العالم يصفق للأسود.. قراءة في الإشادة الإعلامية الدولية والعربية بالنموذج الكروي المغربي
لم يعد حديث الصحافة العالمية والعربية عن المنتخب الوطني المغربي مجرد مواكبة إعلامية لنتائج عابرة، بل تحول إلى اعتراف صريح بوجود “ظاهرة كروية” فرضت نفسها بندية تامة بين كبار اللعبة في العالم. هذا الزخم الإعلامي الدولي الذي يرافق “أسود الأطلس” في كل محطة، ليس وليد الصدفة ولا نتيجة عواطف عابرة، وإنما هو انعكاس دقيق لمنظومة متكاملة تداخلت فيها دقة التكتيك الرياضي بعبقرية التخطيط الإداري والتنظيمي. فالتقارير التحليلية التي تنشرها كبريات الصحف الرياضية في أوروبا وأمريكا باتت تقرأ في التجربة المغربية نموذجاً متطوراً يتجاوز مجرد فوز في مباراة، ليدخل في تفاصيل الهوية الكروية الجديدة التي يرسخها المغرب.
على المستوى التكتيكي، لم يعد المنتخب المغربي يُصنف كفريق يعتمد على الاندفاع البدني أو الحماس الجماهيري فحسب، بل أصبحت النخب التقنية العالمية تحلل أسلوب لعبه بكثير من الحذر والتقدير. إن القدرة على المزج بين النضج التكتيكية الصارم للاعبين يمارسون في أعلى المستويات الأوروبية، والجرأة في دمج دماء شابة ومواهب جديدة، جعلت من الأسود كتاباً تكتيكياً غنياً يثير فضول المحللين. الصحافة العالمية أصبحت تتابع بدقة تفاصيل البناء الهجومي والتنظيم الدفاعي الصلب، وتدرك أن القيمة السوقية والفنية لنجوم المغرب تفرض على أي منافس إعادة ترتيب أوراقه قبل مواجهة المغرب. هذا النضج الفني لم يكن لينضج لولا وجود إطار تقني وطني أثبت كفاءته في إدارة المباريات الكبرى وفك الشفرات التكتيكية لأعتى المدارس الكروية.
هذا التميز الفني على أرضية الملعب يغذي مباشرة الآلة الإعلامية الدولية والعربية التي بدأت تنبهر بالخلفيات التي تصنع هذه الأمجاد. فالحديث عن فنيات اللاعبين يقود وسائل الإعلام تلقائياً إلى تسليط الضوء على “الهندسة التنظيمية” التي تقف وراء هذا النجاح المستدام. هناك إشادة مستمرة بالبنية التحتية الرياضية للمملكة، وبدور أكاديمية محمد السادس لكرة القدم كإستراتيجية بعيدة المدى أثمرت جيلاً استثنائياً، وهو ما يوضح للرأي العام الدولي أن طفرة المغرب هي نتاج عمل قاعدي ومؤسساتي مدروس تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم برؤية واضحة. وبذلك، تحول المغرب في عين الإعلام العالمي من مجرد “حصان أسود” يباغت الخصوم، إلى “مدرسة قائمة الذات” تحتذى بها الدول الطموحة في إفريقيا والعالم العربي والآسيوي.
ومع الاقتراب أكثر من الاستحقاقات المونديالية الكبرى، يتضاعف هذا الاهتمام الإعلامي ليشكل إجماعاً عابراً للقارات، يعيد رسم ملامح الدبلوماسية الرياضية للمملكة. فالإشعاع الذي يصنعه المنتخب الوطني يتجاوز حدود الرياضة ليعكس صورة المغرب الحديث، القادر على كسب الرهانات الكبرى وهز الشباك العالمية، وهو ما يمهد الطريق لترسيخ مكانة المغرب كعاصمة للرياضة العالمية في أفق تنظيم المحافل التاريخية المقبلة. إنها حلقة دائرية متكاملة؛ حيث يترجم التنظيم الإداري الناجح إلى تفوق تكتيكي في الميدان، ليتحول هذا التفوق إلى زخم إعلامي عالمي يرفع سقف التوقعات، ويضع الأسود في مكانتهم الطبيعية بين صفوة المنتخبات العالمية، حيث أصبح الخطأ ممنوعاً، والتميز هو العنوان الوحيد المقبول.
ما قالته الصحافة
شهدت الصحافة العالمية حالة من الإشادة الواسعة بالمنتخب الوطني المغربي بعد تأهله التاريخي المستحق إلى دور ثمن نهائي كأس العالم 2026 عقب إطاحته بالمنتخب الهولندي في دور الـ32. ولم يعد يُنظر إلى “أسود الأطلس” كمجرد طفرة عابرة، بل كقوة كروية عظمى قائمة الذات.
