسع في إنشاء المراكز الاجتماعية لإدماج الشباب وتطوير مهاراتهم الحرفية والحياتية. وفي قطاع التعليم والتكوين المهني، تم إرساء منظومة حديثة ترتكز على إحداث “مدن المهن والكفاءات” بمختلف جهات المملكة لتوفير تكوين علمي وعملي يتلاءم مع متطلبات سوق الشغل الحديثة، إلى جانب تعزيز البنيات التحتية الجامعية ودعم مبادرات البحث العلمي والابتكار. أما على صعيد الرياضة والدينامية الشبابية، فقد تواصل الاستثمار في البنيات التحتية من خلال إنشاء القاعات المغطاة والمركبات السوسيو-رياضية في القرى والمدن، وتشييد أكاديميات التكوين الرياضي لصقل المواهب الوطنية وإعدادها للمنافسات الدولية، مما يعزز مكانة الشباب كقوة دافعة لمستقبل المغرب.