في شهر الغفران، حيث تتجدد الأرواح بالذكر وتتعالى القلوب بالدعاء، يكتسب القرار الأخير للدولة المغربية دلالة خاصة. فبعد جدل واسع أثاره القرار المشترك الصادر في ماي الماضي، والقاضي بمنع كتابة الشهادتين وعبارة “أموات المسلمين” على سيارات نقل الأموات، جاء التراجع الرسمي ليعيد الطمأنينة إلى النفوس، ويؤكد أن كلمة التوحيد ستظل حاضرة على مركبات الرحيل الأخيرة.
لقد أثبتت هذه القضية أن الرموز الدينية ليست مجرد تفاصيل شكلية، بل هي جزء من الهوية الجماعية والذاكرة الروحية للمغاربة. فالشهادتان، وعبارة “كل نفس ذائقة الموت”، و”نقل أموات المسلمين”، ليست كلمات عابرة، وإنما إشارات عميقة تذكّر الأحياء بحقيقة المصير، وترافق الأموات في رحلتهم إلى دار البقاء.
إن إبقاء هذه العبارات على سيارات نقل الأموات يعكس انسجام الدولة مع وجدان شعبها، ويؤكد أن التوحيد هو العهد الذي يظل حاضرًا في كل تفاصيل الحياة والموت. وفي شهر الغفران، يصبح هذا القرار أكثر رمزية، لأنه يربط بين لحظة الرحيل وذكر الله، ويجعل من الجنازة درسًا في الإيمان واليقين.
اللهم اغفر لأموات المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات. اللهم اجعل قبورهم روضة من رياض الجنة، ولا تجعلها حفرة من حفر النار. اللهم اجعلهم في بطون القبور مطمئنين، وعند قيام الأشهاد آمنين، وبجودك وكرمك ورضوانك واثقين. اللهم اجعلهم ممن بشرتهم عند الموت بروح وريحان ورب راضٍ غير غضبان. اللهم اجعلهم في ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك، واسقهم من حوض نبيك شربة هنيئة لا يظمأون بعدها أبدًا. اللهم اجمعنا بهم في جنات النعيم، على سرر متقابلين، برحمتك يا أرحم الراحمين.