جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

بيان جبهة النضال الوطني الليبي

543

بسم الله الرحمن الرحيم
بيان جبهة النضال الوطني الليبي
رقم (3)
متابعة لمجريات الأمور المؤثرة على حركة الأحداث في بلادنا ليبيا العزيزة وشعبها الأعز، برؤية موضوعية لواقع برزت شواهده بفعل فاعلين محليين وإقليميين ودوليين منذ 15 فبراير 2011م، زعزعت كل الثوابت، وفرضت فراغا سياسيا طاغيا، أحال بلادنا إلى بيئة موبوءة نبتت فيها كل الكيانات المشوهة من انحرافات جاهلية متلبسة بالدين، إلى عصابات إجرامية تمارس الجريمة المنظمة والتهريب بكل أشكاله من البشر إلى كل أنواع الممنوعات، وقد سببت هذه الأحوال بروز نتوءات سرطانية خطيرة تدعي أنها كيانات سياسية، استحوذت على الثروة واغتصبت السلطة بقوة السلاح واحتكار السلطان، دون مسوغ شرعي، أو وسائل مشروعة، أرهبت الليبيين وأجبرتهم على الصمت، ولكنها لم تجبرهم على النطق بغير الحق أو موالاة الباطل، فأضطر أكثر من نصفهم إلى قبول التهجير أو النزوح، ومن بقي منهم آثر العزلة التامة إن استطاع لها سبيلا.
كل هذا يجب أن تتحمل مسئوليته الكاملة جامعة الدول العربية ومنظمة الأمم المتحدة، وعن طريقهما حلف الناتو ودولا محددة عملت على إسقاط النظام في ليبيا من أجل تغييره بالقوة، بحجة حماية المواطنين من (تجبّره) كما يدعون، وقد تكشفت الأمور على حقيقة أن التدخل كان فقط لتصفية حسابات مع نظام عرف بمواجهته للطغيان العالمي، وجبروت الدول الإمبريالية المهيمنة على قرارات جميع منظمات المجتمع الدولي، لذلك وبمجرد اسقاط النظام في ليبيا، تركت القوى المتدخلة الشعب الليبي يواجه مصيرا غامضا تحت وطأة فراغ سياسي أرخى سدوله على كل البلاد، فأوقعها فريسة سهلة لكل أنواع التدخلات والانتهاكات، وفقدت الدولة الليبية جراء ذلك سيادتها كاملة.
هذا هو الواقع الذي لا يمكن أن ينكره إلا من أصاب الغبش بصيرته فتنكبت أقدامه جادة الصواب، وفقد مناعته الحضارية المكتسبة ووطنيته، بسبب علاقات غير مشروعة سرية وعلنية. وإذا لم تتكاثف جهود الوطنيين مهما كان موقفهم ورؤيتهم السياسية، في عمل موحد ينقذ البلاد والعباد من هذا الواقع المزري الجاثم على الصدور. لن يكون لليبيا دولة مستقلة وشعبا له سيادة في مستقبل الأيام.
ومن خلال المتابعة لما قامت وتقوم به منظمة الأمم المتحدة في تحرك متأخر جدا، من خلال مبعوث أمينها العام إلى ليبيا، السيد برناردينو ليون، وما توصل إليه بعد حوارات مع أطراف ليبية، لا تمثل كل الليبيين، نتج عنها توافق سياسي على مسودة عرفت بالرابعة، وتشكيل مجلس رئاسي مكون من ستة أشخاص رئيسا للوزراء وثلاث نواب ووزيرين، يعملان على تشكيل حكومة يجب اعتمادها من مجلس النواب، ومن خلال التعامل العقلاني الواقعي المدرك لحالتنا اليوم وقدراتنا المتاحة، نجد أننا قد نختار السيء تفاديا لما هو أسوأ منه، دون التنازل على استمرارية النضال للانطلاق مما هو سيء نحو الأحسن الذي يريده الشعب الليبي، ولهذا كانت جبهة النضال الوطني الليبي، كيانا يجمع كل الكيانات الوطنية والأفراد الوطنيين، من أجل تنظيم عمل جبهوي موحد يتفق وتاريخ الليبيين النضالي، ويحقق استقلال ليبيا وسيادة شعبها، ويضمن فرض إرادة الليبيين كاملة فوق أرضهم وتحت سمائهم.
