جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة
فوق الصفحة

47 سنة من استرجاع وادي الذهب..من تثبيت الوحدة الوطنية إلى ترسيخ التنمية وصناعة المستقبل

الداخلةذ.احمد العهدي

0 1٬044

أصداء مغربية // الداخلة // ذ.احمد العهدي

حين يصبح التاريخ جسراً إلى المستقبل ،ليست الذكريات الوطنية مجرد صفحات من الماضي نستعيدها في مناسباتها، ولا هي مجرد تواريخ تحفظها الذاكرة وتتناقلها الأجيال؛ إنها محطات للتأمل وإعادة قراءة المسار الوطني ، واستحضار تضحيات الرجال والنساء الذين أسهموا في صناعة التاريخ، وقياس المسافة التي قطعها الوطن من الأمس إلى اليوم، ثم استشراف ما ينبغي أن يكون عليه الغد.
ومن هذا المنظور، تكتسي الذكرى السابعة والأربعون لاسترجاع وادي الذهب مكانة خاصة في الذاكرة الوطنية المغربية، لأنها تحيل إلى حدث تاريخي بارز في مسار استكمال الوحدة الترابية للمملكة، وإلى لحظة جسدت عمق الروابط التاريخية التي تجمع أبناء الأقاليم الصحراوية بالعرش العلوي المجيد.
ففي الرابع عشر من غشت سنة 1979، جدد أعيان وشيوخ ووجهاء وادي الذهب بيعتهم للملك الراحل الحسن الثاني، في مشهد تاريخي حمل دلالات وطنية عميقة، وأكد تشبث أبناء المنطقة بوطنهم ووحدتهم وارتباطهم بالعرش العلوي.
ومنذ ذلك التاريخ، لم يكن الرهان مقتصراً على استرجاع الأرض وتثبيت الوحدة، بل امتد إلى بناء الإنسان، وإرساء مقومات التنمية، وتوفير شروط الاستقرار والعيش الكريم، وتحويل الأقاليم الجنوبية إلى فضاء حقيقي للتنمية والاستثمار والانفتاح على المستقبل.
وهكذا، فإن استحضار ذكرى الرابع عشر من غشت، اليوم، هو استحضار لمسار ممتد من الوحدة إلى التنمية، ومن الذاكرة إلى المستقبل.

*14 غشت 1979.. محطة في الذاكرة الوطنية

يظل الرابع عشر من غشت تاريخاً بارزاً في الذاكرة الوطنية المغربية.
ففي ذلك اليوم من سنة 1979، جاءت بيعة شيوخ وأعيان ووجهاء وادي الذهب للملك الراحل الحسن الثاني لتؤكد، في سياق تاريخي دقيق، تشبث المنطقة بالعرش العلوي وبالوطن، وتجسد استمرار روابط البيعة التي شكلت عبر التاريخ أحد المكونات الأساسية للعلاقة بين القبائل الصحراوية والسلطة المركزية بالمغرب.
ولذلك، فإن استرجاع وادي الذهب لا يمكن اختزاله في حدث عابر، بل ينبغي النظر إليه ضمن سياق تاريخي وطني أوسع، تتداخل فيه قيم السيادة والوحدة والانتماء والوفاء.
إنها ذاكرة وطنية تستمد أهميتها من كونها تربط الماضي بالحاضر، وتضع الأجيال الجديدة أمام مسؤولية التعرف على تاريخ وطنها، ليس بهدف اجترار الماضي، وإنما لفهم الحاضر وبناء المستقبل.
فالذين عاشوا تلك المرحلة حملوا مسؤولية الدفاع عن الوحدة الوطنية وترسيخها، أما أجيال اليوم فتحمل مسؤولية جديدة: تحويل الوحدة إلى قوة تنموية، وتحويل الاستقرار إلى فرص، وتحويل المؤهلات إلى مشاريع، وتحويل الطموح إلى إنجاز.

