جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة
فوق الصفحة

14 غشت.. حين تفتح البيوت أبوابها للمحبة

0 21

في 14 غشت، وفي رحاب موسم الولي الصالح سيدي أحماد أعلي بالزاوية النحلية، أمزوضة، إقليم شيشاوة، تتجدد مشاهد الألفة، وتستعيد البيوت دفئها، وتعود صلة الرحم لتأخذ مكانها الجميل بين الناس.
فهذا الموسم ليس مجرد موعد عابر في ذاكرة المكان، بل مناسبة تتقاطع فيها الوجوه والذكريات، ويأتي إليها الزوار من كل حدب وصوب، يحملون شوق اللقاء، وحنين العودة، وفرحة الجلوس إلى جانب الأهل والأحباب.
وكان لنا في هذا اليوم شرف الزيارة إلى بيت الحاج أحماد بولاكجام، حيث وجدنا منزلًا عامرًا بالزوار، مفتوح الأبواب، واسع القلب، يستقبل الجميع بالترحاب، ويمنح القادم إليه ذلك الشعور النبيل بأن الضيف لا يدخل بيتًا غريبًا، وإنما يعود إلى أهله.
من مختلف الأرجاء ، تتوافد الوجوه، وتتعانق التحايا، وتتجدد الصلات. هنا قريب جاء من بعيد، وهناك صديق أعادته المناسبة بعد غياب، وآخر جاء يحمل معه ذكريات السنين. وبين هؤلاء جميعًا، تظل المائدة عامرة، والحديث ممتدًا، والقلوب أكثر اتساعًا من المسافات.
وما أجمل أن يكون البيت بيتًا للجميع؛ لا تضيق أبوابه باختلاف الناس، ولا تسأل القلوب عن مواقفهم قبل أن ترحب بهم. ومهما اختلفت التوجهات السياسية، فإن حسن الضيافة وصلة الرحم واحترام الإنسان تظل قيمًا لا تتجزأ، وفضائل لا تحتاج إلى اتفاق في الرأي كي تستمر.
في بيت الحاج أحماد بولاكجام، كان الترحيب لغة الجميع، وكانت البساطة عنوان اللقاء. وجوه متجاورة، وأحاديث تستعيد الماضي، وذكريات تخرج من خزائن الذاكرة، وضحكات تختصر سنوات من الغياب.
ولعل أجمل ما في هذه المناسبة أن الإنسان يكتشف، مرة أخرى، أن الروابط التي تصنعها العائلة والقرابة والجيرة والذكريات أعمق من أن تمحوها مشاغل الحياة. فهناك أشياء لا تحتاج إلى تفسير؛ يكفي أن تجلس إلى جانب من تحب حتى تشعر بأن الزمن قد عاد بك إلى مكان آمن، إلى زمن كانت فيه الزيارات أبسط، والقلوب أقرب، والبيوت أكثر دفئًا.
إن موسم سيدي أحماد أعلي بالزاوية النحلية ليس فقط مناسبة يلتقي فيها الناس، بل هو جزء من ذاكرة اجتماعية وثقافية عريقة، تحفظ للمنطقة شيئًا من روحها، وتمنح الأجيال فرصة لأن ترى كيف كانت البيوت تجمع الناس، وكيف كانت صلة الرحم تصنع جسورًا لا تهدمها المسافات.
وفي زمن تتسارع فيه الحياة، وتتشعب فيه المشاغل، تبقى هذه المواسم نافذة نطل منها على معنى جميل كدنا ننساه: أن أجمل اللقاءات هي تلك التي لا نبحث فيها عما يفرقنا، وإنما نحتفي بما يجمعنا.
ومن هنا، لا يسعنا إلا أن نتقدم بخالص المحبة والتقدير للحاج أحماد بولاكجام وللعائلة الكريمة، على حسن الاستقبال وكرم الضيافة، وعلى هذا البيت الذي ظل مفتوحًا لأبناء الإقليم وزواره، يستقبل الجميع بوجه بشوش وقلب رحب.
أما نحن، فسنحتفظ من زيارة 14 غشت بصورة لا تختصرها الكلمات: بيت عامر، ووجوه عزيزة، وأحباب من كل حدب وصوب، وذكريات تتجدد، وقلوب وجدت في اللقاء ما يكفيها من الفرح.
هكذا تكون المواسم حين تحمل روحها الحقيقية؛ تجمع الناس قبل أن تجمعهم الأمكنة، وتعيد للقلوب دفءها، وللذاكرة بريقها، ولصلة الرحم معناها الأصيل.
وفي رحاب سيدي أحماد أعلي بالزاوية النحلية، أمزوضة، إقليم شيشاوة، يبقى أجمل ما في هذا اليوم أن الأبواب كانت مفتوحة، والقلوب أوسع، والضيف مرحبًا به، واللقاء أصدق من كل الكلمات.

يوسف انهيض

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!