جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

أمريكا كنموذج… في وقف التبذير و التجاوزات في الإدارات العمومية

567

اثناء مشاهدتي يوم  الثلاتاء 28 ابريل للجلسة العمومية الخاصة بالاسئلة الشفهية بمجلس المستشارين على القناة الاولى ، اثار انتباهي سؤال وضعه احد المستشارين على وزير التجهيز والنقل بخصوص وقف التبذير في الإدارات العمومية و التجاوزات التي يشهدها استعمال سيارات الدولة خارج اوقات العمل،  و فجاة قفز الى ذهني الحالات الكثيرة التي شاهدتها بام عيني خلال مقامي بالمغرب هذه السنة ،  و الاستعمال المفرط لسيارات الدولة الخاصة بمصالح المرافق العمومية  أو الجماعات المحلية ، حتى خيل الي ان القانون المغربي يعطي صلاحيات واسعة في هذا المضمار، و بالتالي تمكين الموظفين من هده الخدمات الجليلة و المجانية التي تقدمها الدولة كتقدير و اعتراف منها بالجميل للموظفين ،  و التي يتم تسخيرها في  خدمة عائلاتهم و أقاربهم  لنقل اطفالهم  الى المدارس كل صباح و مساء و نقل زوجاتهم  إلى الأسواق و الحمامات و محلات التجميل و الاعراس..، كما تستعمل كذلك  لقضاء العطل الأسبوعية خارج نطاق المدار الحضاري للمؤسسات . دون ان ننسى كذلك الحديث عن الفاتورات  الثقيلة للبنزين التي  تدفع من جيوب دافع الضرائب  و التي تقدر بالملايير و تهدر جراء الاستعمال البشع و  العشوائ   لهذه الترسانة الكبيرة من سيارات  الدولة  . و كل هذا على مرائ ومسمع  المواطن و المسؤول على حد سواء و في غياب تام للمراقبة الصارمة  ودون السعي منهم  الى تغير المنكر وبالتالي  حماية المال العام و المحافظة على ( الثروة ) التي نتساءل اين ذهبت…!!

فناخذ امريكا على سبيل المثال  رغم انه لامجال للمقارنة هنا  بينها و بين المغرب … فامريكا بلد رائد جدا  و نموذج  عالمي وناجح  في تذبير الشان المحلي ، و يتفوق على المغرب من حيث المساحة و عدد السكان ، و كذلك من ناحية نظامه الفيدرالي المتطور الذي يعطي صلاحيات  واسعة للمؤسسات  وموظفيها في التنقل  ، لكن بشروط  تكون جد صارمة  و من أجل خدمة المصلحة العامة  و ليس لاغراض شخصية كما هو الحال  عندنا في المغرب ، فخلال كل السنوات  التي قضيتها  بامريكا ، لم ارى يوما  شرطيا  يحمل معه  اطفاله الى المدرسة صباحا و مساءا بسيارة الدولة  الخاصة  بمصلحة الامن كما تجري العادة  يوميا  بالمغرب ،  وعيا منهم  ان ذلك  يعد خرقا  سافرا  للقانون يمكن ان يعرض صاحبه  الى عقوبات تاديبية  تكون ادارية او قضائية ،  ويقينا  ان ذلك من شانه ان يعرض حياة هؤلاء الاطفال  للخطر ، خصوصا ان الشرطة ليست دائما في منائ عن مخاطر تهديدات اجرامية للخارجين عن القانون . فكل ما يحمله الشرطي في امريكا داخل المقاعد الخلفية  لسيارة الدولة هم المجرمين و الخارجين عن القانون لا غير.. وتكون وجهتهم  الاولى السجن  .

فلناخد  هذه  التجربة  كنموذج  للتطور و التقدم  للخروج من التبعية والتخلف إلى الانعتاق والتنمية ،  وذلك  بتفعيل القانون بصيغة زجرية و مقاربة تخليقية  تكون اكثر واقعية لتحديد تدابير لحماية المواطن من كل اشكال الاستغلال وهدر للمال العام . و لن يتاتى هذا الا بمبادرة فعلية لجميع فعاليات المجتمع المدني و بشراكة مع كل الهيئات الحقوقية  الخاصة بحماية المال العام و جعلهم كسلطة من السلط  لوقف التبذير في الادارات العمومية و تعريض  هؤلاء المستهثرين بالمال العام  الى المساءلة  القضائية بتهم عديدة منها الشطط في استعمال السلطة و تخريب اقتصاد البلاد و التامر ضد المصالح العليا للوطن .

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!