جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

طوفان التضامن الدولي من أجل فلسطين، المغرب حاضر بثبات واستمرارية المواقف الشعبية

0 9

شهدت الساحة الدولية حدثا استثنائيا وغير مسبوق عبر إطلاق فعاليات اليوم العالمي للتحرك من أجل فلسطين، في حراك جماهيري كوني ينظمه التحالف العالمي من أجل فلسطين بمشاركة أزيد من مئتي منظمة حقوقية ومجتمعية، من خلال ثلاث مئة وخمس وعشرين فعالية ميدانية وثقافية توزعت على ستين دولة في القارات الست. تأتي هذه الهبة الشعبية التاريخية لتعبر عن صحوة حقيقية للضمير الإنساني عبر العالم، ولتؤكد أن معاناة الشعب الفلسطيني وما يتعرض له من جرائم وإبادة لن تطوى في طي النسيان، وأن محاولات التطبيع والتجاوز لن تجد لها مكانا أمام إرادة الشعوب أصحاب الضمائر الحية.
وقد شكل المغرب جزأ ناطقا وحيا من هذا الحراك الشعبي العالمي، حيث تواصلت المسيرات والتظاهرات في مختلف المدن المغربية تأكيدا على الارتباط التاريخي والمبدئي للمغاربة بالقضية الفلسطينية واعتبارها قضية وطنية جامعة. حيث صدحت الشوارع المغربية بهتافات ترفض العدوان وتطالب بإنهاء الإبادة ورفع الحصار، ليعكس هذا الزخم الميداني استمرار المغرب، بفعالياته المدنية والشعبية، في صدارة المدافعين عن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة وعن عروبة القدس الشريف.
بدأت الشرارة الأولى لهذا اليوم العالمي من أقصى شرق الكرة الأرضية عبر مظاهرات حاشدة في نيوزيلندا وأستراليا ودول جنوب شرق آسيا، قبل أن تمتد الموجة عبر باقي القارات متجاوزة الأشكال التقليدية للاحتجاج نحو أساليب تعبيرية وفنية وتربوية مبتكرة. فقد تصدرت القارة الأوروبية المشهد بمئة وست سبعين فعالية في أربع وعشرين دولة شملت مسيرات حاشدة في كبريات العواصم مثل لندن ومهرجانات ثقافية وفنية للتضامن كالمهرجان الضخم في مسرح ليكابيتوس بضواحي أثينا، ناهيك عن وقفات رمزية وتلاوة لأسماء الشهداء كما شهدت ساحة كليبر بمدينة ستراسبورغ الفرنسية.
وفي نفس السياق، انخرطت دول أمريكا اللاتينية وأفريقيا في هذا الحراك عبر مبادرات متنوعة مثل المكسيك من خلال مبادرتها البيئية مراقبة الطيور من أجل فلسطين، وتنزانيا من خلال عرض مسرحي مؤلم بدار السلام تحت عنوان شهداء غزة، إضافة إلى تنظيم اثنتين وثلاثين فعالية في عشر دول أفريقية وست وثلاثين فعالية بالبحر الكاريبي وأمريكا اللاتينية. وقد أبدعت مدن عالمية مثل أليساندريا الإيطالية وكيب تاون في جنوب أفريقيا بتنظيم مسيرات جنائزية تم فيها حمل أكفان ضخمة ناهز طولها خمسة وعشرين مترا رسمت عليها أسماء الأطفال الشهداء جراء العدوان على غزة لتذكير العالم بحجم المأساة الإنسانية.
لم يعد التضامن مع فلسطين مجرد عاطفة عابرة أو بيانات إنشائية تنتهي بانتهاء التظاهرة، بل تحول بفضل تنسيق النقابات العمالية والاتحادات الطلابية والشبكات الشعبية الدولية إلى حركة استراتيجية عابرة للحدود. وقد وجه التحالف العالمي من خلال بيانه رسالة شديدة اللهجة إلى الحكومات والمؤسسات الدولية مفادها أن الصمت المتواطئ وبيانات القلق الجوفاء لم تعد مقبولة، حيث تتلخص المطالب المباشرة لهذا الحراك العالمي في إنهاء حالة الإفلات من العقاب التي تتمتع بها سلطات الاحتلال وفرض حظر عسكري شامل ووقف فوري لإمدادات السلاح والعتاد والملاحقة القضائية والدولية للمسؤولين عن جرائم الحرب والفظائع المرتكبة ضد المدنيين. إن ما شهدته عواصم ومدن العالم في هذا اليوم التاريخي يثبت أن القضية الفلسطينية أصبحت اليوم القضية المركزية الأولى لأحرار العالم ونقطة الارتكاز في نضال الشعوب ضد الظلم والطغيان، وبرهن هذا الحراك المتصاعد على أن السعي ونضال الشعوب من أجل العدالة والحرية أعمق من أن تسكتها السياسات، وأن الحركة العالمية لن تتراجع حتى تتحقق الحرية الكاملة والعدالة الناجزة للشعب الفلسطيني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!