في لحظة فارقة من مسار النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، يبرز موقف الاتحاد الأوروبي، في رفضه القاطع للاعتراف بما يسمى بـ”الجمهورية الصحراوية”، باعتباره موقفًا مسؤولًا ومنسجمًا مع الشرعية الدولية، ومع مقتضيات احترام وحدة الدول وسيادتها. هذا الموقف ليس معزولًا، بل يندرج ضمن سلسلة مواقف متواترة لعدد من القوى الدولية الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، التي اعترفت بسيادة المملكة المغربية على صحرائها، ودعمت بشكل صريح المبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها الأساس الواقعي والوحيد لحل هذا النزاع طويل الأمد.
إن هذا التأييد الدولي المتزايد للموقف المغربي، هو ثمرة نهج واضح تبنته المملكة، تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، يقوم على الشرعية، والمصداقية، والعمل الهادئ والملتزم، بعيدًا عن المناورات والمزايدات. وفي هذا المقام، نتوجه بنداء أخوي صادق إلى بنات وأبناء الصحراء المغربية، المحتجزين في ظروف غير إنسانية داخل مخيمات تندوف، بأن الوطن ما يزال، وسيبقى، غفورًا رحيمًا. ندعوهم إلى العودة إلى حضن وطنهم، للمشاركة الفعلية في مسيرة البناء والتنمية التي تشهدها أقاليمنا الجنوبية، والتي أصبحت اليوم نموذجًا في الحكامة الترابية، والمشاريع الكبرى، والتماسك المجتمعي.
كما ندعو، بكل مسؤولية، الجارة الجزائر إلى تغليب منطق الحكمة والمصالح المشتركة، والكفّ عن مناهضة حقوق المغرب المشروعة، والانخراط الصادق في بناء صرح مغاربي متكامل، يحترم السيادة الوطنية لكل دولة، ويضع التنمية الاقتصادية والاجتماعية لشعوب المنطقة فوق كل الاعتبارات الضيقة.
إن مستقبل المنطقة لا يمكن أن يُبنى على وهم الكيانات الوهمية ولا على سياسة التجزئة والانفصال، بل على وحدة الشعوب والتكامل الاقتصادي، والاحترام المتبادل بين الدول. والمغرب، كما كان دائمًا، يمد يده من موقع القوة الهادئة والثقة في عدالة قضيته، من أجل إرساء مغرب كبير موحد، مزدهر، ومتضامن.
وفي الختام، نؤكد أن الصحراء كانت وستظل جزءًا لا يتجزأ من الوطن المغربي، وأن كل شبر فيها مندمج في مسار تنموي وسيادي، لا رجعة فيه. والمغرب، بمؤسساته، بشعبه، وبرؤية ملكه متبصرة ، ماضٍ في الدفاع عن حقوقه، وفي ترسيخ استقراره، وفي بناء نموذج وحدوي مغاربي يعود بالنفع والخير على الجميع.