جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

ارشيف المملكة // من حرب الرمال الى حرب الجولان بين الشهداء والأسرى

0 1٬169

في سجل التاريخ العربي الحديث، يسطع اسم المملكة المغربية كواحة وفاء وتضحية. فمنذ استقلالها، لم تتأخر عن أداء واجبها القومي، فبعثت أبناءها إلى جبهات سيناء والجولان، حيث امتزج الدم المغربي بالدم المصري والسوري في مواجهة إسرائيل. هناك، سقط شهداء مغاربة، لتظل مقابرهم شاهدة على أن المغرب لم يبخل يومًا في نصرة أشقائه، وأنه كان حاضرًا في كل معركة عربية ضد الاحتلال.
لكن المفارقة المؤلمة أن المغرب، الذي قدّم دماءه دفاعًا عن مصر وسوريا، وجد نفسه بعد أشهر قليلة في مواجهة عسكرية مع الجزائر، مدعومة من نفس الحلفاء الذين تقاسم معهم الخنادق. إنها حرب الرمال سنة 1963، التي كشفت تناقضات السياسة العربية، وأظهرت أن المغرب كان يقاتل في جبهتين: جبهة ضد إسرائيل، وجبهة ضد الخيانة.

لقد جسّد المغرب مفهوم التضامن القومي ليس بالشعارات فقط، بل بالفعل الميداني، حيث امتزج الدم المغربي بالدم المصري والسوري في مواجهة إسرائيل، وسقط شهداء مغاربة في أرض ليست أرضهم، لكنهم اعتبروها جزءًا من عقيدتهم الوطنية والقومية. وما تزال مقابرهم في سيناء والجولان شاهدة على أن المغرب لم يبخل يومًا بدمائه في سبيل فلسطين والأمة.

وإذا كانت حرب أكتوبر قد كشفت عن بطولة الجنود المغاربة في الجولان، فإن حرب الرمال سنة 1963 كشفت عن مفارقة مؤلمة أخرى: المغرب الذي قدّم دماءه في سيناء والجولان، وجد نفسه في مواجهة مع الجزائر مدعومة من مصر وسوريا وليبيا، فكان ذلك بمثابة طعنة من الخلف. ومع ذلك، خرج المغرب منتصرًا، وأسر جنرالات وضباطًا كبارًا، بينهم سعيد شنقريحة وحسني مبارك، ليكتب فصلًا جديدًا من الصمود والكرامة.

سعيد شنقريحة في الوسط

إنها صفحات من التاريخ تحمل في طياتها دروسًا عن الوفاء والخيانة، عن التضحية والخذلان، وعن ثبات المغرب في مواقفه رغم تقلبات الحلفاء. سيظل المغاربة يتذكرون أن دماءهم سالت في الجولان وسيناء، وأنهم واجهوا الخيانة في الرمال، لكنهم خرجوا كما خرج أحفاد يوسف بن تاشفين من معركة الزلاقة: منتصرين، شامخين، وراسخين في ذاكرة الأمة.

المفارقة أن المغرب الذي قدّم دماءه في سيناء والجولان دفاعًا عن مصر وسوريا، وجد نفسه في مواجهة معهما حين دعمتا الجزائر ضد المملكة. ومع ذلك، ظل المغرب وفيًا لقيمه، ولم يتخلّ عن التزامه بالقضية الفلسطينية ولا عن دوره في الدفاع عن الأمة العربية.

ورغم ما واجهه من خذلان أو تناقضات في بعض التحالفات، ظل المغرب ثابتًا على مواقفه، مؤمنًا أن الدفاع عن فلسطين هو دفاع عن شرف الأمة كلها، وأن القومية العربية ليست مجرد شعار، بل التزام تاريخي وأخلاقي. لذلك، سيبقى المغرب في ذاكرة العرب رمزًا للوفاء، وبلدًا قدّم الخير والدعم، وظل وفيًّا لقضية فلسطين باعتبارها قضية مركزية لا تقبل المساومة.

أصداء مغربية

تعليقات
Loading...
error: Content is protected !!