في رحاب المركب الثقافي نور الدين بكر بمقاطعة الفداء، يلتقي عشاق الكلمة والفن في أمسية استثنائية تنظمها جمعية السلام والصالون الثقافي مجمع الخوت للثقافة والفنون، احتفاءً بذكرى 11 يناير المجيدة، محطة المطالبة بالاستقلال التي رسخت وحدة العرش والشعب وأعلنت ميلاد عهد جديد من الحرية والسيادة. وفي هذا السياق الوطني المهيب، يزدان الفضاء الثقافي بحفل توقيع ديوان الشاعرة فتيحة الفتنان رماد أنثى، الذي يشكل إضافة نوعية للمشهد الأدبي المغربي، حيث تمتزج فيه حرارة التجربة الشعرية بصدق الإبداع الأنثوي، ليعكس صورة المرأة المغربية المبدعة، المقاومة بالكلمة، والفاعلة في بناء الذاكرة الثقافية.
وخلال هذا الحفل، تم تكريم عدد من الأدباء والشعراء والسينمائيين وشخصيات من الجالية المغربية، في اعتراف جماعي بدورهم في خدمة الثقافة الوطنية وصون الهوية المغربية عبر الكلمة والصورة والفن. ومن بين المكرّمين، السيد محمد حسناوي، رئيس الهيئة الدولية للدبلوماسية الموازية ببلجيكا، الذي حضر رفقة مجموعة من ممثلي الهيئة داخل المغرب، في إشارة قوية إلى أن الثقافة والدبلوماسية الموازية وجهان لعملة واحدة، وأن الجالية المغربية بالخارج جزء لا يتجزأ من المشروع الوطني الجامع.
لقد جسّد هذا التكريم معنى الوفاء والاعتراف، وأكد أن المغرب، وهو يحتفي بذكرى استقلاله، يربط بين ذاكرة التحرر وذاكرة الإبداع، ويجعل من الثقافة جسراً للتواصل بين الداخل والخارج، وبين الأجيال المتعاقبة. إنها رسالة إلى شباب المستقبل بأن الكلمة الصادقة والفعل الثقافي هما امتداد لنضال الشهداء، وأن بناء الوطن لا يكتمل إلا بتكامل السياسة والثقافة والفن والدبلوماسية.