خطا المنتخب الوطني المغربي خطوة عملاقة نحو التأهل إلى الدور الثاني (دور الـ 32) من نهائيات كأس العالم 2026، عقب تحقيقه لانتصار تاريخي ومستحق على نظيره الإسكتلندي بنتيجة (1-0)، في المباراة التي جمعت بينهما مساء أمس الجمعة 19 يونيو، على أرضية ملعب بوسطن بالولايات المتحدة الأمريكية، برسم الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثالثة.
وبهذا الفوز الثمين، رفع “أسود الأطلس” رصيدهم إلى 4 نقاط في صدارة المجموعة مؤقتاً، متبوعين بالمنتخب الإسكتلندي بـ 3 نقاط،
صدمة الـ 71 ثانية.. صيباري يدخل التاريخ من الباب الواسع
لم يكن أشد المتفائلين يتوقع سيناريو انطلاق المباراة؛ إذ لم تحتاج العناصر الوطنية سوى 71 ثانية لفك شفرة الدفاع الإسكتلندي. فمن هجمة منظمة وسريعة، قاد النجم إبراهيم دياز توغلاً بارعاً من منتصف الملعب، مرسلاً تمريرة حاسمة ذكية وضعت المهاجم المتألق إسماعيل صيباري في مواجهة مباشرة مع الحارس أنغوس غان، ليتنافس الأخير مع سرعة الكرة التي أسكنها صيباري الشباك بنجاعة عالية.
هذا الهدف لم يكن غامراً للفرحة المغربية فحسب، بل دخل الأرشف المونديالي كأسرع هدف يُسجل في نسخة كأس العالم 2026 حتى الآن. كما نصب صيباري نفسه نجماً تاريخياً كأول لاعب مغربي ينجح في التسجيل في مباراتين متتاليتين في افتتاحيتين موندياليتين لبلاده.
قراءة تكتيكية وصمود بطولي
دخل الناخب الوطني اللقاء محتفظاً بنفس التشكيلة التي خاضت مواجهة البرازيل (1-1)، مراهناً على الحيوية والانتشار السليم. وشهدت المباراة انضباطاً تكتيكياً عالي المستوى من الجانب المغربي؛ حيث نجح خط الوسط بقيادة الواعدين نيل العيناوي وأيوب بوعدي في فرض إيقاع اللعب، وقطع خطوط الإمداد عن المهاجمين الإسكتلنديين، معتمدين على الضغط العالي واسترجاع الكرات في مناطق متقدمة.
وفي الشوط الثاني، بادر المنتخب الإسكتلندي إلى تكثيف هجماته معتمداً على الكرات العرضية الطويلة والاندفاع البدني، إلا أن الاستبسال الدفاعي بقيادة القائد أشرف حكيمي وقطب الدفاع شادي رياض كان بالمرصاد. ولعب رياض دوراً بطولياً في الأنفاس الأخيرة من اللقاء، حيث أنقذ شباك الحارس من هدف محقق إثر إبعاده لكرتين خطيرتين من قلب منطقة العمليات.
من جانبهم، لم يكتفِ الأسود بالدفاع، بل شكلت المرتدات السريعة خطورة بالغة على المرمى الإسكتلندي؛ حيث حرم القائم الأيمن إسماعيل صيباري من توقيع الثنائية بعد تسديدة زاحفة مركزة، تلتها ضربة رأسية قوية للمبدع بلال الخنوس استبسل الحارس أنغوس غان في إبعادها بصعوبة بالغة.
حصيلة المجموعة وآفاق التأهل
منح هذا الفوز النخبة الوطنية أريحية كبيرة في تدبير مباراتها الثالثة والأخيرة في دور المجموعات. وتتطلع الجماهير المغربية والعربية بشغف إلى حسم بطاقة العبور والريادة الرسمية للمجموعة عند مواجهة منتخب هايتي يوم الأربعاء المقبل 24 يونيو بمدينة أتلانتا.
إن الأداء الرجولي والتركيز العالي الذي أبان عنه اللاعبون أمس، يؤكد أن النواة الحالية للمنتخب المغربي تسير بخطى ثابتة ومدروسة لتكرار ملحمة قطر 2022، ومواصلة كتابة التاريخ بمداد من ذهب في ملاعب أمريكا الشمالية.