يعود موسم طانطان، المسجل منذ سنة 2008 ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية لليونسكو، ليضيء الصحراء المغربية في دورته التاسعة عشرة التزاماً بتعزيز الرصيد الحضاري والثقافي للمملكة. وتُقام هذه التظاهرة السنوية تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، وبتنظيم من مؤسسة الموگار، حامله شعار “التراث الإنساني وجسر للتبادل الثقافي” ليؤكد مكانته كملتقى سنوي استثنائي يجمع بين قيم الأصالة والتواصل الحضاري. تنطلق الفعاليات بحضور ديني وثقافي بارز يتجلى في تنظيم مراسم برحاب زاوية الشيخ محمد الأغظف ماء العينين، بالتوازي مع إطلاق الأنشطة بساحة السلم والتسامح. وتتنوع أروقة الفضاءات الموضوعاتية التي تقام تحت الخيام التقليدية لتعكس تفاصيل الحياة الصحراوية اليومية، بدءاً من الصناعة التقليدية والطهي المحلي، وصولاً إلى الشعر، والأزياء، والعادات النسائية، المعارف المرتطبة بالإبل التي تشكل جزءاً أساسياً من الهوية الثقافية للمنطقة. كما تنبض الأجواء بتقديم عروض ومنافسات التبوريدة التي تجسد عراقة الخيالة والفروسية المغربية. وتكتسي الدورة أبعاداً دولية وازنة من خلال مشاركة وفود رسمية وثقافية، في مقدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة التي تحرص على الحضور والمشاركة باستمرار، إلى جانب احتضان التظاهرة للعديد من الأمسيات الموسيقية والعروض الفنية التي تقام بساحة بئر انزران بمدينة طانطان والوطية، بمشاركة فرق شعبية وفنانين مغاربة وأجانب. ولا تقتصر أبعاد الموسم على الجانب الاستعراضي والفني، بل تشمل برنامجاً غنياً بالأنشطة التراثية والفكرية. إذ تشهد الفعاليات استعراضاً كبيراً يجمع مئات المشاركين واستعراضات للإبل والقبائل، فضلاً عن تنظيم أمسية للشعر الحساني وندوات علمية تسلط الضوء على تقاطعات الثقافة بالاقتصاد والتنمية المستدامة بالأقاليم الجنوبية. وتُختتم هذه الدورة بميدان سباق الإبل من خلال توزيع الجوائز على الفائزين في مختلف المسابقات والأنشطة المقامة، ليبقى موسم طانطان شاهداً حياً على صون التراث الصحراوي وتثمين الذاكرة الجماعية.