لم تكن المحاولة الفاشلة التي استهدفت مقر القنصلية العامة للمملكة المغربية بمدينة “أورلي” التي تبعد عن العاصمة الفرنسية باريس بـ 13 كلم ، سوى حلقة جديدة من سلسلة محاولات اليأس والنكوص التي تلجأ إليها العناصر الانفصالية، كلما اشتد عليها الخناق الأمني والدبلوماسي، وكلما تراكمت مكاسب القضية الوطنية على الساحة الدولية.
إن إقدام شرذمة من المتورطين على استهداف مبنى قنصلي يمثل دولة سيادية ويرعى مصالح أبناء جاليتها، وتلطيخ جدرانه بشعارات خاوية، هو اعتداء يفتقر لأدنى مقومات النضال والمسؤولية، ويتعارض صراحة مع المواثيق الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية والقنصلية التي تلزم الدول المستضيفة بحماية وحرمة البعثات والأجهزة الدبلوماسية.
وقد شهد مقر القنصلية استقبالاً رسمياً خصّ به السيد القنصل أعضاء الجمعيات وفعاليات المجتمع المدني والدبلوماسية الموازية، وفي مقدمتهم السيد محمد الغماري، ممثل المنظمة الدولية للدبلوماسية الموازية والإعلام والتسامح، والفاعلة الجمعوية السيدة فاطمة بلعربي، إلى جانب عدد من رؤساء الجمعيات الناشطة بفرنسا. وقد عبّر الجميع خلال هذا اللقاء عن إدانتهم الشديدة للسلوك التخريبي الجبان، معربين عن تضامن الفعاليات المدنية والحقوقية المطلق مع البعثة الدبلوماسية المغربية، ومؤكدين وقوفهم الحازم ضد كل المحاولات اليائسة للتشويش على صورة المملكة ومؤسساتها..
غير أن التحرك السريع والحاسم للسلطات الأمنية الفرنسية، والذي أثمر عن توقيف المتورطين المباشرين في هذا العمل التخريبي وتقديمهم للعدالة، وجه صفعة صريحة لأصحاب هذه الأجندات. فقد أثبتت السرعة في التجاوب الأمني أن دولة سيادة القانون لا تتسامح مع أعمال الشغب، وأن التحريض السياسي الهارب إلى الأمام لن يجد في الميادين الأوروبية سوى المساءلة القضائية والردع القانوني.
إن هذا الاعتداء الجبان، الذي أدانته القنصلية المغربية بأورلي بصرامة شديدة معربة عن ثقتها في مسار العدالة الفرنسية، يأتي في سياق يتسم بزخم علاقات الشراكة والتعاون بين الرباط وباريس، وهي دينامية يبدو أنها تؤرق الجهات المعادية للمصالح العليا للمملكة، فتسعى جاهدة للتشويش عبر تصرفات صبيانية معزولة.
وإزاء هذه المحاولات الرخيصة، تتجلى الروح الوطنية العالية للجالية المغربية بالخارج، التي أبانت دائماً عن نضج كبير ويقظة حازمة بترفعها عن الانجرار وراء الاستفزازات، ومواصلة الدفاع عن ثوابت الوطن ومقدساته بأساليب راقية ومسؤولة تعكس الوجه الحقيقي للمغرب القوي بمؤسساته وبوحدة أبنائه في الداخل والخارج.