Ultimate magazine theme for WordPress.

امارة المؤمنين: صمام الأمان للوحدة الوطنية في مواجهة التشويش الفكري والسياسي

294
بقلم الحسين شهراوي

في ظل التحديات السياسية والاقتصادية التي يمر بها المغرب، تتجسد صورة من التحولات الكبيرة التي تطرأ على الساحة الداخلية، حيث تتناغم المكاسب الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية للمملكة مع واقع متزايد من التشويش على مسارها الوطني حيث حققت العديد من النجاحات الدبلوماسية، كان آخرها تقوية علاقاته مع الدول الكبرى وتأكيد سيادته على صحرائه، فالمغرب يجد نفسه اليوم أمام محاولات تشويش من بعض القوى السياسية التي تروج للأجندات الخارجية وتلتزم بأيديولوجيات لا تمثل هويته الوطنية.
وفي الوقت الذي يواصل فيه المغرب بناء علاقات استراتيجية تعزز مكانته الدولية، نلاحظ أن بعض الأصوات السياسية في الداخل، التي تروج لشعارات إسلاموية وعروبية، تتجه بشكل متزايد نحو قضايا الآخرين على حساب أولويات البلاد تروج هذه الأصوات بنظرة عاطفية زائدة الى تقديم قضايا غير على القضايا الوطنية ، متجاهلة التحديات التي تواجه المغرب بشكل مباشر.
هذه القوى لم تكتفِ بذلك فقط، بل استضافت شخصيات معروفة بعدائها للوحدة الترابية المغربية، كما هو الحال مع الشيخ الموريتاني الانفصالي الذي يساند بشكل مفضوح البوليزاريو ، و كذلك احد قيادات حركة حماس التي تعاكس الوحدة الترابية للمغرب و لمصالحه .
إلى جانب ذلك، تروج اصوات اخرى تحت نفس العباءة لمواقف تدعو إلى “إسقاط التطبيع”، وهي دعوات لا تجد صدى داخل الوعي الشعبي المغربي، حيث تتناقض مع السياسة الخارجية التي تُمثل انتصارًا للمصالح الوطنية.
هذه الحملات تسعى لتشويش الرأي العام، ودفعه إلى تفضيل مصالح أجنبية على مصالحه الوطنية.
لكن تبقى أمارة المؤمنين حجر الزاوية في الحفاظ على الوحدة الوطنية ، كمؤسسة تسهر على تدبير الشأن الروحي للمغاربة وصيانة تقاليدهم الدينية في زمن أصبح فيه الفكر المتطرف يتسلل إلى عقول الشباب، من المهم أن نؤكد على أهمية دور أمارة المؤمنين كصمام أمان ضد تيارات الإسلام السياسي والتطرف.
هذه المؤسسة لا تقتصر على تعزيز الجانب الروحي فحسب، بل هي ضمانة لقطع الطريق أمام تجار الدين الذين يستغلون المعتقدات الدينية لمصالح ضيقة لان هؤلاء لا يكتفون بتشويه العقيدة، بل يعملون على نشر فكر يكرس التواكل والكسل، مما يحول دون تحفيز العمل والإبداع في المجتمع.
إنه من الضروري أن يُحسن استخدام الدين في توجيه المواطنين نحو الاجتهاد والعقلانية، بعيدًا عن العزوف عن العمل العلمي والتقني، وهو ما يتطلب تكامل الجهود بين امارة المؤمنين والمؤسسات التعليمية والتكنولوجية في البلاد. فلا يمكن أن يكون الحل في التخلي عن العلم والمعرفة، بل في الانفتاح على تطور العلوم والابتكارات التي تساهم في تقدم المغرب. فمن خلال تعزيز قدرات الشباب وتشجيعهم على العمل والعطاء في شتى المجالات، يمكن للمغرب أن يواجه التحديات الراهنة بنجاح.
مخاطر الفكر المغلوط والهويات المزيفة
إن الفكر الذي يروج له البعض، ويغذي العقول بشعارات غريبة عن ثقافة المغرب، هو فكر يهدف إلى الانفصال عن هويتنا الأصيلة. هذا الفكر يقوم على تمجيد “الأخر”، سواء كان ذلك الأيديولوجيا الإسلامية أو العروبية المشوهة، في حين أن الهوية المغربية قائمة على مزيج من الأصالة والحداثة، مستمدة من التقاليد العريقة للأمازيغ والعرب. تحاول بعض القوى السياسية التسلل من خلال هذه الأيديولوجيات والتلاعب بمفاهيم الهوية الوطنية، مما يعزز الانفصام الهوياتي ويجعل المواطن في حالة من الحيرة والتشتت بين قيمه الأصلية وملامح الهوية المزيفة التي يتم فرضها عليه.
عندما يتسرب هذا الفكر إلى أوساط معينة من الشعب، تزداد حالة التبعية للأفكار الأجنبية، مما يحجب الرؤية الوطنية ويؤدي إلى تآكل الثقافة الوطنية. وفي ظل هذه التوجهات، تجد القوى السياسية التقليدية نفسها في مأزق، حيث تفتقر إلى مشروع واضح يعكس هموم الناس وطموحاتهم الحقيقية.
اليوم، أصبح من الضروري أن تتبنى القوى السياسية الوطنية خطابًا يعكس قيم الهوية المغربية الحقيقية، لا تلك التي تروج لأفكار خارجية وذلك من خلال تأسيس أحزاب وطنية تلتزم بالقيم الأصيلة التي تربط الشعب المغربي بمصيره المشترك، يمكن أن نضمن مستقبلًا مستقرًا ومزدهرًا. يجب على هذه الأحزاب أن تكون رائدة في التغيير، وأن تبني برامجها على مبادئ الإنصاف والعدالة الاجتماعية، وأن تضع أولويات المواطن المغربي في مقدمة اهتماماتها.
إن المغاربة اليوم بحاجة إلى خطاب سياسي قوي يعزز من الانفتاح على العالم، لكن دون التفريط في هويتهم الوطنية. يجب على الأحزاب السياسية أن تتحمل مسؤوليتها في بناء مستقبل يتسم بالتوازن بين الحفاظ على القيم الوطنية والانفتاح على العالم. وعليه، فإن الوقت قد حان لإعادة التفكير في المشهد السياسي الحالي، وتصحيح المسار من خلال انبثاق قوى وطنية حقيقية، تؤمن بالله و بالملك والوطن، وتحترم إرث الشعب المغربي و
احترام التقاليد الدستورية.
و في ظل ما يعيشه المغاربة اليوم من كثرة وتضارب الشعارات، وتسلل بقايا الفكر الظلامي، بالإضافة إلى تحالفات غير منطقية ، ومن خلال التودد إلى القوى الأجنبية في خرق سافر للتقاليد الدستورية التي تمنع استجداء الدعم الخارجي، فإن المغاربة يُطالبون اليوم بالحفاظ على تقاليد المملكة الدستورية، واحترام امارة المؤمنين كمؤسسة قوية وصارمة في تدبير الشأن الروحي لجميع المغاربة، بغض النظر عن دياناتهم أو معتقداتهم من المسلمين واليهود، إلى الموريسكيين والمسيحيين وغيرهم، فإن المؤسسة يجب أن تكون ضمانًا للتماسك الاجتماعي، والتعايش المستدام، والحرية والمساواة والكرامة و العدالة في كل المستويات.
إن احترام هذه القيم الوطنية سيسهم في ضمان استقرار البلاد ومواصلة البناء على مكاسبها الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية، وتحصينها ضد أي محاولات تهدف إلى تهديد وحدتها أو المساس برموزها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التخطي إلى شريط الأدوات