ومن ذلك ترى جبهة النضال الوطني الليبي، أنها لن تقف أمام الأسماء كثيرا، ولكنها تؤكد على أن تلتزم الحكومة ببرنامج عمل وطني يعكس الإرادة الحرة لأهل ليبيا دون سواهم، وتعبر عن كفاحهم المعروف وتضحياتهم التاريخية من أجل الحرية والكرامة، ولا تخضع بأي شكل من الأشكال لأي جهة أو أجندة غير وطنية،. وإذا ما التزمت الحكومة بهذه المعايير فستجد الحاضنة الشعبية المؤيدة والداعمة لجهودها، التي ستخرج البلاد من محنتها وتعيد لها سيادتها، وتخرج الليبيين من حالة الضنك الشديد التي يعيشونها، لتبدأ حركة التنمية المنشودة والاستقرار المطلوب، المؤديان حتما لمجتمع العدل والرفاهية، وترى الجبهة أن أهم الأوليات التي يجب على الحكومة أن تعمل لأجلها لتحقيق طموحات الليبيين، هي:
1- دعم الحوار بين كل الليبيين دون إقصاء أو تهميش لأحد منهم، وغاية الحوار هي تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة والتعايش السلمي، وتحقيق العدالة التصالحية.
2- دعم الجيش الوطني دعما كاملا معنويا وماديا، غايته الوصول الى جيش قوي مجهز ومدرب يكون قادرا على حماية الدستور والحدود، وفرض السيادة الوطنية على كامل التراب الليبي.
3- إعادة بناء الأجهزة الأمنية على أعلى مستوى احترافي، بما يمكن من حماية المواطن وحقوقه ومواجهة كل الخارجين عن القانون.
4- تفعيل القضاء، وضمان استقلاله التام، ودعمه بكل الإمكانيات الضرورية، لتحقيق العدالة المنشودة، بحيث لا يفلت من القصاص من كان سببا في الاعتداء على الحقوق، فأزهق الأرواح وانتهك الأعراض، وسلب الأموال، ومارس العنف مهما كان نوعه وبأي وسيلة وفي أي وقت.
5- إعادة النظر في كل الأحكام القضائية التي صدرت في السنوات الماضية، ومحاكمة المتهمين محاكمة تضمن العدالة التصالحية الكاملة، وإطلاق سراح كل المعتقلين دون تهم، والمخطوفين والأسرى، والبحث بطرق متخصصة عن كل السجون السرية، ومحاسبة القائمين عليها.
6- تفعيل قانون العفو العام، وتمكين المهجرين من العودة إلى ديارهم وأعمالهم وتعويضهم تعويضا عادلا.
7- إعادة النظر في مسودة الدستور، وفتح نقاش شعبي منظم وشامل حولها، يؤخذ بما يصدر عنها من ملاحظات وإضافات. ثم تطرح للاستفتاء في صياغتها النهائية.
8- وضع معايير شفافة، وتفعيل دور الأجهزة الرقابية، للقضاء على الفساد، ومحاسبة المفسدين، وإعادة ما تم سلبه بطرق ملتوية إلى الخزينة العامة.
وفي الختام تؤكد جبهة النضال الوطني الليبي، استمرارها في توسيع وتفعيل قواعدها ونشر ثقافتها الجبهوية، وممارسة النضال السلمي المشروع لتحقيق كل الأهداف التي حددها ميثاقها ونظامها الأساسي.
عاشت ليبيا حرة مستقلة، المجد والخلود لشهدائنا الأبرار
جبهة النضال الوطني الليبي
غرة المحرم 1437 من الهجرة
الموافق 14 اكتوبر 2015 فرنجي

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!