انطباعات حول قرار المغرب العودة إلى الاتحاد الإفريقي
محمد فاضل السيبا : عضو جهة العيون الساقية لحمراء وشيخ تحديد الهوية
رسالة جلالة الملك نصره الله إلى الإتحاد الأفريقي واضحة وشملت كل المواضيع نفتخر بتواضع جلالة الملك وسعة صدره ورحابة نفسه وتمسكه بالإتحاد ونبذه للتفرقة ويذكرني بالمرحوم المك الحسن الثاني حيث قال أن المغرب دوحة جذورها في أعماق أفريقيا وأغصانها تظل في أوروبا ، أما قرار المغرب العودة إلى الاتحاد الإفريقي قرار “تاريخي” و”مسؤول” ينم عن تفكير ناضج يهدف إلى تجنيب القارة مزيدا من التفرقة والفتن، قرار حكيم من طرف العاهل الكريم لا يمكن للشعب المغربي إلا أن يباركه …
فالمغرب يعتبر العمود الفقري لإفريقيا٫ والاتحاد الإفريقي بدون المغرب هو خطأ فادح حان للرؤساء الأفارقة استدراكه… إن الوقت قد حان للاتحاد الإفريقي لتصحيح خطأ تاريخي دفع بالمغرب إلى ترك الاتحاد في ظروف استثنائية، معتبرا أن هذه المنظمة الإفريقية القارية “لا يمكن أن تبقى رهينة لدى أقلية صغيرة، تحركها إيديولوجية متقادمة، لا تتساير مع الشرعية الدولية، الداعمة لمغربية الصحراء”.
وكما سبق فجذور المغرب في أفريقيا وهو من مؤسسيها وبناتها ومن اكبر المستثمرين بها، . والمغرب في قلب القارة على الدوام، وأن الالتزام المغربي ومسؤوليته في إفريقيا توخت دائما الحفاظ على سلامها وأمنها، وذلك بمساهمة المملكة في عمليات حفظ السلام بكوت ديفوار وبجمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية إفريقيا الوسطى، إلى جانب جهوده للوساطة والإجراءات المتخذة لصالح تنمية القارة.
معركتنا مع الخصوم طويلة وعلى الديبلوماسية الموازية ان تفنذ دعاوى الخصوم بالحجج التاريخية على مغربية الصحراء وبمزيد من التوغل الاقتصادي للمقاولات المغربية بالصحراء. فخصوم المغرب لا يتوفرون على ذلك وزمن النفط قد ولى.. وافريقيا اليوم بحاجة الى المغرب بالنظر لمنجزاتنا الديموقراطية و الاقتصادية و الامنية ناهيك عن تاريخنا السياسي و الحضاري العميق
المطلوب كما اشار جلالته هو تراجع هدا الاتحاد عن اعترافه بجمهورية الوهم، وعلى الاتحاد الافريقي استخلاص العبر الحكيمة من الدعم الراسخ الذي يحظى به مقترح الحكم الذاتي، تحت السيادة المغربية، من قبل المجموعة الدولية. إذ لا يمكن للاتحاد أن يتجاهل تفوق المبادرة المغربية، كما تدل على ذلك القرارات الوجيهة لمجلس الأمن الدولي.
وبصفتنا كأعيان ومنتخبي هذه الربوع الغالية من الوطن فإننا نثمن المجهودات الجبارة التي يقوم جلالته في مختلف المحافل والمناسبات من أجل الذود عن حوزة الوطن بكياسة ورزانة وحكمة منقطعة النظير، كما أننا على استعداد دائم متجندين وراء سيادة الوطن ووحدته، ومن موقعنا فإننا ندعو الاطراف المعادية من ابناء العمومة المغرر بهم ان يرجعوا الى كنف الوطن الام وبناء المغرب العربي ويجمعوا شتات الاسر المترامية والعوائل المكلومة في وطنهم وأرضهم تحت راية الاباء والاجداد.
فاطمة سيدة : النائبة الثانية لرئيس جهة العيون الساقية الحمراء
تعد الرسالة السامية التي وجهها صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى القمة ال 27 للاتحاد الإفريقي التي تنعقد بالعاصمة الرواندية كيغالي تاريخية على أكثر من مستوى، فمن خلال حمولتها الرفيعة، وضع جلالة الملك الاتحاد أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية والمعنوية لتصحيح خطأ تاريخي، وتجاوز قيود أقلية سائرة في التراجع، والتي تأخذ القارة برمتها رهينة. وهو خطاب قوي يحمل اكثر من اشارة ويجمع ما بين التاريخ والحاضر وما بين العاطفة والعقل، باسلوب السؤال واستنباط الجواب بذكاء ملك يعرف ماذا يريد. فملكنا حفظه الله لديه حنكة سياسية و ذكاء استراتيجي. استطاع أن يكسب ثقة الأفارقة، حتى الدول التي كانت ضد وحدتنا الترابية من أمثال نيجيريا، رواندا و إثيوبيا بدأت تعود إلى رشدها. اليوم للعودة إلى الاتحاد الإفريقي و اضطلاع الدور الطلائعي الذي يستحقه و غدا ان شاء الله سيكون استئصال الايديولوجيات المضللة وكل المغالطات التي تشوب صيرورة التاريخ، وتمس بوحدة الشعوب واستقلال الدول والمساس بكينونتها ووجودها، وفي رأئي فإن قرار العودة هو قرار صائب و شجاع. يجب علينا استدراك أخطاء الماضي و أن لا ندير ظهرنا لأفريقيا لأن مستقبلنا رهين بالاندماج مع إخواننا الأفارقة.
قرار جريء، نتمنى من خلاله أن يقدر الحكماء اﻷفارقة المبادرة الحكيمة لعاهل البلاد، ويبادروا الى ارجاع اﻷمور الى وضعها القانوني، ﻷن المغرب غير ملزم بقبول وضعية لا تتلائم مع القوانين الدولية والارادة الوطنية والشروط المعقولة التي تحافظ على سيادة الدول ووجدتها.
واظن ان المرحلة الراهنة تستوجب مثل هذا القرار فالمغرب بلد افريقي بل هو بوابة افريقيا على اوربا و هو مثال للتقدم والازدهار للعديد من بلدان القارة في شتى المجلات و الحمد لله، يجب ان يسترجع المغرب مكانته في كنف المؤسسات الافريقيا لاسيما انه كان من مؤسسيها و عدم فتح المجال للجزائر لتمرير الخطابات و الاحقاد والاختباء وراء المغالطات.
ولا يسعنا في هذه اللحظة التاريخية الا ان نثمن مضامين الرسالة الملكية والخطوة المقدامة باعتبارها بادرة اولى لطي الخلافات وفتح افاق جديدة في التعاون جنوب جنوب..وفي هذا الاطار كانت الدبلوماسية الملكية في كثير من المحطات تتسم بالحكمة والمرونة وبعد النظر، والآن الكرة في ملعب الحكام الافارقة في التقاط الرسالة والدفع بالعلاقات الى الامام خدمة لشعوب القارة وطموحاتها.


التعليقات مغلقة.