تخوض كرة القدم المغربية النسوية مرحلة مفصلية تتطلب تقييما حصيفا لمسارها الناجح والمتصاعد، إلى جانب الوقوف بشجاعة عند نقاط التعثر التي تكررت في المحطات النهائية ومباريات الحسم. لقد أثبتت التجربة الكروية أن الوصول إلى النهائي خطوة إيجابية، لكن خسارة الألقاب في الأنفاس الأخيرة – ولا سيما عبر ضربات الترجيح – تشير إلى وجود حلقة مفقودة تتجاوز حدود الجانب التكتيكي إلى أبعاد نفسية وتواصلية وثقافية أعمق.
تتطلب المباريات الحاسمة حضورا ذهينا عاليا وقدرة على تدبير الضغط النفسي، وهو ما يتأثر بشكل مباشر بمدى عمق التواصل بين الجهاز الفني واللاعبات. إن الاختلافات اللغوية والثقافية بين الأطقم الأجنبية واللاعبات قد تشكل أحيانا عائقا غير مرئي يمنع إيصال التوجيهات النفسية في اللحظات الحرجة، خاصة في مجتمع كروي يحتاج إلى فهم دقيق للخصوصيات الاجتماعية والعاطفية وطبيعة العلاقات الإنسانية التي تؤثر في الأداء داخل الرقعة الخضراء.
من هذا المنطلق، تبرز الأطر الوطنية كخيار استراتيجي قادر على سد هذه الفجوة. وتعد المدربة لمياء بومهدي نموذجا بارزا للكفاءات المغربية التي تراكمت لديها الخبرة والتجربة القارية والمحلية وأثبتت نجاحها في مختلف المهام التي أُسندت إليها. فالمدرب الوطني لا يقتصر دوره على رسم التكتيك، بل يتعداه إلى امتلاك لغة التواصل المباشر والفهم العميق للبيئة التي تنشأ فيها اللاعبات، مما يعزز الثقة المتبادلة والجاهزية الذهنية في أوقات الشدة.
إلى السيد رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم
سلام تام بوجود مولانا الإمام،
أود في البداية أن أتقدم إليكم بخالص التقدير والإجلال لما تبذلونه من جهود استثنائية للارتقاء بكرة القدم الوطنية على كافة الأصعدة، والنتائج التاريخية التي تحققت في السنوات الأخيرة تشهد على حجم التخطيط والعمل الجاد الذي تقودونه بكل حكمة واقتدار.
إن الإنجازات التي حققها المنتخب الوطني المغربي النسوي أصبحت مصدر فخر لكل المغاربة، غير أن التعثرات الأخيرة في المباريات النهائية وخسارة ألقاب كانت في المتناول – خاصة أثناء تنفيذ ضربات الترجيح – تنادي بضرورة مراجعة بعض الجوانب الهيكلية في الإدارة الفنية.
إننا نرى أن مرحلة البناء الحالي تحتاج إلى لمسة تواصلية ونفسية أقرب إلى روح اللاعبات وخلفيتهن الاجتماعية والثقافية. إن التواصل المباشر والفهم الدقيق لخصوصيات المجتمع المغربي والعلاقات الإنسانية والروحية بين الأفراد يعد عنصرا حاسما في بناء الجاهزية الذهنية وشخصية البطل لدى اللاعبات في اللحظات المشحونة بالضغط النفسي.
لذا، فإننا نلتمس من سيادتكم الموقرة النظر في إمكانية إسناد مهمة قيادة المنتخب الوطني النسوي إلى كفاءة وطنية أثبتت جدارتها في الميدان، وعلى رأسها الأستاذة والمدربة لمياء بومهدي، لما تتسم به من خبرة قارية وتواصل مباشر قادر على كسر الحواجز اللغوية والثقافية، واستخراج أفضل ما لدى اللاعبات من طاقات وإمكانيات.
كلنا ثقة في رؤيتكم السديدة وحرصكم الدائم على مصلحة الراية الوطنية ورفعها عالية في كافة المحافل الدولية.
وتقبلوا، السيد الرئيس، أسمى عبارات الاحترام والتقدير.