*من استرجاع الأرض إلى بناء الإنسان

إذا كان استرجاع وادي الذهب قد شكل محطة أساسية في مسار الوحدة الوطنية، فإن الرهان الذي تلاه كان أكبر وأعمق: كيف يمكن تحويل هذا الاسترجاع إلى مشروع متكامل لبناء الإنسان والمجال؟
لقد أثبتت التجربة أن الوحدة الترابية لا تكتمل فقط بتثبيت الحدود، وإنما تتعزز أيضاً عندما يشعر المواطن بثمار الاستقرار، وعندما تتوفر له المدرسةوالمستشفى والطريق والخدمات وفرص الشغل، وعندما يجد الشباب أمامه فضاءات للإبداع والمبادرة، وعندما تصبح الثقافة والتراث جزءاً من التنمية وليس مجرد ذاكرة محفوظة في الكتب.
ومن هنا يمكن فهم التحولات التي عرفتها جهة الداخلة وادي الذهب خلال العقود الماضية.
فالمجال الذي كان بالأمس يعاني من محدودية البنيات والتجهيزات، أصبح اليوم يعرف تحولات عمرانية واقتصادية واجتماعية متسارعة، وأصبحت مدينة الداخلة بشكل خاص تحظى بحضور متزايد على الصعيدين الوطني والدولي.
إنها مسيرة لم تعد تقاس فقط بعدد المشاريع والمنشآت، وإنما بقدرة التنمية على تغيير حياة الإنسان، وتوسيع آفاقه، وإشراكه في صناعة المستقبل.

*جهة الداخلة وادي الذهب.. مجال تتسع فيه آفاق التنمية

تقدم جهة الداخلة وادي الذهب اليوم نموذجاً لمجال ترابي تتقاطع فيه مجموعة من المؤهلات الطبيعية والاقتصادية والثقافية والجغرافية.
فالجهة، بإقليميها وادي الذهب وأوسرد، تتوفر على إمكانات متنوعة، تجعل منها مجالاً قابلاً لاستقطاب مزيد من المشاريع والاستثمارات، وفضاءً مؤهلاً لتطوير قطاعات اقتصادية متعددة.
وقد ساهم الموقع الجغرافي للجهة، وإطلالتها على المحيط الأطلسي، ومؤهلاتها البحرية، ومجالاتها الصحراوية، في منحها خصوصية استثنائية.
فالداخلة ليست فقط مدينة ذات موقع جغرافي متميز؛ إنها مجال تتقاطع فيه رهانات اقتصادية وبيئية وسياحية ورياضية وثقافية، كما أنها جزء من رؤية أوسع تجعل الأقاليم الجنوبية للمملكة رافعة للتنمية والانفتاح على العمق الإفريقي.
وهذا التحول يعكس انتقالاً واضحاً من مرحلة بناء البنيات الأساسية وترسيخ الاستقرار إلى مرحلة أكثر تعقيداً، عنوانها تنويع الاقتصاد، وتشجيع الاستثمار، وتثمين الموارد، وخلق فرص الشغل، وتعزيز التنافسية الترابية.

*الاقتصاد الأزرق.. البحر من مورد طبيعي إلى رافعة للتنمية

لا يمكن الحديث عن مستقبل جهة الداخلة وادي الذهب دون الوقوف عند البحر.
فالمحيط الأطلسي يمثل أحد أهم عناصر القوة الاقتصادية والطبيعية للجهة، بما يوفره من ثروات بحرية وإمكانات كبيرة في مجالات الصيد البحري وتثمين المنتجات البحرية والأنشطة المرتبطة بالاقتصاد الأزرق.
غير أن التحدي اليوم لا يتمثل فقط في استغلال الموارد، وإنما في تثمينها بطريقة مستدامة، وتحقيق أكبر قيمة مضافة محلياً، وتطوير الصناعات والخدمات المرتبطة بها، وتأهيل الموارد البشرية التي تحتاجها هذه القطاعات.
فالاقتصاد الأزرق، في مفهومه الحديث، لا يعني فقط البحر وما يستخرج منه، وإنما يشمل سلسلة متكاملة من الأنشطة الاقتصادية والبحث العلمي والابتكار وحماية البيئة والاستدامة.
ومن هنا، فإن مستقبل الجهة يقتضي تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية الثروات الطبيعية، حتى يظل البحر مصدر رزق للأجيال الحالية، وحقاً محفوظاً للأجيال القادمة.

