المنتخب المغربي ضد “إفريقيا”.. صراع الهوية والتكوين في ربع نهائي المونديال
عندما يطلق الحكم صافرته معلناً بداية ملحمة ربع نهائي كأس العالم، لن تكون المواجهة بين المنتخب المغربي ونظيره الفرنسي مجرد قمة كروية تقليدية أو تكراراً لسيناريوهات تاريخية سابقة. خلف الستار، تدور مباراة أخرى أكثر عمقاً، يجد فيها “أسود الأطلس” أنفسهم في مواجهة “قارة بأكملها” متجذرة في تشكيلة “الديوك” الفرنسية. ومن هنا ينبع السؤال المثير: هل يلعب المغرب ضد فرنسا، أم ضد مخزون القارة السمراء؟
فرنسا برداء إفريقي.. التنوع المهاجر
المفارقة الكبرى التي تفرض نفسها على هذا اللقاء تتجاوز حدود الجغرافيا السياسية؛ فالمنتخب الفرنسي يعتمد في عموده الفقري على نجوم من أصول إفريقية روت مواهبهم الملاعب الأوروبية. من كيليان مبابي إلى عثمان ديمبيلي وغيرهم، نجد أن الأصول الإفريقية هي المحرك الأساسي للماكينة الفرنسية. إنهم لاعبون يحملون جينات القارة السمراء سمرةً وبنيةً وقوة، لكنهم صُقلوا في حاضنات “كليرفونتين” والمدارس الفرنسية، ليمثلوا “التنوع في الأصول والوحدة في بلد التكوين”.
المغرب.. التمازج بين مهجر أوروبا ومشتل “أكاديمية محمد السادس”
على الجانب الآخر من المستطيل الأخضر، يقف المنتخب المغربي بتركيبة بشرية تعكس معادلة فريدة ومدروسة. فالأسود يجمعون بين رافدين أساسيين:
-
أبناء المهاجرين في أوروبا: نجوم وُلدوا ونشأوا في باريس، وأمستردام، ومدريد، وبروكسل، فاكتسبوا الانضباط التكتيكي والوعي الأوروبي، لكنهم اختاروا بقلوبهم تمثيل قميص الوطن الأم.
-
المشتل المحلي (أكاديمية محمد السادس): وهنا يكمن سر القوة المغربية الحديثة؛ فالمنتخب لم يعد مستهلكاً فقط للتكوين الأوروبي، بل أصبح منتجاً بفضل الرؤية الملكية السديدة. نجوم الركيزة الأساسية للأسود (مثل نايف أكرد، يوسف النصيري، وعز الدين أوناحي) هم خريجو هذه الأكاديمية العالمية التي صقلت مواهبهم محلياً قبل تصديرهم لأوروبا، لتثبت للعالم أن المغرب بات يمتلك تكنولوجيا صناعة الأبطال على أرضه.

