جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

تحقيق // نصف قرن من الإقصاء رغم دستور 2011..آن الأوان لإعادة الاعتبار للجالية المغربية

0 101

منذ أكثر من نصف قرن والجالية المغربية تعيش خارج دائرة القوانين الانتخابية، وكأنها مواطنة من درجة ثانية، رغم أن الفصل 17 من دستور 2011 نصّ بوضوح على حقها في التصويت والترشح وضمان مواطنتها الكاملة. هذا التناقض بين النص الدستوري والواقع العملي يُعتبر ضرباً لمبدأ المساواة، ويكشف عن فجوة عميقة بين الإرادة التشريعية والآليات التنفيذية.
لقد ظلّ مغاربة العالم، الذين يتجاوز عددهم خمسة ملايين، محرومين من آليات المشاركة المباشرة، مكتفين بصيغ محدودة مثل التصويت بالوكالة أو الحضور الشخصي داخل الوطن يوم الاقتراع، وهو ما لا يوازي حجمهم ولا دورهم الاقتصادي والاجتماعي. وفي المقابل، وفّرت دول مثل تونس دوائر انتخابية بالخارج، ومنحت فرنسا لجاليتها أحد عشر نائباً في الجمعية الوطنية، وخصصت إيطاليا اثني عشر نائباً وستة شيوخاً لتمثيل مواطنيها المقيمين بالخارج. هذه النماذج تثبت أن إشراك الجالية ليس ترفاً سياسياً، بل هو ركيزة من ركائز الديمقراطية الحديثة.
أما تونس فقد خطت خطوة متقدمة بإنشاء دوائر انتخابية بالخارج، حيث يختار التونسيون المقيمون في أوروبا وأمريكا نواباً يمثلونهم مباشرة في البرلمان، عبر مكاتب اقتراع في القنصليات والسفارات، مما يعزز شعورهم بالانتماء والمواطنة الفعلية.
وفي فرنسا، تم تخصيص أحد عشر نائباً في الجمعية الوطنية لتمثيل الفرنسيين بالخارج، موزعين على مناطق مختلفة من العالم، مع اعتماد آليات تصويت متنوعة تشمل السفارات والقنصليات وأحياناً البريد أو الإنترنت، وهو ما يضمن مشاركة واسعة وفعالة.
إن المقارنة بين هذه التجارب تكشف أن المغرب متأخر في إشراك جاليته، رغم أن النصوص الدستورية موجودة. فغياب الآليات التنفيذية مثل مكاتب الاقتراع بالخارج أو التصويت الإلكتروني أو تخصيص دوائر انتخابية، جعل المشاركة ضعيفة وغير متناسبة مع حجم الجالية وأهميتها. بينما تثبت تجارب تونس وفرنسا وإيطاليا أن إشراك الجالية يعزز الديمقراطية ويمنح صورة إيجابية عن الدولة في الخارج.
هكذا، بين النصوص الدستورية التي تنتظر التفعيل، والتجارب المقارنة التي أثبتت نجاحها، يظلّ المغرب أمام فرصة تاريخية: أن يجعل من انتخابات 2026 محطةً لإعادة الاعتبار لجاليته، وأن يترجم شعار المواطنة الكاملة إلى ممارسة فعلية. فالجالية ليست فقط رافداً اقتصادياً، بل هي أيضاً صوت سياسي يجب أن يُسمع في البرلمان، ليظلّ المغرب وفياً لشراكاته الصادقة مع أبنائه أينما كانوا.
إن استمرار الإقصاء يطرح سؤال الشرعية الديمقراطية ويضع المغرب أمام مسؤولية تاريخية: هل يمكن أن تظل أكبر جالية عربية–إفريقية في العالم خارج الصندوق الانتخابي، بينما ينص الدستور على عكس ذلك؟ إن انتخابات 2026 تمثل فرصة لإعادة الاعتبار للجالية المغربية، عبر اعتماد التصويت الإلكتروني أو إنشاء دوائر بالخارج، بما ينسجم مع روح الفصل 17 ويعيد الثقة بين المواطن والدولة.

أصداء مغربية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!