*الفلاحة والطاقات المتجددة.. تنويع قاعدة الاقتصاد

إلى جانب البحر، تبرز مؤهلات أخرى يمكن أن تسهم في بناء اقتصاد جهوي أكثر تنوعاً.
فالمجال الصحراوي، رغم خصوصياته المناخية والطبيعية، أصبح يشهد تطوراً في بعض الأنشطة الفلاحية، مستفيداً من التقنيات الحديثة ومن إمكانات الاستثمار في الزراعة ذات القيمة المضافة.
كما تكتسب الطاقات المتجددة أهمية متزايدة في الرؤية المستقبلية للمنطقة، بالنظر إلى ما تتمتع به الأقاليم الجنوبية من إمكانات كبيرة في مجال الطاقة الشمسية والريحية.
وهنا تتجلى أهمية الانتقال من الاقتصاد القائم على استغلال الموارد إلى اقتصاد يقوم على المعرفة و التكنولوجيا والابتكار والاستدامة.
فالرهان ليس فقط على إنتاج الطاقة، وإنما أيضاً على خلق منظومة اقتصادية جديدة حولها، وعلى تأهيل الكفاءات المحلية، وتشجيع البحث والابتكار، وربط مشاريع الطاقة بالتصنيع والاستثمار وفرص الشغل.

*الداخلة.. السياحة بين الطبيعة والرياضة والثقافة

من أبرز القطاعات التي اكتسبت الجهة من خلالها إشعاعاً دولياً قطاع السياحة.
فالداخلة تتميز بمؤهلات طبيعية استثنائية، وبموقع يجمع بين الصحراء والبحر، وهو ما يمنحها مقومات فريدة للسياحة الطبيعية والرياضية والاستكشافية.
وقد ساهمت الرياضات البحرية، وعلى رأسها رياضات الرياح والأمواج، في التعريف بالداخلة على المستوى الدولي، وتحويلها إلى وجهة تستقطب الرياضيين والمغامرين والمهتمين بالسياحة البيئية والبحرية.
غير أن السياحة المستدامة تظل هي الرهان الحقيقي.
فالنجاح لا يقاس فقط بعدد الزوار، وإنما بمدى قدرة القطاع على خلق فرص شغل محلية، وتحريك الاقتصاد، وتشجيع المنتجات المجالية، وحماية البيئة، وتثمين الثقافة المحلية.
ومن هنا، فإن السياحة في الداخلة يمكن أن تصبح جسراً بين الطبيعة والثقافة والاقتصاد، وأن تمنح للجهة صورة دولية تجمع بين أصالة الصحراء وجاذبية البحر وروح الانفتاح.

*أوسرد.. التنمية المجالية والعدالة الترابية

وفي خضم الحديث عن التحولات التي تعرفها الجهة، لا ينبغي أن يغيب إقليم أوسرد عن الصورة.
فالتنمية الجهوية الحقيقية لا تكتمل بتركيز المشاريع في مركز واحد، وإنما تقوم على تحقيق التكامل بين مختلف المجالات الترابية، وتقليص الفوارق، وضمان استفادة المواطنين من الخدمات الأساسية والفرص الاقتصادية والاجتماعية.
ويمثل إقليم أوسرد جزءاً أصيلاً من هوية الجهة ومجالها، ويختزن بدوره مؤهلات طبيعية وثقافية وتراثية يمكن تثمينها في إطار رؤية متوازنة للتنمية.
وهنا يبرز مفهوم العدالة المجالية باعتباره أحد المفاتيح الأساسية للمستقبل؛ فالمواطن، أينما كان موقعه، ينبغي أن يكون في صلب السياسات العمومية، وأن يشعر بأن التنمية ليست مجرد مشاريع بعيدة عنه، بل واقع ينعكس على حياته اليومية.

