جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

سقوط مسرحية “الـ61”: حين تفضح سقطات الذكاء الاصطناعي وأوهام “التخريب”

0 32

في سياق سعيه الدائم لتصدير أزماته الداخلية وافتعال الأزمات الوهمية لتليين الجبهة الداخلية المأزومة، يواصل الإعلام الموجه وبعض الدوائر المعروفة بعدائها السافر للمملكة، حبك سيناريوهات هزلية ومسرحيات مكشوفة تفتقر لأبسط قواعد المنطق والحبكة البوليسية. ولعل أحدث هذه السقطات ما روجته مؤخراً جهات جزائرية من خرافات حول توقيف العشرات بزعم تنفيذ أعمال تخريبية، في رواية بئيسة تناست أن حبكات الأكاذيب الفبركية تفضحها تفاصيلها قبل مضامينها.
إن السقوط المهني الساذج الذي أبانته تلك المنشورات المزيفة – بدءاً من استنساخ أوراق نقدية وهمية من فئة “300 درهم” التي لا وجود لها أصلاً سوى في مخيلة صانعي الفبركة الرقمية، مروراً بالاستعانة الفاضحة بأدوات الذكاء الاصطناعي التي أنتجت وجوهاً مشوهة ونصوصاً غريبة وجوازات سفر محرفة، وصولاً إلى الترّهات الجغرافية واللوجستية التي تتحدى العقل البشري – يبرز بالملموس حجم الإفلاس والتخبط الذي يعاني منه النظام المذكور. فهذه البضاعة المزجاة لا تعدو كونها فقاعات إعلامية مفضوحة، تهدف إلى النفخ في أوهام مؤامرات خارجية متهالكة لم يعد يصدقها حتى الرأي العام المحلي هناك، الذي بات يدرك جيداً غايات التلوين والتضليل لصرف الأنظار عن الاختلالات البنيوية العميقة.
وقد شهدت منصات التواصل الاجتماعي والوسائط الإعلامية ردود فعل ساخرة وتفنيداً واسعاً لإعلانات السلطات الأمنية الجزائرية الأخيرة، حيث كشفت الأدلة الرقمية الدامغة استخدام برامج الذكاء الاصطناعي لتوليد صور المحجوزات المزعومة وتشويه وثائق السفر، فضلاً عن بروز أخطاء تقنية بائسة ظهرت فيها أوراق نقدية مغربية وهمية غير موجودة إطلاقاً في بنك المغرب. كما تتساءل القراءات التحليلية والتفكيكية العقلانية كيف لمجموعة مكونة من 61 شخصاً أن تنتقل من أقصى الحدود الشرقية إلى الغرب الجزائري لمسافة تتجاوز 1000 كيلومتر دون أسلحة أو عتاد تخريبي وبوثائق سفر رسمية، لتقوم بأعمال تخريبية مفترضة بأيدي فارغة. ويرى مراقبون أن هذه السيناريوهات الهزلية تندرج ضمن المحاولات المتكررة لتصنيع “عدو خارجي” وهمي وشماعة جاهزة، بهدف إلهاء الشارع المحلي والصرف عن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة.
ويبقى التساؤل الجوهري الذي يطرحه كل مطلع على واقع المنطقة: ماذا عسى أن يُخرب هؤلاء الـ61 في بلد يعاني أصلاً من تخريب بنيوي واقتصادي مستمر على يد طغمته العسكرية؟ إن واقع الطوابير اليومية، والإفلاس التنموي، وتدهور الخدمات الأساسية هناك ليس بحاجة إلى مؤامرات خارجية ليُكشف، بل هو نتاج طبيعي لعقود من سوء التدبير والهيمنة العسكرية التي أجهزت على مقومات الحياة الكريمة. ومن هنا يتضح أن صناعة “عدو وهمي” لم تعد مجرد حيلة سياسية، بل أصبحت ملجأً أخيراً لنظام مأزوم يحاول التغطية على فشله الداخلي الذريع بعرض مسرحيات هزلية لا تصمد أمام واقع الحال.
إن المغرب، بثوابته الراسخة، ومؤسساته الأمنية اليقظة، ووعي شعبة الأبي، يظل أرفع من أن تناله هذه الدسائس الرخيصة أو البلاغات الفبركية البائسة. فالمملكة كانت ولا تزال مرجعاً في الاستقرار والبناء والجدية، بينما تبقى تلك الأبواق أسيرةً لخطابات التلفيق والعقد الدفينة. وحين ترتطم الأكاذيب بصخرة الحقائق الدامغة، تتهاوى أساطير الورق والذكاء الاصطناعي، لتسقط في مكب السخرية والتاريخ، في حين تواصل المملكة المغربية مسارها التنموي بثبات ودون الالتفات لهذه الاستفزازات.

أصداء مغربية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!