جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

أول مجلس وزراء لحكومة القبائل..لحظة تأسيسية في مسار الدولة الجديدة

0 70

رسالة من باريس // عبد العزيز واكريم

انعقاد أول مجلس وزراء لحكومة القبائل بعد إعلان الاستقلال شكّل لحظة فارقة في مسار بناء الدولة الجديدة، إذ حمل في طياته رمزية سياسية وتاريخية عميقة، ورسالة واضحة بأن القبائل تدخل مرحلة التنظيم المؤسساتي بعد سنوات من النضال. الاجتماع الذي ترأسه فرحات مهني، وبحضور الوزير الأول حنفي فرحوح وأعضاء الحكومة، لم يكن مجرد بروتوكول بل إعلان عملي عن بداية عهد جديد، حيث تم التأكيد على ضرورة تقوية الحضور الدبلوماسي والبحث عن الشرعية الدولية، باعتبارها الركيزة الأساسية لضمان استقرار الدولة الوليدة وتثبيت موقعها في الساحة العالمية.

الحكومة التي أُعلن عنها رسمياً في باريس يوم 14 ديسمبر 2025، ثم اكتمل تشكيلها في مارس 2026، ضمّت اثني عشر حقيبة وزارية موزعة على قطاعات استراتيجية تشمل الخارجية، الداخلية، الدفاع، المالية، الثقافة، الإعلام، التعليم، الصحة، والبيئة، إضافة إلى وزارات مكلفة بالتنسيق مع الجاليات في الخارج. هذا التوزيع يعكس إدراك القيادة القبائلية لأهمية بناء مؤسسات سيادية قادرة على إدارة الملفات الحيوية داخلياً وخارجياً، ويؤكد أن المشروع السياسي يسعى إلى الانتقال من مرحلة الرمزية إلى مرحلة الفعل المؤسساتي.

وقد شدد الوزراء في اجتماعهم الأول على أن المرحلة المقبلة ستقوم على الانضباط والعمل الجماعي، مع تحديد أولويات استراتيجية تشمل الأمن، الاقتصاد، وبناء مؤسسات تشريعية وقضائية. كما تم التأكيد على أن نجاح المشروع القبائلي يتوقف على القدرة على إقناع المجتمع الدولي بشرعية الدولة الجديدة، وهو ما يفسر التركيز الكبير على البعد الدبلوماسي. في المقابل، يواجه هذا المسار تحديات جسيمة، أبرزها الحفاظ على وحدة الصف الداخلي وتجنب الانقسامات، إلى جانب السعي لكسب اعتراف خارجي في ظل واقع إقليمي ودولي معقد.

إن انعقاد أول مجلس وزراء وتوزيع الحقائب الوزارية يمثلان خطوة رمزية وعملية في آن واحد، تعكس إرادة القيادة في تحويل الحلم السياسي إلى واقع مؤسساتي. ومن هنا، يمكن القول إن القبائل وضعت نفسها أمام امتحان التاريخ: إما أن تنجح في بناء مؤسسات قوية وشرعية قادرة على الصمود، أو أن تواجه خطر التراجع أمام الضغوط الداخلية والخارجية. لكن المؤكد أن هذا الاجتماع الأول سيظل علامة فارقة في ذاكرة القبائل، باعتباره لحظة التأسيس الفعلية لدولة تسعى إلى تثبيت وجودها بين الأمم.

قائمة الوزراء والحقائب الوزارية كما وردت في الإعلان الرسمي

  • رئيس الحكومة: فرحات مهني (فرحات آت سعيد)

  • الوزير الأول: حنفي فرحوح

  • وزير الشؤون الخارجية والدبلوماسية: مكلف بتعزيز الشرعية الدولية والبحث عن الاعتراف الخارجي

  • وزير الداخلية والإدارة المحلية: مسؤول عن تنظيم الهياكل الداخلية وضمان الأمن الداخلي

  • وزير الدفاع الوطني: مكلف ببناء المؤسسة العسكرية وضمان السيادة

  • وزير المالية والاقتصاد: مسؤول عن إدارة الموارد المالية ووضع السياسات الاقتصادية

  • وزير الثقافة والهوية الوطنية: مكلف بحماية اللغة والثقافة القبائلية وتعزيز الهوية

  • وزير الإعلام والاتصال: مسؤول عن الإعلام الرسمي والتواصل مع الداخل والخارج

  • وزير التربية والتعليم: مكلف ببناء نظام تعليمي وطني يعكس الهوية الجديدة

  • وزير الصحة والشؤون الاجتماعية: مسؤول عن الخدمات الصحية والبرامج الاجتماعية

  • وزير البيئة والتنمية المستدامة: مكلف بالسياسات البيئية وحماية الموارد الطبيعية

  • وزير شؤون الجاليات والمهجر: مسؤول عن التنسيق مع القبائل المقيمة بالخارج وضمان مشاركتها في المشروع الوطني

    هذا الاجتماع الأول سيظل علامة فارقة في ذاكرة القبائل، باعتباره لحظة التأسيس الفعلية لدولة تسعى إلى تثبيت وجودها بين الأمم، وتحويل الحلم السياسي إلى واقع مؤسساتي.

     

تعليقات
Loading...
error: Content is protected !!