جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

التاريخ يعيد نفسه بحذافيره.. فرنسا تنهي حلم الأسود بـ “نسخة طبق الأصل” من موقعة 2022

0 61

وداع مشرف يحمل في طياته بذور مستقبل مشرق، هكذا يمكن وصف نهاية رحلة المنتخب المغربي في ربع نهائي كأس العالم 2026 بعد الخسارة أمام نظيره الفرنسي بهدفين دون رد. رغم مرارة الإقصاء وعدم تحقق الحلم الأكبر بالوصول إلى منصة التتويج، فإن تفاصيل هذه المواجهة الكبرى تفرض على الجميع فصلاً جديداً من التفكير والتخطيط الفني، لا سيما عند استعراض الفوارق الحاسمة التي صنعت الفارق فوق أرضية ملعب بوسطن.

لقد عاش الجمهور المغربي مواجهة حبست الأنفاس، كان بطلها الأول وبدون منازع الحارس ياسين بونو الذي بدا وكأنه يواجه الترسانة الهجومية الفرنسية بمفرده. واجه الدفاع المغربي ضغطاً رهيباً منذ الدقائق الأولى، وبلغت ذروة الإثارة في الشوط الأول عندما احتسب الحكم ركلة جزاء لصالح الديوك الفرنسية انبرى لها النجم كيليان مبابي في الدقيقة 27، غير أن بونو طار بمرونة فائقة ليصد الكرة ببراعة مانحاً رفاقه جرعة أمل هائلة وثقة لم تُستغل بالشكل الأمثل. لم يقتصر توهج بونو عند هذا الحد، بل واصل استبساله طوال اللقاء محققاً 8 تصديات إعجازية، تنوعت بين إبعاد انفرادات صريحة ومواجهة تسديدات قوية من خارج منطقة العمليات، بالإضافة إلى السيطرة التامة على الكرات العرضية الخطيرة.

في المقابل، كشفت المباراة عن أزمة حقيقية في الخط الأمامي للمنتخب المغربي تمثلت في غياب النجاعة الهجومية وإهدار العديد من المحاولات السانحة للتسجيل؛ حيث عاب الأداء غياب اللمسة الأخيرة في اللحظات الحاسمة، وتعددت التمريرات العشوائية في ثلث الملعب الأخير، مما أهدر مجهودات خط الوسط وحرم الأسود من أخذ زمام المبادرة أو تعديل الكفة بعد أن استغلت فرنسا هفوتين دفاعيتين لتسجيل هدفي الفوز عبر مبابي وديمبيلي في الشوط الثاني. هذا التباين الواضح بين استبسال حارس المرمى وعجز المهاجمين عن هز الشباك يضع الإدارة الفنية أمام مسؤولية مراجعة الآليات الهجومية وتطوير الفعالية أمام المرمى.

إن التفكير في كبرى الاستحقاقات المقبلة يتطلب استثمار المكتسبات التي تحققت في هذه البطولة والبناء عليها برؤية تكتيكية جديدة. الوصول إلى دور ربع النهائي للمرة الثانية على التوالي يثبت أن الكرة المغربية باتت رقماً صعباً في المعادلة العالمية، لكن تجاوز هذا الدور يتطلب عملاً دؤوباً لضمان التوازن بين القوة الدفاعية والفاعلية الهجومية، حتى لا تذهب تضحيات وصمود عناصر مثل ياسين بونو أدراج الرياح في المواعيد الكبرى القادمة.

سيناريو 2022 اعيد في 2026 / 2-0

فعلاً، إنها مفارقة غريبة ومؤلمة في آن واحد؛ وكأن التاريخ يعيد نفسه بالتفاصيل والملامح ذاتها، لتصبح مواجهة فرنسا بمثابة العقدة المستعصية التي تقف حائلاً بين أسود الأطلس ومجد المونديال.

لقد تكرر سيناريو مونديال قطر 2022 بحذافيره في نسخة 2026، حيث انتهت المباراتان بالنتيجة نفسها (2 – 0) لصالح الديوك الفرنسية، وفي الأدوار الإقصائية الحاسمة التي حبست أنفاس الملايين. في المرتين، قدم المنتخب المغربي أداءً رجولياً وبطولياً تفوق في كثير من فتراته على الخصم، وبسط سيطرته على الاستحواذ وخلق الفرص، لكن غياب النجاعة الهجومية القاتلة واللمسة الأخيرة أمام المرمى ظل القاسم المشترك الذي حرم الأسود من التسجيل.

في المقابل، أظهر المنتخب الفرنسي في النسختين نفس الواقعية والبرود التكتيكي؛ حيث عرف كيف يمتص حماس الاندفاع المغربي، ويستغل الهفوات الدفاعية القليلة ليترجمها إلى أهداف حاسمة من أنصاف الفرص، لينتهي المشوار المغربي المشرف بذات النتيجة الرقمية، تاركاً وراءه حسرة على حلم كان قريباً وفي المتناول.

المصطفى بلقطيبية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!