الصحافة الإيطالية:
-
صحيفة “لا غازيتا ديلو سبورت” (La Gazzetta dello Sport): أكدت الصحيفة الشهيرة أن أداء المنتخب المغربي “لم يعد مفاجأة لأحد”، بل هو واقع مفروض. وأشارت إلى أن فريق المدرب محمد وهبي دخل اللقاء وبات مرشحاً فوق العادة لأنه ببساطة “فريق عظيم”، مشيدة بالخطة الهجومية المتطورة التي خنق بها الطواحين الهولندية.
-
شبكة “سبورت ميدياست” (Sport Mediaset): وصفت المواجهة التي قادها أشرف حكيمي وزملائه بأنها “استثنائية”، مؤكدة أن التأهل المغربي مستحق تماماً، وأنه تأكيد صريح على ثبات مستوى الأسود منذ إنجاز مونديال قطر 2022.
-
موقع “يوروسبورت” (Eurosport.it): ركز الموقع على الدور الحاسم والدهاء النفسي للحارس يياسين بونو، الذي وضع ضغطاً رهيباً على مسددي ركلات الترجيح للهولنديين، مشيداً بالهدوء الكبير لـ إسماعيل صيباري الذي سجل الركلة الحاسمة.
الصحافة الهولندية:
-
مجلة “فوتيبال إنترناشيونال” (Voetbal International): شنت هجوماً لاذعاً على تكتيك مدربها رونالد كومان، واصفة أسلوب هولندا بـ “الجبان والمخزي” بسبب الرعب التكتيكي واللعب بخمسة مدافعين، في حين اعترفت بأن المغرب كان الطرف الأفضل والأكثر شجاعة طوال الـ120 دقيقة.
-
صحيفة “دي تيليغراف” (De Telegraaf): ركزت على الانهيار النفسي للاعبي هولندا تحت الضغط المغربي في اللحظات الحاسمة، وأثنت في المقابل على نضج لاعبي وسط المغرب وقدرتهم على قلب الطاولة بعد الشوط الأول.
الصحافة التحليلية والعالمية:
-
المنصات الرياضية الدولية (مثل Kursiv): أفردت تقارير مطولة تعتبر “النموذج المغربي” بمثابة خارطة طريق ومخطط ملهم (Blueprint) للكرة الإفريقية والعربية. وأوضحت التقارير أن استمرار التوهج في مونديال 2026 تحت قيادة الإطار التقني محمد وهبي هو ثمار تخطيط بعيد المدى، يجمع بين كفاءة الأكاديميات المحلية (كأكاديمية محمد السادس) والنجاح في استقطاب وإدماج مواهب المهجر، مما خلق منظومة مستدامة لا تتوقف عن إنتاج النجاحات.
-
كما واكبت الصحف العالمية هذا التميز، أفردت الصحافة العربية الكبرى صفحاتها الأولى لتغطية الإنجاز المغربي التاريخي في المونديال الحالي لعام 2026. وتجاوزت التغطيات مجرد الفرحة العاطفية بعبور منتخب عربي إلى ثمن النهائي، لتتحول إلى تحليلات فنية ومؤسساتية عميقة تقرأ في التجربة المغربية إلهاماً حقيقياً للمنطقة.
مقتطفات ومحاور بارزة مما تناولته الصحافة العربية:
صحيفة “الشرق الأوسط”: “هندسة النجاح وثبات الهوية”
-
ركزت الصحيفة اللندنية على أن عبور المغرب لم يعد يقاس بمفاهيم “الحظ” أو “المفاجأة”، بل هو نتيجة منطقية لإستراتيجية مدروسة. وأشارت إلى أن المدرب محمد وهبي نجح في الحفاظ على الإرث التكتيكي لوليد الركراكي مع إضفاء مرونة هجومية واضحة، جعلت المنتخب المغربي يملك شخصية البطل المهاب في الملاعب الأمريكية واللاتينية.
صحيفة “البيان” الإماراتية: “الأسود يكتبون التاريخ بمداد من ذهب”
-
تحت هذا العنوان، أشادت الصحيفة بالروح القتالية العالية لـ”أسود الأطلس”، معتبرة أن الفوز على المدرسة الهولندية العريقة يثبت أن اللاعب المغربي والعربي أصبح يملك جينات المونديال وتخلص تماماً من العقد التاريخية أمام منتخبات أوروبا، بفضل وجود ركائز عالمية يقودها النجم أشرف حكيمي برزانة وهدوء الكبار.
