جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

خروج مرّ للمنتخب المصري من المونديال يخلّف حسرة وأسفاً عميقاً في الأوساط المغربية

0 14

لم يكن أشد المتفائلين يتوقع أن ينتهي مشوار المنتخب المصري بهذه الطريقة الدراماتيكية والمبكرة في المونديال، خاصة وأنه دخل البطولة مدعوماً بتطلعات جماهيرية عربية وعريضة لصناعة مجد جديد يتجاوز المشاركات السابقة. وجاءت هذه الهزيمة القاسية والخروج المفاجئ ليعريا العديد من الاختلالات الفنية والتكتيكية التي سقط فيها الفراعنة؛ حيث عاب على المنظومة الاعتماد المفرط على الأسماء التقليدية والحرس القديم، مع غياب شبه تام لإدماج الطاقات الشابة وضخ دماء جديدة قادرة على مجاراة الإيقاع البدني العالي والسريع للمنتخبات العالمية، مما تسبب في بطء شديد في التحولات الهجومية والدفاعية على حد سواء.

وعلاوة على ذلك، وقع المنتخب المصري من جديد في فخ “الفردانية” والاعتماد شبه الكلي على النجم الواحد، فحينما نجح الخصوم في عزل ومراقبة مفاتيح اللعب الأساسية بشكل صارم، عجز الفريق كمنظومة جماعية عن خلق حلول مبتكرة في خط الوسط، وتحول الهجوم إلى كرات طولية عشوائية سهلت مأمورية الدفاعات المنافسة. هذا العقم الهجومي رافقه تفكك غير معهود في الخط الخلفي، حيث ظهر الدفاع مهزوزاً وارتكب اللاعبون أخطاء بدائية في التمركز وفي التعامل مع الكرات الثابتة كبدت شباك الفراعنة أهدافاً مجانية، في وقت غابت فيه ردة الفعل الذهنية والشخصية القيادية داخل المستطيل الأخضر القادرة على إعادة ترتيب الصفوف وضخ الروح القتالية في الأوقات الحرجة من اللقاء.

وفي غمرة هذا الإقصاء المر، سادت حالة من الحزن والأسف الشديد في الأوساط الرياضية والإعلامية المغربية؛ حيث عبّرت الجماهير والفعاليات في المملكة عن أسفها العميق لخروج الأشقاء المصريين، معتبرة أن غياب الفراعنة هو خسارة للمتعة الكروية وللتمثيل العربي والإفريقي في هذا المحفل العالمي، خاصة وأن الآمال كانت معقودة على رؤية المنتخبات العربية تسير جنباً إلى جنب في الأدوار المتقدمة. لقد شكلت هزيمة مصر جرس إنذار حاد للمنظومة الكروية، تؤكد أن التاريخ وحده لا يكفي في المونديال الحديث، بل العبرة بالتخطيط المستدام، واللياقة البدنية العالية، والروح الجماعية المتكاملة.

الغالي بن الثونسي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!