جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

فوز “أسود الأطلس” ومرارة “المرتبة الثانية” تفتح ملف النجاعة الهجومية

0 4

لم يكن الانتصار الثمين الذي حققه المنتخب الوطني المغربي على نظيره الإسكتلندي بهدف دون رد (1-0)، مجرد ثلاث نقاط إضافية في رصيد المونديال، بل كان عرضاً كروياً رفيع المستوى أكد فيه “أسود الأطلس” أنهم يمتلكون واحداً من أقوى الخطوط التكتيكية في نسخة كأس العالم 2026. غير أن هذا الأداء المتميز والاستثنائي، الذي نال إشادة واسعة من وسائل الإعلام الدولية بملعب بوسطن، طرح في الوقت نفسه تساؤلاً جوهرياً حول “النجاعة الهجومية” بعد ضياع شلال من الفرص السانحة للتسجيل كانت كفيلة بإنهاء اللقاء بحصة عريضة.

سيمفونية تكتيكية واستعراض هجومي

منذ صافرة البداية، بدا واضحاً أن النخبة الوطنية دخلت اللقاء بنضج تكتيكي كبير وثقة مهتزة لخصومهم. فبالإضافة إلى الهدف التاريخي الخاطف الذي سجله النجم إسماعيل صيباري في الدقيقة الأولى (71 ثانية)، فرض المنتخب المغربي أسلوبه الخاص؛ تمريرات قصيرة دقيقة، بناء هجومي منظم من الخلف، وانتشار نموذجي على رقعة الميدان بقيادة المايسترو إبراهيم دياز والقائد أشرف حكيمي.

خط الوسط المغربي، الذي عرف حيوية لافتة من الثنائي الواعد نيل العيناوي وأيوب بوعدي، نجح في خنق الآلة الإسكتلندية، وتحويل مجريات اللقاء إلى “اتجاه واحد” نحو مرمى الحارس أنغوس غان. لقد قدم الأسود كرة قدم حديثة ممتعة تعتمد على السرعة في التحول والمهارة الفردية التي أمتعت الجماهير الغفيرة في المدرجات.

سوء الحظ وغياب اللمسة الأخيرة: شلال من الفرص الضائعة

ورغم هذا التميز الواضح والسيطرة المطلقة على مجريات اللعب، عاب على اللمسة الأخيرة للعناصر الوطنية غياب الحسم، حيث تفنن المهاجمون في إهدار فرص محققة كانت كفيلة بحسم النقاط الثلاث مبكراً ودون حبس الأنفاس في الدقائق الأخيرة.

في الشوط الثاني، وقفت العارضة والقائم سداً منيعاً أمام الهجوم المغربي؛ حيث رمت الآلة الهجومية بكل ثقلها وحرم القائم الأيمن المهاجم إسماعيل صيباري من توقيع هدفه الشخصي الثاني بعد تسديدة زاحفة ذكية. ولم تتوقف الماكينة المغربية عند هذا الحد، بل توالت المحاولات عبر الأجنحة، أبرزها رأسية مركزة وقوية للنجم بلال الخنوس استبسل الحارس الإسكتلندي في إبعادها بصعوبة بالغة من خط المرمى، إلى جانب كرات أخرى ضلت طريقها نحو الشباك بسبب التسرع أو اللمسة الأخيرة الزائدة أمام مربع العمليات.

مرارة المركز الثاني.. ضريبة إهدار الفرص

إن هذا السيناريو، رغم حلاوة الانتصار، يضع الطاقم التقني أمام مفكرة عمل واضحة لتصحيح المسار الهجومي. فالأداء الجماعي والوصول السهل لمرمى الخصوم يعكسان عملاً تدريبياً متميزاً، لكن تحويل هذه السيطرة إلى أهداف يصبح أمراً مصيرياً في الأدوار المتقدمة من المونديال.

رغم العرض الكروي الشيق والسيطرة المطلقة، استيقظ الشارع الرياضي المغربي على واقع رقمي مر؛ فبسبب عدم ترجمة شلال الفرص الضائعة إلى أهداف، تراجع ‘أسود الأطلس’ إلى المرتبة الثانية في المجموعة الثالثة بفارق الأهداف خلف البرازيل التي انقضت على الصدارة (بـ 4 نقاط وفارق +3).

هذا التراجع المؤقت يعد بمثابة إنذار شديد اللهجة لخط الهجوم؛ فالمونديال لا يرحم من يضيع الفرص، والمركز الثاني قد يضع المغرب في مواجهات حارقة ومبكرة في الدور القادم. لذا، فإن مباراة هايتي القادمة لم تعد مجرد مباراة تأهل، بل هي مباراة ‘مهرجان أهداف’ لاستعادة الصدارة المستحقة.

الآن، وبعد أن اعتلت البرازيل صدارة المجموعة الثالثة بفارق الأهداف عقب فوزها على هايتي (3-0)، يصبح لزاماً على “أسود الأطلس” استغلال جولة الحسم المقبلة يوم الأربعاء 24 يونيو في أتلانتا أمام منتخب هايتي. فالأمر لن يقتصر على تأمين بطاقة التأهل فحسب، بل سيتطلب الأمر بحثاً مكثفاً عن “النجاعة الهجومية” المفقودة لتسجيل حصة عريضة من الأهداف، لانتزاع صدارة المجموعة وتفادي الحسابات المعقدة في دور الـ 32.

الغالي بن الثونسي

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!