في ظلّ ما تشهده المنطقة من توترات متصاعدة وصراعات تهدد استقرار الشعوب وأمن الدول، يثبت المغرب مرة أخرى أنّه يقف بثبات إلى جانب أشقائه في الخليج العربي، مؤكداً أنّ أمنهم واستقرارهم جزء لا يتجزأ من أمنه واستقراره. هذا الموقف ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لرؤية استراتيجية عبّر عنها جلالة الملك محمد السادس في القمة المغربية–الخليجية سنة 2016 حين قال: ما يضركم يضرنا وما يمسنا يمسكم.
إنّ الشراكة بين المغرب ودول الخليج ليست مجرد تضامن ظرفي، بل هي علاقة استراتيجية راسخة، تقوم على وحدة المصير وتكامل المصالح. فهي شراكة أمنية ودفاعية، حيث يعتبر المغرب أنّ حماية الخليج حماية لحدوده الوطنية، وهي أيضًا شراكة اقتصادية واستثمارية، إذ تشكل المبادلات التجارية والاستثمارات الخليجية في المغرب رافعة للتنمية المشتركة، كما أنها شراكة دبلوماسية، تتجلى في مواقف موحدة داخل المحافل الدولية دفاعًا عن القضايا العربية والإسلامية.
ما يترتب عن هذه الشراكة يتجاوز حدود التضامن السياسي، ليصبح ضمانة للأمن الجماعي العربي، ودعامة للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ورسالة واضحة بأن وحدة الصف العربي هي الخيار الاستراتيجي لمواجهة التحديات. فالمغرب، وهو يجدد تضامنه مع دول الخليج، يؤكد أنّ المستقبل العربي لا يمكن أن يُبنى إلا على أساس الوحدة والتكامل، بعيدًا عن الانقسام والتشرذم.
إنّ الموقف المغربي اليوم، وهو يدين الاعتداءات التي تستهدف سيادة الدول الخليجية، يعكس التزامًا ثابتًا بالدفاع عن الأمن العربي المشترك، وحرصًا على تغليب لغة الحوار والدبلوماسية لتخفيف التوترات. بهذا، يرسّخ المغرب أنّ شراكته مع الخليج ليست مجرد تحالف سياسي، بل هي شراكة مصير، تُترجم في السياسة والاقتصاد والدفاع، وتؤكد أنّ أمن الخليج هو أمن المغرب، وأن استقرار المغرب هو استقرار الخليج.