*الاستثمار.. من جاذبية المجال إلى تمكين الشباب

لقد أصبحت جهة الداخلة وادي الذهب تحظى باهتمام متزايد من المستثمرين، وهو أمر يرتبط بما تمتلكه من مؤهلات وموقع استراتيجي وآفاق اقتصادية.
لكن نجاح الاستثمار لا يقاس فقط بحجم رؤوس الأموال التي تدخل إلى المنطقة، وإنما بمدى ارتباطه بالمجال وبالاقتصاد المحلي.
ومن هنا تبرز أهمية تشجيع الاستثمار الذي يخلق القيمة المضافة، ويشرك المقاولات المحلية، ويطور سلاسل الإنتاج، ويفتح فرصاً حقيقية أمام الشباب.فالشباب هم الرأسمال الحقيقي لأي مشروع تنموي.
وإذا كان الجيل السابق قد حمل مشعل الدفاع عن الوحدة الوطنية، فإن جيل اليوم مطالب بحمل مشعل التنمية والابتكار والمبادرة.
إن توفير التكوين، وتشجيع المقاولة، ودعم المبادرات الشبابية، وربط التعليم بسوق الشغل، وتطوير المهارات الرقمية واللغوية والتقنية، كلها عناصر ضرورية لتحويل الشباب من متلقٍ لنتائج التنمية إلى شريك أساسي في صناعتها.

*المرأة شريك أساسي في مسيرة التحول

كما أن مسيرة التنمية لا يمكن أن تكتمل دون حضور قوي للمرأة.فالمرأة في جهة الداخلة وادي الذهب، كما في مختلف جهات المملكة، تؤدي أدواراً متزايدة في الاقتصاد والمجتمع والثقافة والإدارة والعمل الجمعوي.
وتثمين هذه الأدوار يعني الاستثمار في قدراتها، ودعم مشاريعها ومبادراتها، وتوفير شروط مشاركتها الكاملة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
إن التنمية التي لا تجعل من المرأة شريكاً كاملاً هي تنمية ناقصة، ولذلك فإن تمكين المرأة يمثل أحد المداخل الأساسية لبناء مجتمع أكثر توازناً وأكثر قدرة على مواجهة تحديات المستقبل.

*الثقافة الحسانية.. ذاكرة المكان وروح الهوية

وإذا كانت التنمية المادية تُرى في الطرق والموانئ والمشاريع والمباني، فإن هناك تنمية أخرى لا تقل أهمية: تنمية الذاكرة والثقافة والهوية.
فالجهة تزخر بتراث حساني غني، يشمل الشعر والموسيقى والحكاية الشعبية والعادات والتقاليد وفنون التعبير المختلفة.
وهذا التراث ليس مجرد ماضٍ ينبغي حفظه في المتاحف، بل هو رصيد حي يمكن أن يسهم في التنمية الثقافية والسياحية والإبداعية.
ومن هنا تبرز ضرورة توثيق التراث الحساني، وتشجيع البحث العلمي حوله، ودعم المبدعين، وإدماج الأجيال الجديدة في عملية نقله وتطويره، والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في حفظه وإتاحته للأجيال المقبلة.
إن حماية الثقافة الحسانية هي في الوقت نفسه حماية لجزء أصيل من الذاكرة المغربية، وترسيخ للتنوع الثقافي الذي يشكل أحد عناصر غنى الهوية الوطنية.
*الإعلام.. ذاكرة حية وشريك في التنمية
وفي هذا السياق، يكتسب الإعلام المحلي والجهوي أهمية خاصة.
فالإعلام ليس فقط ناقلاً للأخبار، بل هو أيضاً شاهد على التحولات، وذاكرة للمنطقة، وفضاء للحوار، ومنصة للتعريف بالمؤهلات والمشاريع والطاقات.
ومن هنا تأتي أهمية المؤسسات الإعلامية المحلية، وفي مقدمتها إذاعة الداخلة الجهوية، والتلفزة الفضائية بالعيون ، وقناة الثانية، ومكتب وكالة المغرب العربي للانباء ومواقع وجرائد الكترونية ، في مواكبة الأحداث الوطنية والجهوية، وإبراز ما تشهده المنطقة من تحولات، وإعطاء الكلمة للفاعلين والمواطنين والشباب والمبدعين.
إن الإعلام الجهوي القوي هو الذي لا يكتفي بنقل الحدث، وإنما يفسره، ويضعه في سياقه، ويجعل المواطن شريكاً في النقاش العمومي حول مستقبل جهته.
وفي مناسبة وطنية بحجم ذكرى استرجاع وادي الذهب، يصبح الإعلام أيضاً جسراً بين ذاكرة الأمس وواقع اليوم وتطلعات الغد.

