جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

السمارة… من شظايا الإرهاب إلى ملحمة الصمود

0 93

في الخامس من ماي 2026، اهتزت مدينة السمارة المغربية على وقع ثلاثة مقذوفات سقطت في محيطها، أحدها قرب السجن المحلي، والثاني خلف أسواره، والثالث بمنطقة اكويز قرب المقبرة. ورغم أن الحادث لم يُسفر عن خسائر بشرية كبيرة سوى إصابة امرأة بجروح طفيفة، إلا أن دلالاته السياسية والأمنية كانت عميقة، إذ كشفت شظايا المقذوفات عن بصمات صواريخ إيرانية من نوع آرش، لتضع العالم أمام حقيقة لا تقبل التأويل: أن ميليشيات البوليساريو الإرهابية لم تعد مجرد أداة انفصالية، بل أصبحت ذراعاً متقدماً لمشروع تخريبي إيراني–جزائري يستهدف استقرار شمال أفريقيا.

الأدلة الميدانية والتقارير الإعلامية الأخيرة تؤكد أن المقذوفات التي استهدفت مدينة السمارة تحمل بصمات صواريخ إيرانية من نوع “آرش”، وهو ما يعزز فرضية الدعم العسكري الإيراني لجبهة البوليساريو عبر الجزائر وحزب الله. لكن بعض الخبراء يشيرون أيضاً إلى أن جزءاً من الترسانة المستعملة يعود إلى راجمات سوفياتية قديمة، ما يعكس خليطاً من مصادر التسليح.
لم يكن هذا الهجوم الأول، فقد سبق أن تعرضت السمارة في 24 يونيو 2025 لهجوم مماثل، تزامن مع نقاش داخل الكونغرس الأمريكي حول مشروع قانون لتصنيف البوليساريو تنظيماً إرهابياً. وفي كل مرة، كان الرد المغربي حاسماً: القوات المسلحة الملكية، بيقظتها وتضحياتها، رصدت مصدر المقذوفات شرق الجدار الأمني، ونفذت عملية دقيقة بطائرة بدون طيار أسفرت عن تدمير أربع عربات رباعية الدفع كانت وراء الهجوم. هكذا، أثبت المغرب أن سيادته ليست شعاراً، بل واقعاً يُحمى بالدم والحديد.
إن بصمات السلاح الإيراني في السمارة ليست مجرد شظايا معدنية، بل هي وثيقة إدانة دولية لنظام يتاجر باستقرار المنطقة، ويطمح إلى نقل فوضى الشرق الأوسط إلى بوابة أوروبا الغربية. فالمغرب، بقيادته الرزينة وجيشه الملكي اليقظ، لا يواجه اليوم انفصالاً تقليدياً، بل يواجه إرهاباً عابراً للحدود تُموّله طهران وتستضيفه تندوف.
وفي مواجهة هذا الخطر، يظل المغرب صمام الأمان الوحيد ضد سيناريوهات “اللبننة” أو “اليمننة” التي يسعى إليها خصوم الوحدة الترابية. إن المملكة، بحكمتها ورصانتها، تبعث برسالة واضحة إلى العالم: أن الاستقرار في شمال أفريقيا يبدأ من احترام سيادة المغرب، وأن أي تهاون في مواجهة هذا الإرهاب سيُفتح الباب أمام فوضى إقليمية لا تُحمد عقباها.
هكذا، تتحول السمارة إلى رمز للصمود المغربي، وتصبح شظايا المقذوفات الإيرانية شهادة دامغة على أن المملكة المغربية ليست فقط حامية لوحدتها الترابية، بل هي أيضاً حامية لاستقرار المنطقة بأسرها. ومن قلب الصحراء، يصدح صوت المغرب ليقول للعالم: إن سيادتنا هي حصنكم، وإن وحدتنا الترابية هي ضمانة أمنكم.

إن القوات المسلحة الملكية  هي روح الأمة وحصنها المنيع، تقف دائماً بالمرصاد لكل من تسوّل له نفسه المساس بأمن المغرب ووحدته الترابية. من السمارة إلى المحبس، ومن طنجة إلى الكويرة، يظل الجيش المغربي رمزاً للوفاء، والتضحية، واليقظة الدائمة.
لقد أثبتت العمليات الأخيرة أن المغرب لا يترك مجالاً للعبث بأمنه، وأن أي استفزاز يُواجه برد صارم ومدروس، يجمع بين الحزم العسكري والحكمة السياسية. وهكذا، تتحول كل مواجهة إلى درس للعالم في معنى السيادة الوطنية، وإلى رسالة بأن المغرب، بقيادته الرشيدة وجيشه الملكي، هو صمام الأمان لاستقرار شمال أفريقيا.
سلامٌ على رجالٍ جعلوا من الصحراء قلعةً للصمود،
سلامٌ على أبطالٍ يذودون عن الأرض والعرض،
سلامٌ على القوات المسلحة الملكية، درع الوطن الذي لا ينكسر.
من السمارة إلى المحبس، ومن طنجة إلى الكويرة، يظل الجيش المغربي رمز الوفاء والتضحية، يواجه الإرهاب العابر للحدود بحزم، ويُحبط كل مؤامرة تستهدف وحدة التراب الوطني.

المصطفى بلقطيبية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!