جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

تأسيس “النقابة المغربية لمهنيي الصحة”: تعزيز التعددية النقابية ورؤية جديدة للتأطير والتكوين

0 15

يشكل الإعلان عن إطلاق “النقابة المغربية لمهنيي الصحة” وميلادها النقابي الجديد محطة مفصلية تحاكي التحولات العميقة والتغيرات الهيكلية المتسارعة التي تشهدها المنظومة الصحية الوطنية في المملكة المغربية. فقد نظمت “النقابة المغربية للمهن الصحية والمنتوجات الصحية” المؤتمر الوطني التأسيسي لـ “النقابة المغربية لمهنيي الصحة”، يوم السبت 19 شتنبر 2026 بقاعة غرفة التجارة والصناعة والخدمات بالرباط، تحت شعار “حماية المكتسبات، صون حقوق وكرامة مهنيي الصحة، ومواكبة التحول”. وبحضور رئيس النقابة الدكتور محمد اعريوة ومشاركة وازنة لممثلين عن مختلف جهات المملكة والأطر الطبية والإدارية والتقنية، تم توسيع نطاق العمل ليشمل قطاع الصحة العمومية وإرساء المعالم التنظيمية والمسارات الترافعية للتنظيم الجديد.

وقد أسفرت أشغال هذا المؤتمر التأسيسي عن محطات تنظيمية حاسمة؛ توجت بالمصادقة الرسمية على القانون الداخلي للنقابة الخاصة بقطاع الصحة العمومية، وانتخاب مكتب مسير كفء لإدارة وتدبير الشأن النقابي، إلى جانب اختيار سعيد زيبوط كاتباً عاماً لتولي قيادة المرحلة وتنسيق آليات الترافع. كما شهد التأسيس إعادة تشكيل للخارطة النقابية عبر انضمام وجوه وشخصيات نقابية بارزة كانت تنتمي سابقاً للمنظمة الديمقراطية للصحة (العضو في المنظمة الديمقراطية للشغل)، وعلى رأسهم الكاتب الوطني السابق الدكتور محمد اعريوة، مما يمنح هذا التنظيم أفقاً ترافعياً جديداً يعزز التعددية النقابية بالقطاع.ويرتبط هذا التحول الاستراتيجي والانفتاح الكبير على الموارد البشرية العاملة في القطاع العمومي باستجابة واعية لمتطلبات التغيرات الجذرية التي يمر بها ورش الإصلاح الصحي بالمغرب، ولا سيما إعادة هيكلة الرعاية الصحية عبر إحداث “المجموعات الصحية الترابية” بمختلف جهات المملكة، وهو ما ينسجم مع شعار المؤتمر الداعي إلى “مواكبة التحول” وحماية حقوق الشغيلة.

وتستند النقابة المنظمة في خطوتها المتقدمة هذه إلى رصيد ميداني وخبرة تراكمت على مدى ست سنوات في الدفاع عن حقوق مهنيي المستلزمات والمواد الصحية والمهن المرتبطة بالقطاع الخاص، مستفيدة من هذا التراكم لتشييد أرضية صلبة تمتد اليوم لحماية مكتسبات وحقوق الشغيلة في القطاع العام، والعمل المستمر للرفع من أوضاعهم المادية والاجتماعية وصون كرامتهم. ولا يقتصر طموح هذا الإطار النقابي الجديد على النضال والترافع الفئوي التقليدي، بل يمتد ليعتمد رؤية تنموية وشاملة تضع العنصر البشري في صلب اهتماماتها. وفي هذا الصدد، تتعهد النقابة بوضع شبكة شراكاتها المبرمة مع العديد من الجامعات والكليات والمعاهد الوطنية رهن إشارة مهنيي القطاع العمومي، بهدف دعم تكوينهم المستمر، وتعزيز قدراتهم الكفاءتية والمهنية، بما ينعكس مباشرة على التأهيل الاجتماعي والمهني للكوادر الصحية.وفي أفق أداء دورها كشريك اجتماعي وازن، وجهت النقابة دعوة صريحة ومباشرة للجهات الوصية لفتح حوار اجتماعي جاد ومسؤول يعالج الملفات المطلبية القائمة للموارد البشرية، مؤكدة أن النهوض بالأوضاع المادية والاجتماعية للعاملين يعتبر المدخل الأساسي والإجباري لأي إصلاح مرتقب يهدف إلى الارتقاء بجودة المنظومة الصحية برمتها.

كما أعلنت التزامها المبدئي بتوفير آليات مستدامة للتأطير والتعاون بين القطاعين العام والخاص في إطار من تكامل الأدوار واحترام الاختصاصات، بما يخدم تطوير الخدمات الصحية والمنتوجات الطبية ويستجيب بشكل مباشر للمصلحة الوطنية العليا.

المصطفى بلقطيبية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!