جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

صرخة تندوف… بين فساد القيادات وجرأة الشباب

0 4

في لحظة تتقاطع فيها الحقيقة مع الصرخة، تكشف مخيمات تندوف عن وجهها العاري: فساد متجذر، ومعاناة إنسانية تتفاقم، وأصوات شبابية تجرؤ على كسر جدار الصمت. إن استدعاء الناشط حيداد كدي، بسبب تدويناته التي فضحت شبكات الفساد داخل قيادة الجبهة الانفصالية، ليس مجرد واقعة عابرة، بل هو علامة فارقة على تحوّل الخطاب داخل المخيمات من الهمس الخافت إلى الجهر العلني.

لقد باتت شهادات المحتجزين تكشف عن اختلالات خطيرة في تدبير المساعدات الإنسانية، وعن استيلاء مسؤولين على خيام مخصصة للمنكوبين، وعن توزيع مهين لا يتجاوز خمسة كيلوغرامات من المواد الغذائية لكل أسرة. هذه الحقائق ليست مجرد أرقام، بل هي جرح مفتوح في جسد آلاف العائلات التي تواجه الطبيعة القاسية بلا مأوى ولا سند.

إن ما يعيشه سكان المخيمات اليوم يعكس مأساة مركبة: قمع للأصوات الحرة، فساد ينخر المؤسسات الوهمية، ومعاناة إنسانية تُستغل لتغذية مصالح ضيقة. لكن في المقابل، يبرز جيل شبابي جديد، يرفض الاستسلام، ويصرّ على فضح الحقيقة مهما كان الثمن. هذه الجرأة هي بذرة أمل، ورسالة إلى العالم بأن الكرامة لا تُقمع، وأن الحرية لا تُصادر.

من هنا، تكتسب القضية بعداً رمزياً يتجاوز حدود المخيمات، لتصبح مرآة تعكس الفرق بين من يكرّس القمع والفساد، وبين من يناضل من أجل الحق والكرامة. إن المغرب، الذي جعل من الوحدة والحرية عنواناً لمسيرته، يرى في هذه الأصوات الناشئة صدىً لقيمه الراسخة: التضامن، العدالة، والإنصاف.

إن صوت الشباب في تندوف هو امتداد لصوت الحرية في كل مكان. فلتكن هذه الصرخة دعوة إلى العالم كي ينظر بجدية إلى مأساة المخيمات، وليكن التضامن مع هؤلاء المحتجزين واجباً إنسانياً وأخلاقياً، قبل أن يكون موقفاً سياسياً.

المصطفى بلقطيبية

تعليقات
Loading...
error: Content is protected !!