*من ذاكرة الاسترجاع إلى ذاكرة الإنجاز

بعد سبعة وأربعين عاماً، يمكن القول إن مفهوم الذاكرة نفسه أصبح أكثر اتساعاً.
فذاكرة استرجاع وادي الذهب لم تعد مرتبطة فقط بحدث الرابع عشر من غشت 1979، وإنما أصبحت تشمل أيضاً ما راكمته المنطقة من تحولات وإنجازات وتجارب خلال العقود اللاحقة.إنها ذاكرة أجيال،جيل عاش مرحلة الاسترجاع،وجيل ساهم في بناء المؤسسات والبنيات الأساسيةوجيل آخر يعيش اليوم مرحلة جديدة عنوانها الاستثمار والتنمية والرقمنة والانفتاح.
وهكذا تتكامل الذاكرة الوطنية: ذاكرة الحدث، وذاكرة البناء، وذاكرة الإنجاز.
وإذا كانت الأجيال السابقة قد تركت لنا درس الوفاء والوحدة، فإن مسؤوليتنا اليوم هي أن نترك للأجيال القادمة درساً آخر: أن الوحدة يمكن أن تتحول إلى تنمية، وأن التنمية يمكن أن تتحول إلى مستقبل أفضل.
*47 سنة.. مسافة بين الأمس والغد.
من 14 غشت 1979 إلى 14 غشت 2026، سبعة وأربعون عاماً.سبعة وأربعون عاماً ليست مجرد رقم.إنها مسافة زمنية تختزن تحولات عميقة في الإنسان والمكان والمجتمع.
في الأمس كانت الأولوية لتثبيت الوحدة وترسيخ الاستقرار،واليوم تتقدم إلى الواجهة رهانات التنمية المستدامة، والاستثمار، والتشغيل، والتعليم، والبحث العلمي، والابتكار، وحماية البيئة، والعدالة المجالية.
أما الغد، فإنه يحتاج إلى رؤية أكثر طموحاً.رؤية تجعل من الجهة فضاءً أكثر تنافسية، ومن شبابها قوة اقتصادية وثقافية، ومن مؤهلاتها الطبيعية موارد مستدامة، ومن موقعها الجغرافي جسراً للتعاون جنوب–جنوب، ومن ذاكرتها الثقافية رصيداً للإبداع والتنمية.وهنا يكمن المعنى الأعمق للاحتفاء بالذكرى.
فليس المطلوب أن نعيش في الماضي، وإنما أن نجعل الماضي قوة تدفعنا إلى الأمام.
و جدير ذكره، قبل الختام ، انه،حسب تصريح ادلت به لجريدة اصداء مغربية ، النائبة الجهوية للمندوبية السامية لقدماء المقاومين واعضاء جيش التحرير يجهة الداخلة وادي الذهب، اسلم تيروز، سيتضمن برنامج تخليد الذكرى 47 لاسترجاع وادي الذهب، ليوم الجمعة 14 غشت 2026 بالداخلة ، برنامجا رسميا يتراسه السيد المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير الدكتور مصطفى الكثيري، بحضور والي جهة الداخلة رادي الذهب عامل اقليم وادي الذهب، علي خليل والمنتخبين وشخصيات مدنيةوعسكرية ، ورؤساء المصالح الخارجية والمجتمع المدني واسرة المقاومة، وذلك بتتظيم نشاط مهرجان خطابي ولقاء تواصلي بقاعة غرفة الفلاحة لجهة الداخلة وادي الذهب ، تلقى فيه كلمة بالمناسبة لأسرة المقاومة وجيش التحرير ، وعرض للسيد المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، ثم مراسيم حفل تكريم بعض قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير: يتضمن توزيع اللوحات التقديرية على المكرمين، عددهم (05) مكرمين