لا يوجد في العالم رجل يشبه الحسن الثاني على الإطلاق
كان رحمه الله القدوة المقدام ، جامع العلوم السياسية والقانونية وحافظ الثقافة والمعرفة وعاش حياة شريفة بأخلاق سنية باذلا جهوده لمعرفة أحكام دينه ساعيا في سبيل ما يؤدي به إلى قوة إيمانه ويقينه حريصا على التعلم من أساتذة زمانه والاستفادة من مشايخ أوانه مولعا بأمور الدين وتواقا إلى الثقافة السياسية بدراية خارقة، مغتنما أوقات عمره وأيام شبابه منطلقا نحو غايته المنشودة من جمع المعرفة والثقة إلى أن بلغ ما بلغه من علو المقام فأصبح أمير المؤمنين لأئمة الإسلام رحمة الله عليه وعليهم أجمعين.
لجلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه آراء هامة قيمة في المنتظم الدولي وفي العرب والعروبة، وهذه الآراء الجديرة بكل تقدير واهتمام لم تأت هكذا.
إننا لو نظرنا إلى لباب السياسة التي كان ينهجها المغفور له الحسن الثاني لوجدناها تدعوا إلى السلام والأخوة والمحبة والديمقراطية وقد اجتمعت أراء العلماء السياسيين والحقوقيين والمحللين والملاحظين المختصين في العلاقات الدولية في إشكالية الحسن الثاني صاحب النظرية العميقة والذي كان دائما يدعو إلى الدفاع عن العرض والكرامة.
الحسن الثاني الذي أرسى قواعد الديمقراطية وشيد العمران وبنا الضمير الذي سيتحمل أمانة المستقبل بل صنع الرجال الذين سينقلون المغرب إلى آفاق رحبة عبر تاريخه الطويل.
ومن عجيب أمر هذا الملك أن تمكينه من تغيير التسيير كانت تتم في سرعة عجيبة، فهو بين لحظة وأخرى يحول كل شيء من الخطأ إلى الصواب، فلو عرف الشعب المغربي ماذا فقد في شخص الحسن لأذهل فكره.
كانت لفقيد هذا البلد الأمين صفات بالغة من المعرفة والقدوة ما بلغت، واصلة من العطف ما وصلت، ولا خلاف عليها بين محبيه وأعدائه على سواء فهؤلاء وهؤلاء يقرون إنصافه بتلك الصفات وان المغربي لا يرى كيف يفضل واحد منها على الأخرى فهو شجاع باسل، بر، كريم ، مثقف، زاهد ، تقي، نبيل، متواضع، سياسي ومتضرع، فكان أحسن خلف لأحسن سلف وله في الحكمة والبلاغة أقوالا يتداولها الناس على مدى السنين المتعاقبة في لفظها روعة قبل وفاته وبعدها.
والمشهور عنه أنه كان أقضى أهل زمانه وأعلمهم بالعلوم السياسية والتاريخ والجغرافية والفقه والشريعة والبلاغة وكان واسع القدرة على استنباط الأحكام من آيات القرآن ومن الأحاديث والعرف، بل لقد كان في حقيقة الأمر مشرعا يشرع لكل مناسبة حكمها.
لقد كانت سنة 1975 سنة مشهودة في تاريخ جلالة المغفور له الحسن الثاني في استكمال حوزة التراب الوطني وجلالته رحمه الله ولم يكن عمره هو سبعين سنة بل اعتبارا لمواقفه الصلبة في كل المراحل العصيبة التي اعتبرت من أيام عجاف لما كان لها من خطورة بشتى أنواعها في حياة الملك الراحل والشعب المغربي تقضي بالقول بأن الملك الحسن الثاني رحمه الله عاش ثلاثمائة سنة من حيث الأسس التي انطلق منها ومن حيث المسارات التي اتخذها وفي تقديري، لا يوجد في المغرب بل في العالم رجل يشبه الحسن الثاني على الإطلاق.
فإذا اتفقنا على ضرورة مواصلة مسيرة الحسن الثاني فأفضل الأوقات اليوم تجبرنا على أن نشد أيدي بعضنا البعض لنتجاوز فيه السنوات التي كانت بمثاب مختبر سادت فيها الاختلافات وفي مفهومها.
ألا يصبح من أبسط حقوق جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه وأولى أولوياتنا أن نشهد له أنه كان يرى ما لم نره؟ ففي خطاباته كان يضرب لنا في كل مناسبة تاريخ الأمم ونهضة شعوبها التي هبت رياح التغيير عليها من جهات الكون الأربع في أيامنا المعاصرة هذا هو الحسن الثاني توفي يوم الجمعة 23 يوليوز 1999 ميلادية وصاحب أكبر منجزات المغرب، كان مفتاحا من مفاتيح السلام وقد اقتدى به في ذلك الكثير من المفكرين السياسيين.. وبالإجماع الدولي حظي الحسن الثاني في حياته كما الشأن في مماته برجل الدولة السياسي الذي لا يعوض.


التعليقات مغلقة.