ليست كل النهايات إعلاناً عن نهاية الطريق، فبعض النهايات تكون بداية لمرحلة جديدة، وبعض المؤسسات قد تنتهي مهامها، لكن القضايا التي ارتبطت بها تظل حاضرة في ذاكرة التاريخ، تنتظر حلولاً تواكب تحولات الواقع و تطلعات المستقبل. وهكذا، فإن الحديث عن انتهاء مهمة بعثة المينورسو ،بل المينوسو ،وهي الكلمة الانسب والاصوب، قلت الحديث عن انتهاء مهمة بعثتها يفتح الباب أمام قراءة مرحلة جديدة من مسار قضية الصحراء المغربية ؛ مرحلة عنوانها الانتقال من تدبير النزاع إلى البحث عن تسوية سياسية واقعية، قوامها الجدية والوضوح واحترام الثوابت. فالمغرب، وهو يؤكد تمسكه بالتزاماته الدولية واحترامه لاتفاق وقف إطلاق النار، يبعث برسالة واضحة مفادها ان السلام ليس مرتبطاً بوجود بعثة أو غيابها، وان الالتزام لا يتغير بتغير الآليات، وان الحوار الهادف الجاد يظل السبيل الأمثل لإنهاء النزاعات. وفي المقابل، تبقى معاناة ساكنة مخيمات تندوف وهم إخوانه من اصلابنا دما ولحما جرحاً إنسانياً غائرا مفتوحاً، يذكرنا بأن وراء الملفات السياسية أجيالاً تتطلع إلى الكرامة والاستقرار ولمّ الشمل، وأن الحل الحقيقي لا يقاس فقط بالقرارات، بل بما يحققه من إنصاف للإنسان وصون لحقوقه وحفاظا على كرامته وتامينا لحقوقه. إن الصحراء المغربية اليوم ليست مجرد قضية مطروحة على طاولة المفاوضات، بل هي واقع وطني يتجسد في التنمية والمشاريع و الاستثمار، وفي ارتباط الإنسان بأرضه وتطلعه إلى مستقبل أكثر إشراقاً ،يبدأ اساسا و على وجه الاستعجال على لم الشمل،بعد ازيد من نصف قرن من التشردم والفراق، والشتات … وهنا تكمن دلالة المرحلة: أن التاريخ لا يتوقف عند آليات تجاوزها الزمن، وأن المستقبل تصنعه المواقف الواضحة والإرادة الصادقة والعمل المتواصل. فالأوطان لا تثبت حضورها بالشعارات وحدها ، بل بما تبنيه على أرضها، وبما تغرسه في نفوس أبنائها وبناتها من ثقة وأمل وانتماء… حفظ الله المغرب، وأدام عليه نعمة الوحدة والأمن والاستقرار…