من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، يعقبه حفل توزيع بعض الإعانات المالية على المستفيدين من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، يتمثل في الإعانة المالية على إحداث أو توسعة مشروع اقتصادي لفائدة أربعة عشر (14) مستفيداً بالمبلغ الإجمالي 411168.00 درهم. والإعانة المالية لمواجهة ظروف اجتماعية عسيرة لفائدة تسعة وأربعين (49) مستفيداً بمبلغ إجمالي يناعز غلافه 98000.00 درهم.
و المبلغ المالي الإجمالي العام هو: 509168,00 درهم ،ليختتم المهرجان الخطابي واللقاء التواصلي:
بتلاوة برقية الولاء والإخلاص المرفوعة إلى السدة العالية بالله امير النؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، يليه رفع اكف الضراعة للدعاء الصالح لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله ورعاه.
وبالمناسبة ذاتها، اجري على هامش المهرجان الخطابي والحفل التكريمي مراسم وضع الحجر الأساس لمشروع بناء فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بالداخلة.
ختاما ، إن أفضل وفاء للماضي هو بناء المستقبل
في الذكرى السابعة والأربعين لاسترجاع وادي الذهب، نستعيد تاريخاً وطنياً مجيداً، ونستحضر تضحيات أجيال، ونقرأ مسيرة طويلة من التحولات.
لكن الاحتفاء الحقيقي بهذه الذكرى لا ينبغي أن يكون مجرد وقوف عند الماضي.
إن أفضل وفاء لمن صنعوا التاريخ هو أن نواصل البناء.
وأفضل تعبير عن الوحدة الوطنية هو أن نجعلها رافعة للتنمية.
وأفضل دفاع عن الذاكرة هو أن ننقلها إلى الأجيال الجديدة بلغة يفهمونها، وأن نجعل منها مصدر إلهام لا مجرد ذكرى.
وأفضل احتفاء بالإنجاز هو أن نواصل العمل من أجل ما هو أفضل.فقد استُرجعت الأرض، وتواصل بناء الإنسان،وتتواصل التنمية،
وتتسع الآفاق.
ومن وادي الذهب، الذي شهد قبل سبعة وأربعين عاماً لحظة تاريخية مجيدة، تنطلق اليوم رسالة أخرى إلى المستقبل:أن الوحدة مسؤولية، والتنمية مسؤولية، والذاكرة مسؤولية،ى، والمستقبل مسؤولية.
وادي الذهب ليس فقط تاريخاً نحتفي به في الرابع عشر من غشت.
إنه ذاكرة وطن، وحاضر تنمية، وأفق مستقبل.
ومن هنا، فإن سبعة وأربعين عاماً بعد الاسترجاع ليست نهاية مسار، وإنما محطة جديدة على طريق طويل عنوانه:الوحدةوالبناء والتنمية والازدهار.
وستظل جهة الداخلة وادي الذهب، بإقليميها وادي الذهب وأوسرد، شاهدة على أن التاريخ حين يلتقي بالإرادة، وأن الوحدة حين تقترن بالتنمية، وأن الإنسان حين يوضع في قلب المشروع الوطني، يصبح المستقبل أكثر إشراقاً، وأكثر قدرة على الاستجابة لطموحات الأجيال القادمة.

بالمناسبة ذاتها، ستجري على هامش المهرجان الخطابي والحفل التكريمي مراسم وضع الحجر الأساس لمشروع بناء فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة وجيش التحرير بالداخلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!