جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

الثراء الفاحش وراء القضية الوطنية

1٬260

لايختلف إثنان، حول مبالغة الدولة في محاباة بعض من تعتبرهم أعيانا من شأنهم أن يقدموا قيمة مضافة للقضية الوطنية، وكيف أنها جعلت منهم شخصيات وازنة، ربما تفوق في وزنها الوزن الإجمالي لتماسيح و عفاريت عبد الإله بنكيران، وهو ما يعلمه أهل الصحراء أكثر من غيرهم، خصوصا وأن تاريخ يشهد على أنهم لم يكونوا سوى مواطنين بسطاء، لا يتعدى المدخول الشهري لكل واحد منهم 5000 درهم، ليتحولوا بقدرة قادر و في ظرف زمني جد قصير، إلى أثرياء يتحكمون في كل شيء، بل بسطوا نفوذهم على برها و بحرها وأصبحوا يفاوضون باسم ساكنة، خذلتهم في أكثر من مناسبة، و أعطت دروسا في أكثر من مناسبة لصناع القرار بأن الدول يجب أن تغير من سياستها في التعامل مع ملف الصحراء، لكن دون جدوى.

إن ما يمكن أستنتاجه منذ آخر خطاب ألقاه الملك تحدث من خلاله عن بعض الإنتهازيين الذين ألفوا الإصطياد في المياه العكرة، هو أن بعض هؤلاء حاولوا إرتداء زي الضحية، وهم نفسهم من خرجوا عقب الخطاب عبر شاشات التلفزة، يشيدون بالملك و بخطبته، في محاولة لدر الرماد في العيون، وإيهام الرأي العام بأن الأمر لا يعنيهم، وهو ما جعل الآلاف من المتتبعين للقضية الوطنية و للشأن المحلي بالصحراء، يتساءلون عن الأشخاص الذين كان يتحدث عنهم الملك من خلال خطبته، في ظل “صنطيحة” هؤلاء، و خرجاتهم الإعلامية التي حاولوا من خلالها إبعاد الشبهات عن أنفسهم و جعل المواطن يعتقد أنهم ملائكة الله فوق أرضه، فيما أن حقيقة الأمر هي أن الجميع أصبح يفطن أنهم السبب الرئيس الذي جعل من الدولة تنتزع من 30 مليون مغربي و تعطيهم باسم القضية الوطنية.

تزامنا مع تخليد العالم لليوم العالمي للمرأة، نظم فرع جهوي لحزب معروف، تظاهرة حزبية، إستطاع أن يجمع ممثله في الصحراء حشدا غفيرا من النساء، حضرن للإستماع لخطابات سياسية ألقاها مسؤولون مركزيون، ظاهرها حقوق المرأة، أما باطنها فلم يختلف كثيرا عن فضائح مسيرة الرباط، غير أن الخطير في هذا الأمر، هو الخطاب الذي ألقاه مول الدار على حريم السلطان، حيث أكد و بنبرة تفوح منها رائحة التهديد الموجه إلى الدولة، على أن حزبه كان أول الأحزاب السياسية المغربية التي طالبت بصدور قرار الإفراج؟ عن معتقلي اكديم إيزيك، وأضاف أنه إنتقل بعد يومين من تفكيك المخيم بمعية كوادر الحزب لفاس للتوقيع على عريضة مشتركة للمطالبة بإلإفراج عن المعتقلين…

الطامة الكبرى فيما سبق ذكره، هو أن القاعة التي إهتزت بعد تصريحات الأخير، كانت تعج بالمواطنات المنحدرات من الأقاليم الشمالية، من بينهن متزوجات بجنود و رجال سلطة، فيما أن الحاضرات الصحراويات كن أقل عدد، ما جعلني أستحضر جملة قالها لي أحد إنفصاليي الداخل قبل سنة أثناء سجال معه حول مغربية الصحراء، حيث صرح لي بالحرف “سنحارب المغاربة ببلطجيتهم”، وهو ما أصبح يطبق فعلا على أرض الواقع بعدما أصبحنا نرى مواطنين إستقدمهم المغرب من الشمال ليدافعوا عن وحدتهم الترابية، يشاركون في المظاهرات المناوئة لمغربية الصحراء، وذلك بعد إستغلالهم من طرف أعداء الوحدة الترابية بأموال وزعتها الدولة عليهم بسخاء.

أظن أن صاحبنا، “مول الحزب”، قد أصتح يعي جيدا أن الدولة “عاقت بيه”، خصوصا عقب إنفجار فضيحة إستيلائه على أرض في ملكية مواطنة و بيعها بالملايير باستعمال أوراق مزورة، حيث أن الدولة و على غير عادتها لم تقم بالتستر عليه، و فضحته عببر مراسلة وجهتها الوزارة المعنية إلى صاحبة الأرض تكشف من خلالها حقيقة ملكية هذه الأرض، وهو ما جعله يرقص من شدة الحر، محاولا أن يبعث رسائل مشفرة إلى الدولة عنوانها البارز “قليب الفيستا”، ليتأكد ما كنا ننادي به بخصوص صناعة الدولة لأعدائها، و إقدامها على جعلهم أقوياء خارج نطاق المحاسبة، إذ أنها لم تستطع حتى على إحالة ملفات المجلس الأعلى للقضاء، على العدالة، وظل كل مواطن يقول لا لهؤلاء يتم محاربته من طرف أشخاص في صناعة القرار يشاركون هؤلاء في جرائمهم.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!