جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

زلزال المحاسبة يضرب مفاصل الإدارة: إعفاءات واسعة تنهي زمن الشطط والبيروقراطية المفرطة

0 4

يواجه الجسم الإداري في الآونة الأخيرة نذر “زلزال” تنظيمي مرتقب، تشير كافة المعطيات الميدانية والتقارير الرقابية إلى أنه سيشكل منعطفاً حاسماً في مسار تدبير الشأن العام، حيث تلوح في الأفق حركة إعفاءات واسعة وغير مسبوقة ستطال عدداً من المسؤولين الذين ثبت تورطهم في اختلالات تدبيرية وسلوكية جسيمة. إن هذه التحركات ليست مجرد إجراءات روتينية، بل هي استجابة لتقارير رسمية سوداء كشفت عن بؤر فساد إداري وتدني خطير في جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وصلت إلى حد ممارسة الشطط في استعمال السلطة وتحويل المرفق العام إلى وسيلة لتحقيق مآرب شخصية ضيقة. وقد وقفت لجان التفتيش بدقة على تجاوزات لا تليق بصورة الإدارة الحديثة، أبرزها سوء معاملة المرتفقين بشكل يمس كرامتهم الإنسانية، وهو ما يعد خرقاً سافراً للمبدأ الدستوري والقانوني الذي ينص على أن الإدارة وُجدت أساساً لخدمة المواطن وليس لتعقيد مساطره أو إهانته.

وتكشف التفاصيل المسربة عن استفحال مظاهر البيروقراطية المقيتة والتعمد الواضح في تأخير معالجة الملفات الإدارية الحيوية، في سياق باتت تحكمه المحسوبية والزبونية بعيداً عن معايير الكفاءة والاستحقاق. والأخطر من ذلك، هو لجوء بعض المسؤولين إلى استغلال أسماء نافذة ومراكز قوى مفترضة للتغطية على تجاوزاتهم، في محاولة يائسة للإفلات من المساءلة وبناء “درع” وهمي يحميهم من سلطة القانون. إلا أن التوجه الحالي للدولة يقطع بوضوح مع هذه الممارسات البائدة، مؤكداً أن زمن التستر والتمويه قد ولى، وأن مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة لم يعد شعاراً للاستهلاك الإعلامي، بل حقيقة واقعة ستترجمها قرارات الإعفاء والمتابعة المرتقبة. لقد ألحقت هذه السلوكات أضراراً حقيقية بمصالح المواطنين وعطلت قطار التنمية في العديد من القطاعات، مما جعل التدخل لتطهير الإدارة ضرورة ملحة لاستعادة ثقة المواطن في مؤسساته.

إن هذا الزلزال الإداري المرتقب يحمل رسالة قوية مفادها أن الكفاءة والنزاهة هما المعياران الوحيدان للبقاء في منصب المسؤولية، وأن أي استغلال للنفوذ أو تهاون في خدمة المرتفقين سيواجه بحزم لا يلين. فالمرحلة القادمة تتطلب جيلاً جديداً من المسؤولين الذين يؤمنون بالشفافية والابتكار في التدبير، ويضعون مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار. ومع اقتراب ساعة الحسم، يسود نوع من الترقب المشوب بالحذر داخل الردهات الإدارية، حيث ينظر الكثيرون إلى هذه الحركة التصحيحية كخطوة ضرورية لضخ دماء جديدة قادرة على مواكبة التحولات الكبرى التي تشهدها البلاد، وتجاوز العوائق الذهنية والهيكلية التي ظلت لسنوات تكبل مردودية الإدارة العمومية وتحرم المواطن من حقه في خدمة إدارية لائقة وسريعة تحفظ كرامته وتصون حقوقه.

عبد الرحيم الفقير الإدريسي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

+ 76 = 86
Powered by MathCaptcha

error: Content is protected !!