جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

تحليل سياسي : خريطة التوافقات والأسماء المطروحة لتشكيل الحكومة المغربية

0 32

تتجه الأنظار نحو المشهد السياسي المغربي في أعقاب المشاورات السياسية المقررة لتشكيل الحكومة الجديدة، حيث يُنتظر أن تعمق رئيسة الحكومة المكلفة، فاطمة الزهراء المنصوري، نقاشاتها مع قيادات الأحزاب الثمانية الرئيسية لرسم الملامح النهائية للائتلاف الحكومي. وتكتسي هذه الجولة من المفاوضات أهمية خاصة كونها تتجاوز تحديد طبيعة الأغلبية البرلمانية المرتقبة لتصل إلى الخوض في التوازنات الكبرى وتوزيع الحقائب الوزارية بين أطراف التحالف، وسط تطلعات واضحة للوصول إلى توليفة كفء وقادرة على الاستجابة للتحديات التنموية والاجتماعية الراهنة ومراعاة الوزن الانتخابي لكل طرف.

وفي هذا السياق، تبدأ المشاورات أولاً بالتوافق حول شكل الأغلبية البرلمانية والخطوط العريضة للبرنامج الحكومي قبل الخوض في التفاصيل القطاعية. ومن المعلوم في العرف السياسي المغربي أن الوزارات تنقسم إلى شقين: شق يتعلق بوزارات السيادة كالداخلية والخارجية والأوقاف وإدارة الدفاع والتي تظل خارج المحاصصة الحزبية ويتم تعيينها بقرار ملكي مباشر، وشق يتعلق بالقطاعات الاقتصادية والاجتماعية والخدماتية التي تشكل جوهر التفاوض بين أحزاب التحالف. ويتوقف توزيع هذه القطاعات على الكتلة البرلمانية والوزن الانتخابي، حيث يُتوقع أن يحتفظ حزب الأصالة والمعاصرة بقطاعات الإسكان والتعمير، الشباب والثقافة والتواصل، والعدل وتحديث الإدارة. وفي حال مشاركة حزب التجمع الوطني للأحرار، فإنه يتجه للمطالبة بملفات الاقتصاد والمالية، الفلاحة والصيد البحري، والصناعة والتجارة، نظراً لارتباطها بمشاريع الاستثمار والتجهيز لمونديال 2030. أما حزب الاستقلال أو القوى السياسية الأخرى كالاتحاد الاشتراكي أو التقدم والاشتراكية في حال انضمامها لتعزيز الحزام البرلماني، فغالباً ما تُسند إليها القطاعات ذات الأثر الاجتماعي والتجهيزي المباشر كالتجهيز والماء، الصحة والحماية الاجتماعية، التعليم العالي، أو التضامن والإدماج الاجتماعي.

وفي إطار الفرضيات الممكنة لتوسيع الائتلاف الحكومي وإعطائه طابعاً تنوعياً، برز حزب الحركة الشعبية (رمز السنبلة) كأحد الخيارات المطروحة بقوة للانضمام للتحالف؛ إذ يُركز الحزب في مفاوضاته عادةً على القطاعات ذات الارتباط المباشر بالعالم القروي والمناطق الجبلية والتنمية المجالية، مثل وزارات الفلاحة والتنمية القروية، والتنمية المجالية، والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي، مع طرح أسماء قيادية بارزة مثل أمينه العام محمد أوزين أو إدريس السنتيسي لشغل حقائب وزارية خدماتية وتنموية.

وعلى مستوى التكهنات السياسية الشاملة المرافقة لهذه المفاوضات، تتردد عدة أسماء قيادية أخرى من مختلف الأحزاب المرشحة لدخول التشكيلة الحكومية بناءً على خبراتها السابقة ووزنها الحزبي؛ فمن جانب حزب الأصالة والمعاصرة يُطرح اسم فوزي لقجع للاستمرار أو تولي حقيبة مالية واقتصادية كبرى بالنظر لإشرافه على ملف كأس العالم 2030، إلى جانب محمد المهدي بنسعيد في قطاعات الشباب والثقافة، وسمير كودار في التنمية الجهوية والتجهيز. أما في حزب التجمع الوطني للأحرار، فتُطرح أسماء مثل مصطفى بايتاس للناطقية الرسمية والعلاقات مع البرلمان، ورياض مزور ومحسن الجزولي للاستمرار في قيادة قطاعات التجارة والصناعة والاستثمار. وفي حزب الاستقلال، يبرز اسم أمينه العام نزار بركة لتولي حقيبة وزارية وازنة كالتجهيز والماء أو الاقتصاد والتخطيط، إضافة إلى قيادات استقلالية أخرى لقطاعات الصحة والتضامن. وفي حال انفتاح الائتلاف على المعارضة السابقة، يُطرح اسما نبيل بنعبد الله وإدريس لشكر أو قيادات شابة من حزبيهما لاستلام قطاعات التعليم العالي والبيئة والإدماج الاجتماعي، لتكتمل بذلك ملامح التصور الحكومي المفترض قبل رفعه للديوان الملكي للتصديق والتعيين الرسمي.

أصداء مغربية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!