صحيفة “الراية” القطرية: “امتداد لملحمة الدوحة وإلهام مستدام”
-
أفردت الصحيفة تحليلاً مطولاً يربط بين إنجاز 2022 في قطر والاستمرارية الحالية في 2026. وذكرت أن المغرب يقدم اليوم “الكتالوج” المثالي لكيفية بناء مشروع كروي مستدام؛ حيث لا يتأثر الفريق بتغير الأطر التقنية أو اعتزال بعض النجوم، لأن القاعدة الإدارية للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم مبنية على أسس علمية وبنية تحتية تضاهي أكبر المراكز العالمية.
شبكة “بي إن سبورتس” (beIN SPORTS) الإعلامية: “بونو صمام الأمان والمنظومة لا تخطئ”
-
في استوديوهاتها التحليلية ومقالاتها الرقمية، ركزت الشبكة على العبقرية التكتيكية التي أديرت بها الحصص الإضافية وركلات الترجيح. وأشادت بالدور الأسطوري للحارس ياسين بونو الذي بات يمثل “عقدة” للمسددين الأوروبيين، معتبرة أن الكرة المغربية تعيش عصرها الذهبي كقاطرة حقيقية للكرة الإفريقية والعربية على حد سواء.
-
لم تكن الصحافة الآسيوية، بمختلف مدارسها الإعلامية من شرق القارة إلى غربها، بعيدة عن هذا الحدث؛ بل واكبت تأهل “أسود الأطلس” بكثير من الانبهار والتحليل المعمق، معتبرة أن التجربة المغربية باتت تمثل “النموذج المثالي” الذي يجب على منتخبات القارة الآسيوية دراسته ومحاكاته للوصول إلى العالمية.
كبريات الصحف والمنصات الآسيوية:
الصحافة اليابانية (صحيفة “Asahi Shimbun” وموقع “Football Zone”)
-
صدمة التكتيك والمرونة: ركزت التقارير اليابانية على الانضباط التكتيكي الرهيب للمنتخب المغربي. وأشارت إلى أن السير على خطى وليد الركراكي وتبني فلسفة محمد وهبي يظهران نضجاً دفاعياً وهجومياً نادراً، مؤكدة أن التنظيم الدفاعي للمغرب أمام هولندا كان بمثابة “جدار برلين كروي” لا يمكن اختراقه، ممزوجاً بمرونة تكتيكية وسرعة ارتداد تفتقدها الكثير من المنتخبات الآسيوية رغم انضباطها.
الصحافة الكورية الجنوبية (صحيفة “Chosun Ilbo” وشبكة “Naver Sports”)
-
تفكيك “العقدة الأوروبية”: أشادت المقالات الكورية بالشجاعة الذهنية للاعبي المغرب، موجهة التقدير لنجوم الفريق وعلى رأسهم أشرف حكيمي. وذكرت الصحافة الكورية أن المغرب أثبت للعالم أن المنتخبات غير الأوروبية وغير اللاتينية يمكنها السيطرة على مجريات اللعب وفرض أسلوبها حتى أمام المدارس العريقة كالمدرسة الهولندية، دون شعور بالنقص أو التراجع.
الصحافة الصينية (وكالة “Xinhua” وصحيفة “Titan Sports”)
-
“الكتالوج المغربي” والمشروع المستدام: ركزت التحليلات الصينية بشكل مكثف على الجانب التنظيمي والمؤسساتي. وأوضحت أن استمرار توهج المغرب من مونديال قطر إلى مونديال 2026 ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج “مخطط كروي ملهم” (Blueprint) يعتمد على استثمارات ضخمة في البنية التحتية الرياضية والأكاديميات القوية. واعتبرت التقارير أن المغرب يقدم اليوم الدرس الأبرز في كيفية تحويل الطموح الرياضي إلى مشروع قومي مستدام وناجح.
الصحافة الهندية والآسيوية الناطقة بالإنجليزية (مثل منصة “Kursiv” الرياضية الآسيوية)
-
إلهام للجنوب العالمي: وصفت هذه المنصات المسيرة التاريخية المستمرة لأسود الأطلس بأنها شعلة أمل وإلهام لجميع دول القارة الآسيوية والإفريقية (الجنوب العالمي). وأكدت أن تجربة المغرب حطمت القواعد الاحتكارية التقليدية لكأس العالم، وأثبتت أن التخطيط الإداري السليم المشترك بين الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والأطر الفنية الوطنية قادرة على صناعة هيبة كروية عالمية تهابها كبرى المنتخبات. هيئة التحرير // أصداء مغربية
-
-

