في قلب الدينامية التنموية المتسارعة التي تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة، تكرس العاصمة الروحية والعلمية، مدينة السمارة، مكانتها كوجهة استثمارية صاعدة ذات أبعاد استراتيجية واعدة؛ حيث تشكل النسخة الأولى من تظاهرة “تجربة الاستثمار بالسمارة” محطة استثنائية لتسليط الضوء على المؤهلات الاقتصادية، والسياحية، والثقافية الهائلة التي يزخر بها الإقليم. هذا الحدث البارز، الذي حظي بحضور وازن لرجالات الدولة والفاعلين الاقتصاديين والمستثمرين المغاربة والأجانب، لا يقف عند حدود استكشاف الفرص الواعدة في قطاعات الطاقات المتجددة، والفلاحة، واللوجستيك، والسياحة الصحراوية، بل يتجاوز ذلك ليؤكد نجاعة مقاربة الدبلوماسية الاقتصادية والموازية في ربط المبادرات الخاصة بالعمومية، وإعادة تموقع الإقليم كصلة وصل أساسية وممر استراتيجي نحو دول الساحل وعمق القارة الإفريقية، مما يفتح آفاقاً جديدة لشراكات دولية متينة تصوغ مستقبلاً تنموياً مستداماً للمنطقة. ولم يكن هذا الانفتاح الدولي لمدينة السمارة، والذي تجسد بوضوح في الحضور الفاعل لغرف التجارة والصناعة الأجنبية كالغرفة الفرنسية والإيطالية، وليد الصدفة، بل جاء ثمرة لترسانة قانونية وتحفيزية متكاملة وضعتها الدولة المغربية لتشجيع الرأسمال الوطني والأجنبي على الاستقرار في هذه الربوع. وفي مقدمة هذه الآليات يبرز ميثاق الاستثمار الجديد، الذي أحدث ثورة حقيقية في مفهوم الدعم والمواكبة، منتقلاً من منطق الامتيازات الضريبية الكلاسيكية إلى منطق المنح المالية المباشرة والجهوية المستهدفة. وتستفيد المشاريع الاستثمارية الواعدة بإقليم السمارة من منظومة دعم حكومية فريدة تتجلى في ثلاثة مستويات أساسية من المنح المباشرة التي يمكن أن تغطي نسبة تصل إلى 30% من إجمالي الغلاف الاستثماري المؤهل للدعم: المنحة الترابية (دعم العدالة المجالية): نظراً لإدراج إقليم السمارة ضمن الفئات الإقليمية ذات الأولوية التنموية، تمنح الدولة المستثمرين فيها منحة ترابية استثنائية تصل إلى 15% من قيمة الاستثمار، بهدف تعزيز الجاذبية الترابية للإقليم وتقليص الفوارق التنافسية مع المدن الكبرى. المنحة القطاعية (دعم التنافسية والابتكار): تقدم الدولة منحة إضافية بنسبة 5% لفائدة المشاريع المستقرة في القطاعات الحيوية التي يزخر بها الإقليم؛ مثل الطاقات المتجددة (الشمسية والريحية)، الفلاحة التضامنية، اللوجستيك، ترحيل الخدمات، والمنظومة السياحية الهادفة إلى بناء وجهة صحراوية وثقافية فريدة. المنحة الخاصة بخلق فرص الشغل: يتم تقديم دعم مالي مباشر للمقاولات التي تلتزم بإحداث مناصب شغل قارة ومستدامة لأبناء المنطقة، مع تحفيزات إضافية عند تشغيل النساء وفي المهن ذات القيمة المضافة العالية. وبجانب هذا الدعم المالي المباشر، وضعت الدولة منظومة حكامة لا ممركزة تضمن مواكبة المستثمر من الفكرة إلى التنفيذ من خلال المركز الجهوي للاستثمار لجهة العيون-الساقية الحمراء واللجنة الجهوية الموحدة للاستثمار. وتعمل هذه الآليات على تذليل العقبات البيروقراطية، وتبسيط مساطر الولوج إلى العقار الاقتصادي المتاح، وتقديم بنك متكامل للمشاريع الجاهزة، فضلاً عن تسهيل الربط مع المؤسسات والمصالح الإدارية المحلية. إن المزايا اللوجستية المستقبلية للسمارة، المتمثلة في تموقعها الاستراتيجي على طول الممرات التجارية المتوجهة نحو دول الساحل، وبنيتها التحتية المتنامية، تجعل من الحوافز الحكومية رافعة حقيقية لتحويل الإقليم إلى قطب اقتصادي دولي. ولم يعد الرهان اليوم منحصراً في جلب الرساميل، بل في الانخراط التام للشركاء الدوليين والمحليين لبناء شراكات إنتاجية قادرة على تحويل المؤهلات الطبيعية والجغرافية للحاضرة الروحية للصحراء المغربية إلى ثروة مستدامة ومنتجة لفرص الشغل.