أمريكا كنموذج… في وقف التبذير و التجاوزات في الإدارات العمومية
اثناء مشاهدتي يوم الثلاتاء 28 ابريل للجلسة العمومية الخاصة بالاسئلة الشفهية بمجلس المستشارين على القناة الاولى ، اثار انتباهي سؤال وضعه احد المستشارين على وزير التجهيز والنقل بخصوص وقف التبذير في الإدارات العمومية و التجاوزات التي يشهدها استعمال سيارات الدولة خارج اوقات العمل، و فجاة قفز الى ذهني الحالات الكثيرة التي شاهدتها بام عيني خلال مقامي بالمغرب هذه السنة ، و الاستعمال المفرط لسيارات الدولة الخاصة بمصالح المرافق العمومية أو الجماعات المحلية ، حتى خيل الي ان القانون المغربي يعطي صلاحيات واسعة في هذا المضمار، و بالتالي تمكين الموظفين من هده الخدمات الجليلة و المجانية التي تقدمها الدولة كتقدير و اعتراف منها بالجميل للموظفين ، و التي يتم تسخيرها في خدمة عائلاتهم و أقاربهم لنقل اطفالهم الى المدارس كل صباح و مساء و نقل زوجاتهم إلى الأسواق و الحمامات و محلات التجميل و الاعراس..، كما تستعمل كذلك لقضاء العطل الأسبوعية خارج نطاق المدار الحضاري للمؤسسات . دون ان ننسى كذلك الحديث عن الفاتورات الثقيلة للبنزين التي تدفع من جيوب دافع الضرائب و التي تقدر بالملايير و تهدر جراء الاستعمال البشع و العشوائ لهذه الترسانة الكبيرة من سيارات الدولة . و كل هذا على مرائ ومسمع المواطن و المسؤول على حد سواء و في غياب تام للمراقبة الصارمة ودون السعي منهم الى تغير المنكر وبالتالي حماية المال العام و المحافظة على ( الثروة ) التي نتساءل اين ذهبت…!!
فناخذ امريكا على سبيل المثال رغم انه لامجال للمقارنة هنا بينها و بين المغرب … فامريكا بلد رائد جدا و نموذج عالمي وناجح في تذبير الشان المحلي ، و يتفوق على المغرب من حيث المساحة و عدد السكان ، و كذلك من ناحية نظامه الفيدرالي المتطور الذي يعطي صلاحيات واسعة للمؤسسات وموظفيها في التنقل ، لكن بشروط تكون جد صارمة و من أجل خدمة المصلحة العامة و ليس لاغراض شخصية كما هو الحال عندنا في المغرب ، فخلال كل السنوات التي قضيتها بامريكا ، لم ارى يوما شرطيا يحمل معه اطفاله الى المدرسة صباحا و مساءا بسيارة الدولة الخاصة بمصلحة الامن كما تجري العادة يوميا بالمغرب ، وعيا منهم ان ذلك يعد خرقا سافرا للقانون يمكن ان يعرض صاحبه الى عقوبات تاديبية تكون ادارية او قضائية ، ويقينا ان ذلك من شانه ان يعرض حياة هؤلاء الاطفال للخطر ، خصوصا ان الشرطة ليست دائما في منائ عن مخاطر تهديدات اجرامية للخارجين عن القانون . فكل ما يحمله الشرطي في امريكا داخل المقاعد الخلفية لسيارة الدولة هم المجرمين و الخارجين عن القانون لا غير.. وتكون وجهتهم الاولى السجن .
فلناخد هذه التجربة كنموذج للتطور و التقدم للخروج من التبعية والتخلف إلى الانعتاق والتنمية ، وذلك بتفعيل القانون بصيغة زجرية و مقاربة تخليقية تكون اكثر واقعية لتحديد تدابير لحماية المواطن من كل اشكال الاستغلال وهدر للمال العام . و لن يتاتى هذا الا بمبادرة فعلية لجميع فعاليات المجتمع المدني و بشراكة مع كل الهيئات الحقوقية الخاصة بحماية المال العام و جعلهم كسلطة من السلط لوقف التبذير في الادارات العمومية و تعريض هؤلاء المستهثرين بالمال العام الى المساءلة القضائية بتهم عديدة منها الشطط في استعمال السلطة و تخريب اقتصاد البلاد و التامر ضد المصالح العليا للوطن .


التعليقات مغلقة.