بين ردهات محكمة النقض والصمود الرياضي.. حكيمي ما زال يتنفس
في خطوة قضائية جديدة، تقدم المدافع المغربي أشرف حكيمي بطعن أمام محكمة النقض الفرنسية بعد أن أيدت محكمة الاستئناف في فرساي قرار قاضي التحقيق القاضي بإحالته إلى المحكمة الجنائية وذلك على خلفية اتهامات بالاغتصاب ينفيها منذ بداية التحقيقات سنة 2023. هذه المرحلة لا تعني وجود حكم بالإدانة أو البراءة، بل هي مراجعة قانونية بحتة للتأكد من أن القرارات السابقة التزمت بالقانون والإجراءات.
منذ أن وجهت إليه الاتهامات رسميا ، ظل حكيمي متمسكا ببراءته، مؤكدا أنه ينتظر المحاكمة لإثبات ذلك أمام القضاء. قرار الإحالة الأخير اعتبر أن هناك أدلة كافية لعرض الملف على المحكمة الجنائية، وهو ما دفع دفاع اللاعب إلى اللجوء إلى محكمة النقض، التي لا تعيد النظر في الوقائع أو مصداقية الأطراف، بل تقتصر مهمتها على مراقبة مدى احترام المحاكم السابقة للقانون.
السيناريوهات المحتملة أمام محكمة النقض واضحة: فإذا رفضت الطعن، ستعقد المحاكمة أمام المحكمة الجنائية، حيث سيتاح لحكيمي الدفاع عن نفسه بشكل مباشر. أما إذا قبلت الطعن، فسيعاد الملف إلى دائرة تحقيق أخرى لإعادة النظر في قرار الإحالة، ما قد يفتح الباب أمام مسار جديد للقضية.
القضية إذن ما تزال في طور الإجراءات، ولم تعقد أي محاكمة بعد، وهو ما يجعل الحديث عن الإدانة أو البراءة سابقا لأوانه. بالنسبة لحكيمي، فإن هذه المرحلة تمثل فرصة لإثبات أن الملف لم يبن على أسس قانونية سليمة، بينما تبقى الكلمة الفصل للقضاء الفرنسي في تحديد المسار النهائي لهذه القضية التي تحظى بمتابعة واسعة داخل فرنسا وخارجها.
ظهور قضية أشرف حكيمي في هذه الأيام التي تتزامن مع كأس العالم يثير الكثير من التساؤلات، لكن من المهم التوضيح أن المسار القضائي له إيقاعه الخاص ولا يرتبط مباشرة بالحدث الرياضي.
الطعن بالنقض الذي تقدم به حكيمي جاء بعد قرار محكمة الاستئناف في فرساي بتاريخ 19 يونيو، أي في سياق زمني محدد مرتبط بعمل القضاء الفرنسي، وليس بجدول المباريات أو البطولات. محكمة النقض تنظر في الملفات عندما تصلها وفقا للإجراءات القانونية، بغض النظر عن التوقيت الرياضي أو الإعلامي.
ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن تزامن هذه التطورات مع كأس العالم يجعل القضية أكثر حضورا في الإعلام والجمهور، خاصة وأن حكيمي يعد من أبرز نجوم المنتخب المغربي. هذا التداخل بين القضائي والرياضي يخلق انطباعا بأن الملف يطفو على السطح في لحظة حساسة، لكنه في الواقع نتيجة لمسار قانوني بدأ منذ مارس 2023 ويتواصل وفق مراحله الطبيعية.
إنها لحظة تختبر صلابة اللاعب الذي اعتاد مواجهة التحديات، وتضعه أمام امتحان مزدوج: إثبات ذاته كركيزة أساسية في المنتخب المغربي خلال كأس العالم، والدفاع عن براءته أمام القضاء الفرنسي. وبينما تتواصل المباريات وتتصاعد الهتافات، يبقى حكيمي رمزا لصمود الرياضي الذي يواجه العاصفة بعزيمة، منتظرا أن يقول القضاء كلمته، كما ينتظر أن يكتب التاريخ فصلا جديدا في مسيرته الكروية.
بلقطيبية المصطفى

