بينما تتواصل الدينامية الدبلوماسية المغربية على الساحة الدولية بخطى واثقة وموزونة، تجسدت مؤخراً في الحضور الرفيع لممثلة جلالة الملك محمد السادس، السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، خلال اللقاء الروسي الأفريقي بموسكو، تتكشف أبعاد جديدة لرسوخ الموقف المغربي وعدالة قضية وحدته الترابية. فقد شهدت هذه القمة محطة فارقة تمثلت في الرفض الروسي الصارم لمشاركة أطروحة الانفصال، حيث مُنعت ميليشيات البوليساريو من توطئ أقدامها في هذا المحفل الشديد الأهمية، مما يشكل صفعة دبلوماسية مدوية لأعداء وحدتنا الترابية، وتأكيداً ساطعاً على احترامات القوى العظمى للسيادة المغربية ولمكانة المملكة كشريك لا محيد عنه في القارة الأفريقية.
غير أنه في الوقت الذي كان يفترض فيه أن تتجه الأنظار نحو هذا المنجز الدبلوماسي الكبير، ونحو الأدوار الوطنية الميدانية التي تعزز إشعاع المغرب القاري والدولي، انشغلت فئات من مرتادي منصات التواصل الاجتماعي “الفيسبوكيين” بسلوكيات مجانية تدعو للأسف. فبدلاً من التعاطي مع عمق الزيارة ودلالاتها السياسية والسيادية الحاسمة، انصرف هؤلاء نحو التلصص وتتبع تفاصيل إكسسوارات وملابس ممثلة الملك، في مظهر صارخ لنوع من الفضول المرضي والسطحية التي تعمى عن الأهم وتنشغل بالهامش.
إن انزلاق البعض نحو تقفي الجزئيات الشخصية للمسؤولين والفاعلين العموميين واقتحام خصوصياتهم، يتجاوز حدود النقد المباح ليصبح سلوكاً ينشاز عن الحس الوطني السليم. فالواجب الوطني والمصلحة العليا لبلادنا يتطلبان الارتقاء بمستوى النقاش العام، والتركيز على مكاسب الوطن وانتصاراته الدبلوماسية المتتالية، بدلاً من استنزاف الجهود في تتبع المظاهر والتافه من القول، فالحفاظ على هيبة المؤسسات والدفاع عن القضايا المصيرية يبقى دائماً أعلى وأسمى من كل فضول عابر.