جمعية “زهور للتنمية” بآيت ملول.. نموذج ريادي يُعبد طريق لإدماج للأطفال الصم بالمغرب
آيت ملول – أصداء مغربية
تُشكل تجارب المجتمع المدني الجاد بالمملكة رافعة أساسية للتنمية البشرية والعدالة الاجتماعية. وفي هذا السياق، تبرز “جمعية زهور للتنمية” بمدينة آيت ملول كركيزة أساسية في العمل الجمعوي الوطني، مُجسدةً عبر “المركز التربوي زهور للأطفال الصم” (الذي تأسس سنة 2011) التزاماً راسخاً ومستداماً لتأهيل وتدبير الرعاية المتخصصة لفائدة الأطفال ذوي الإعاقة السمعية.
يسعى هذا المركز المتخصص إلى كسر عزلة هذه الفئة من خلال منظومة خدماتية متكاملة؛ تشمل التعليم الأولي والابتدائي، وتنمية مهارات التواصل واللغة، والمواكبة النفسية الدقيقة، مما يضمن للأطفال فرصاً حقيقية ومكفولة للاندماج الاجتماعي والتعليمي داخل النسيج المجتمعي.
مسارات نجاح تتخطى التحديات: من الابتدائي إلى الماستر
وفي قراءة لحصيلة هذا المسار الممتد، أكد السيد محمد أرزكي، رئيس جمعية زهور للأطفال الصم بآيت ملول، في تصريح صحفي، أن المركز استطاع بفضل المجهودات المتواصلة وتفاني أطره أن يحتضن ويواكب 87 مستفيداً ومستفيدة من الأطفال الصم.
وأوضح السيد أرزكي أن الجمعية لم تقف عند حدود الدعم الكلاسيكي، بل خاضت تجربة وطنية رائدة وغير مسبوقة في مجال “التربية الدامجة”، وهي التجربة التي امتدت بنجاح لتشمل مستويات أعلى بكل من “إعدادية أكادير الكبير” و”الثانوية التأهيلية البقالي”.
وأضاف رئيس الجمعية بكثير من الاعتزاز أن النتائج المحققة على أرض الواقع فاقت كل التوقعات؛ فبفضل العناية الملكية السامية والتوجيهات السديدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله في مجال النهوض بأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، شقّ تلاميذ المركز طريقهم بثبات نحو التعليم العالي والمستقبل المهني. وأشار إلى أن من بين خريجي الجمعية اليوم من حاز على شهادة الإجازة، ومنهم من يتابع دراسته العليا في سلك الماستر، بالإضافة إلى انخراط مجموعة أخرى في التكوين المهني بمدينة تارودانت، ما يُعد دليلاً دامغاً على قدرة الجمعية على تحويل الإعاقة إلى طاقة متميزة ومسارات نجاح أكاديمي باهر.
بيئة بيداغوجية متكاملة وشراكات وازنة
تنعكس هذه الرؤية المتبصرة بوضوح داخل مرافق الجمعية، حيث تتوفر فصول دراسية مجهزة بأحدث الوسائل، وبيئة تعليمية محفزة تشرف عليها كفاءات وأطر تربوية متخصصة، تسهر بتفانٍ على إيصال المعرفة للطلاب باعتماد لغة الإشارة وأحدث الأساليب البيداغوجية المتطورة.
هذا المجهود الذاتي للجمعية يتعزز بتكامل وثيق ودعم مستمر من “المبادرة الوطنية للتنمية البشرية” (INDH)، إلى جانب انفتاح الجمعية على شراكات دولية نوعية وفاعلة. ومن أبرز هذه التعاونات، العمل المشترك مع جمعية فرنسية متخصصة تساهم دورياً في تقديم فحوصات طبية وتوزيع آلات ومعدات سمعية متطورة، مما يضمن للأطفال كافة الوسائل اللوجستيكية الضرورية لتحصيل علمي وتواصل أمثل.
جسر نحو المستقبل
إن المقاربة الشمولية التي تعتمدها جمعية “زهور للتنمية”، والتي تزاوج بنجاح بين الرعاية الصحية والنفسية، والتربية الدامجة، والمتابعة الأكاديمية اللصيقة، تجعل منها اليوم نموذجاً يُحتذى به وطنياً، وجسراً حقيقياً وموثوقاً يعبر به الأطفال الصم بثقة وتحدٍّ نحو مستقبل أكثر إشراقاً وتكافؤاً داخل المجتمع المغربي.




