في مثل هذا الوقت من كل سنة ، لا يخلو نقاش و لا حديث إلا عن موضوع الساعة , الذي يتجلى في العودة الموسمية للمهاجرين إلى المغرب الحبيب ، و نوعية المشاكل التي يتخبطون فيها إبان تواجدهم رغم المجهودات المحتشمة التي تحاول السلطات المغربية القيام بها على رأس كل سنة و وقت كل عملية عبور
فالوعود الموسمية التي تعطى مجانا من طرف الدولة ، عبر الإذاعة و التلفزة و من خلال الوصلات الإشهارية ,لا تترجم مع كامل الأسف إلى واقع ملموس على أرض الواقع… بحيث تبقى هذه مجرد كلمات
فالمهاجر المغربي بالنسبة للسلطات المغربية و حسب الفهم السائد لدى أغلبية مكونات المجتمع المدني ، هو ذاك الوافد أو العابر للبلاد عبر بوابة المتوسط من خلال المدن الشمالية للمملكة التي تستقبل وفود كبيرة و مهمة من جاليتنا ، بحيث تقوم السلطات بإجراءات احترازية و تكتيكية تحسبا لضمان عبور جيد ، و ذلك بتنسيق مع عدة وزارات و مؤسسات مثل مؤسسه محمد الخامس للتضامن التي تسيرها مستشارة الملك زليخة نصري ، و تبرم الدولة كذلك اتفاقيات و بروتوكولات مع الجار الإسباني لضمان سلامة و أمن المهاجر المغربي و قوافله
لا ننكر ان هذه الالتفاتة السلطوية لهذا المهاجر تستدعي أكثر من وقفة إجلال و احترام للقائمون عليها و أكثر من كلمة شكر و امتنان على المجهود الذي يبذلونه
إلا أن هناك إخوان لهؤلاء المهاجرون و أبناء جلدتهم , يتقاسمون فيما بينهم نفس مشاكل الهجرة ، إلا أنهم يختلفون في وجهة العبور فهؤلاء يفدون إلى بلدهم عبر بوابة الأطلسي “المنسية” و ليس بوابة المتوسطي كما يعتقد ممثلو الوزارة المكلفة بالجالية المغربية و القائمون على تسير جل مؤسسات التضامن للمغاربة المقيمين بالخارج
فبالرغم من أن الوطن واحد ، و أن المواطنون سواسية كيفما كانوا و أينما حلوا و ارتحلوا ..!! فلماذا هذا الحيف و النسيان الذي يطال هذه الفئة من الجالية المغربية المقيمة بالديار الأمريكية و كندا على حد سواء
فهذه الجالية المغربية الحديثة العهد في دنيا الاغتراب بالعالم الجديد “أمريكا” أصبحت تتكاثر بوتيرة سريعة و ذلك راجع إلى نظام الهجرة المنظم الذي اتخذته سلطات بلد الإقامة ,و باتت تعاني انفصام في شخصيتها و من عدة تفككات و تصدعات داخل جسمها الطري ، و كل هذا ناتج عن تبعيات السياسة العمياء التي تنهجها السلطات المغربية اتجاه هذه الشريحة من الجالية و خصوصا بعد الأزمات الاقتصادية التي عرقها بلدان الإقامة في السنوات الأخيرة
فالسؤال الذي يفرض نفسه بشدة هو : ماذا فعلت السلطات المغربية للجالية المغربية بامريكا,خصوصا بعد إحداث ما يسمى بوزارة الجالية و المجلس الاستشاري للجالية برئاسة كل من السيدين انيس بيرو و إدريس اليزمي و من سبقوهم و الذين هم بالمناسبة لا يعرفهم أحد من الجالية هناك…و هذا إن دل على شيء إنما يدل على التقصير و اللامبالاة في خدمة الوطن من خلال أحد أهم رؤوس أمواله في الخارج ، فالجالية المغربية بأمريكا اصبحت تعطي الكثير و لم تحظى حتى ولو بالقليل من طرف السلطات ، رغم ان متطلباتها تبقى جد معقولة و التي تتمثل في مطالبتهم بإدماجهم في مسلسل التنمية ، وضبط التحولات والتطورات التي تعيشها الجالية المغربية هناك ، وكذا مراقبة وضعيتهم الاقتصادية و مدى اندماجهم في النظام التربوي و مراقبة حالة تعليم اللغة العربية للاجيال القادمة و تقديم يد المساعدة لهم عن طريق المؤسسات و الجمعيات في عمليات العبورالى البلد الام . و دعمهم لمواجهة كل الصعوبات التي تعترضهم اثناء الرحلة وبين احضان الوطن على غرار اخوانهم المهاجرين بالديار الاوروبية
كل هذا لن يتأتى إلا بالاتحاد بين جميع فعاليات المجتمع المدني بالداخل و الخارج ، خصوصا ما يسمى بجمعيات مغاربة امريكا التي سمعنا عنها ولم نراها… و دلك لتوحيد الصف و فرض الوجود على المسؤولين داخل الحكومة بان هناك جالية مغربية اخرى يطالها النسيان و تاتي دائما من بوابة الاطلسي المنسية.. ، وان هده الشريحة هي كذلك من المغاربة و تستحق منهم اكثر من التفاتة
بلا شك سوف نكون جميعا في الموعد الذي ضربوه لنا خصوصا بعد الخرجات الإعلامية المكثفة و الظهور الموسمي على شاشات التلفزة لممثلي الوزارة المكلفة بالجالية ابان كل عملية عبور ، وكلنا امل بتحقيق نجاحات و بعض من أحلام غالبية المهاجرين على أرض الواقع
التعليقات مغلقة.