في عالم كرة القدم، لا تقتصر مسؤولية اللاعب على المهارة داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل تمتد لتشمل الإحساس بنبض الجماهير وحجم الأمانة التي يحملها على عاتقه. وما حدث في نهاية المباراة التي جمعت المنتخب المغربي بنظيره الفرنسي، حيث ظهر الحارس ياسين بونو وهو يغالب دموعه متأثراً بحجم الهزيمة وضياع الحلم، بينما كان أشرف حكيمي يبتسم، شكل صدمة حقيقية للكثير من المتابعين.
إن هذه المفارقة ليست مجرد لقطة عابرة التقطتها الكاميرات، بل هي رسالة غير مقصودة -أو ربما تفتقر للحكمة- تجاه جمهور عاش ليلة من الحزن والأمل المكسور. عندما يرتدي اللاعب قميص المنتخب الوطني، فإنه يصبح رمزاً لمشاعر أمة بأكملها، وفي تلك اللحظة الحرجة، كان على الجميع أن يتقاسموا ذات الحزن، وذات الوجع الذي ارتسم على وجه بونو، الذي جسد بروحية عالية حزن الجماهير في الملعب وخارجه.
إن الابتسامة في وجه الخصم، حتى وإن كانت لصديق شخصي، لا تجد مكاناً لها في لحظة انكسار وطني. إنها تعكس -في نظر الجماهير على الأقل- نوعاً من الانفصال عن الواقع المرير الذي يعيشه المشجع الذي وضع كل آماله في تلك المباراة. القيادة في الملعب لا تعني فقط توجيه اللاعبين أو تنفيذ الركلات، بل تعني أيضاً “القيادة العاطفية”، أي الشعور بما يشعر به الشارع الذي هتف باسمك لساعات طويلة.
لقد كان حرياً بحكيمي، بصفته أحد أبرز نجوم المنتخب، أن يدرك أن عدسات الكاميرات لا ترحم، وأن الجماهير التي بكت مع بونو كانت تنتظر منه أن يشاركهم هذا الألم، لا أن يظهر وكأنه في مباراة ودية استعراضية. إن الاحترام للمشجع يتطلب أحياناً “بروتوكولاً عاطفياً” يتناسب مع حجم الحدث، وهو الدرس الذي يبدو أن الكثير من النجوم المعاصرين في حاجة لاستيعابه جيداً: الجمهور لا ينسى المواقف، والمواقف هي التي تصنع الأساطير في قلوب الناس، وليس فقط الأهداف والمهارات.



