جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

من سيفوز هل “رقصة الأطلس” ام “رقصة السامبا”..؟ قمة كروية عالمية تجمع بين الفنون والمهارات

0 41

تعتبر المواجهات الكروية بين المنتخب المغربي ونظيره البرازيلي من اللقاءات التي تحبس الأنفاس وتحظى باهتمام إعلامي وجماهيري واسع، لكونها تجمع بين مدرسة السامبا اللاتينية العريقة في فنون كرة القدم، وبين أسود الأطلس الذين يمثلون القوة والصلابة والمهارة الإفريقية والعربية. على مر التاريخ، لم تكن اللقاءات بين الطرفين كثيرة، لكنها كانت دائماً محملة بالقصص والدروس الكروية، وتدرجت من السيطرة البرازيلية المطلقة إلى مرحلة الندية التاريخية التي فرضها المغاربة في السنوات الأخيرة.
بدأت القصة التاريخية للمواجهات المباشرة بين الطرفين في أواخر تسعينيات القرن الماضي، وتحديداً في عام 1997، عندما التقى المنتخبان في مباراة ودية دولية جرت على أرض البرازيل. في تلك الفترة، كان المنتخب البرازيلي يضم جيلاً مرعباً من النجوم الذين يصعب إيقافهم، ورغم القتالية الكبيرة التي أظهرها لاعبو المنتخب المغربي في تلك المواجهة ومحاولتهم مجاراة الإيقاع اللاتيني السريع، إلا أن الفوارق الفردية والخبرة الكبيرة حسمت اللقاء لصالح السامبا بهدفين دون رد، لتدون تلك المباراة أولى صفحات التعارف الرسمي بين الفريقين على المستطيل الأخضر.
ولم يتأخر اللقاء الثاني كثيراً، بل جاء في أرقى وأكبر محفل كروي على وجه الأرض، وذلك في نهائيات كأس العالم 1998 بفرنسا. وقع المنتخب المغربي في مجموعة قوية ضمت البرازيل، والنرويج، واسكتلندا. واجه الأسود رفاق الأسطورة رونالدو “الظاهرة” في الجولة الثانية من دور المجموعات على أرضية ملعب نانت. دخل المنتخب المغربي المباراة بطموح كبير لإحداث مفاجأة، لكن الآلة الهجومية البرازيلية كانت في أوج عطائها، حيث نجح السيليساو في إنهاء المباراة لصالحه بثلاثة أهداف نظيفة تناوب على تسجيلها رونالدو، وريفالدو، وبيبيتو. ورغم الخسارة القاسية، كسب المنتخب المغربي احترام المتابعين بفضل أدائه الشجاع ومحاولاته الهجومية الجريئة أمام وصيف تلك النسخة.
بعد تلك الموقعة المونديالية، غابت المواجهات بين الطرفين لربع قرن من الزمن، تغيرت خلالها موازين القوى في الكرة العالمية وتطورت كرة القدم المغربية بشكل مذهل، حتى وصل الاستحقاق الأكبر في مونديال قطر 2022 حين حقق المغرب إنجازاً تاريخياً ببلوغ المربع الذهبي. هذا التطور الكبير مهد الطريق لنسج فصل جديد واستثنائي في تاريخ مواجهات الفريقين، وتمثل ذلك في المباراة الودية التاريخية التي أقيمت في شهر مارس من عام 2023 على أرضية الملعب الكبير بطنجة في المغرب.
دخل المنتخب المغربي تلك المباراة مدفوعاً بآلاف المشجعين وبتاريخ جديد يكتبه جيل ذهبي يقوده المدرب وليد الركراكي، وبدا واضحاً منذ الدقائق الأولى أن زمن الرهبة من قميص البرازيل قد ولى. فرض الأسود إيقاعهم القوي، واتسم أداؤهم بالاندفاع البدني المدروس والانتشار التكتيكي الصارم، لينجح سفيان بوفال في افتتاح التسجيل للمغرب وسط فرحة جنونية في المدرجات. ورغم نجاح البرازيل في تعديل النتيجة مستغلة خطأ حارس المرمى، إلا أن الإصرار المغربي قاد البديل عبد الحميد صابيري لتسجيل هدف الفوز الثمين من تسديدة قوية استقرت في الشباك البرازيلية، لتنتهي المباراة بفوز تاريخي للمغرب بنتيجة هدفين مقابل هدف واحد. كان هذا الانتصار بمثابة إعلان رسمي عن دخول الكرة المغربية عالم الكبار من أوسع أبوابه، حيث أصبح المغرب أول منتخب عربي في التاريخ ينجح في تحقيق الفوز على البرازيل.
بالنظر إلى هذا المسار التاريخي، نجد أن المواجهات بين المغرب والبرازيل انتقلت من مرحلة الفوارق الشاسعة والسيطرة اللاتينية إلى مرحلة الندية الكاملة والتقارب الفني العالي. إن التحول التكتيكي والنفسي الذي أظهره اللاعب المغربي في مواجهة العمالقة يعكس العمل القاعدي الكبير والاحترافية التي باتت تتمتع بها العناصر الوطنية في كبرى الدوريات العالمية، مما يجعل أي مواجهة مستقبلية بين أسود الأطلس وراقصي السامبا كتاباً مفتوحاً على كل الاحتمالات، وموعداً ينتظره عشاق كرة القدم عبر العالم للاستمتاع بوجبة كروية دسمة تمتزج فيها المهارة الفردية بالانضباط التكتيكي الرفيع.

تقرير القسم الرياضي // أصداء مغربية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!