جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

رجل الأمن بحاجة للمواطن كما هو بحاجة لرجل الأمن من اجل الحفاظ على حالة الطقس الأمني ببلادنا

481

يعد الأمن من أهم الحاجات التي يحتاجها المجتمع بجميع أطيافه، فالطبيب في مستشفاه؛ والمهندس في ورشته؛ والكاتب في مكتبته؛ وربة البيت في منزلها؛ بل ورجل الأمن في واجبه؛ فالأمن حاجة الجميع ومطلب الجميع، فلا سعادة ولا صحة ولا نزهة بدون الأمن الوارف الظلال، وإن الأمن الذي تعيشه بلادنا الغالية بفضل الله – تعالى -؛ ثم بفضل تطبيق ولاة الأمر لشرع الله القويم، جعل الجميع يشعر بأن هذا الأمن لتوفره واستقراره لا يحتاج إلى التكاتف والتعاون بين رجل الأمن والمواطن ؛ والحقيقة التي تفرض نفسها إن رجل الأمن بحاجة للمواطن كما هو بحاجة لرجل الأمن؛ والدولة نبذل كل الطاقة والجهد وكل القدرة لإظهار وإبراز دور رجل الأمن في حياة الوطن والمواطن.

وكذلك الحرص على إبراز دور المواطن الكبير في دعم رجل الأمن؛ وللعمل سوياً على تثبيت دعائم الأمن.

وكل ذلك بتوجيهات سديدة وموفقة من المسئولين ومن ولاة الأمر حفظهم الله؛ ولا غرو أن يتم تفعيل التعاون وإبراز دور المواطن ودور رجل الأمن في العملية الأمنية فهما المسؤولان سواءً بسواء.

وقد رسخ هذا المبدأ ديننا الحنيف من قبل؛ فالكل مسئول في حدود دائرته ونطاقه ولو بالنصيحة؛ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتتسع دائرة المسؤولية في تلاحم كبير، ليهتم الجميع بأمن الوطن والمواطن.

وما رجل الأمن إلا مواطن في الأصل، والمواطن رجل أمن مساند، ومع تظافر الجهود والتعاون المستمر والبناء الهادف، ترسوا السفينة ويعم الرخاء ويشمخ البناء.

وتعتبر مهام رجل الأمن من المهام الاجتماعية التي تتعلق بمناحي الحياة وبكل ما تحتويه من أحداث,, مفرحة أو محزنة وترتبط بمشاعر الناس وانفعالاتهم وتصرفاتهم, فالاعمال والمهام الامنية هي ذات طبيعة وسطية ومشتركة بين مفاهيم عسكرية وقانونية حازمة وشديدة وبين مفاهيم اجتماعية انسانية ترتبط وتتعامل مع المواطنين في حياتهم اليومية وتعمل من خلال قيم المجتمع وأعرافه، ولكون ظاهرة الامن اصلاً من الظواهر الاجتماعية فإن الطابع الاجتماعي يغلب على مهام الاجهزة الامنية.

وهي بذلك اجهزة اجتماعية خدمية يتم تقويم كفاءتها لمدى رضا المجتمع عن خدماتها, هذا هو المفهوم الحديث لأجهزة الامن وهو ما يسمى بالشرطة المجتمعية والتي تعتمد على العلاقات الانسانية والاجتماعية وعلى المهارات السلوكية للعاملين فيها لتحقيق اهدافهم ولتحقيق هذا المفهوم الحديث وتكوين رجل أمن يتفاعل مع المجتمع ويقدم خدمات اجتماعية تنطلق من دوافع ذاتية وانسانية قبل ان تكون وظيفية,, انها خدمة اجتماعية تتمثل بالمساعدة والانقاذ وحفظ الحقوق وحل المشكلات وضبط الخارجين عن النظام لمصلحة الآخرين وغيرها من الاعمال التي تحقق الأمن وتعكس رضا المجتمع,, فإنه لابد من اعادة صياغة المناهج الدراسية للكليات والمعاهد الامنية حيث تشمل منظوراً اجتماعياً جديداً يواكب المفهوم الحديث للأمن.

وطالما ان مجالات الامن العام ترتبط بحياة الناس كما سبق ذكره فإن من المفترض أن يتم التركيز على علم النفس وعلم الاجتماع والشريعة والقانون ولاسيما ما يرتبط بفهم ومعرفة السلوك البشري وما قد يعتريه من حالات وردود افعال وكيفية التعامل معها، وكذلك فنون العلاقات الانسانية وما يترتب عليها من اتصالات ومشورة وتعاون وتعامل مع الجمهور ابتداء من الطفل والمرأة والرجل المسن، والاحاطة بالمبادئ الاساسية لفن الادارة والتصرف عند الحوادث وكيفية مواجهتها والمهارة اللازمة لإبلاغ الغير بالانباء غير السارة كالاصابات والوفيات ونحوها والقدرة على التعامل والتعاون مع المؤسسات الاجتماعية الاخرى التي لا يقل دورها اهمية في تحقيق رسالة الامن,, إلى جانب ما يحتويه المناهج من مواد أمنية متطورة تواكب مفهوم الامن الحديث وتسهم في تقدم الاداء الامثل المعتمد على التقنية الحديثة، وفي هذا السياق يتطلب الامر ان تكون البرامج عملية وتطبيقية تعتمد على منهج المحاكاة والمعايشة لطبيعة وجو عمل المستقبل حيث تجري وقائع تطبيقه لمعرفة كيفية التصرف ازاء الحوادث وردود الفعل لدى الاطراف الاخرى والقدرة على اتخاذ القرارات ومدى اتسام ذلك مع السرعة والسداد والرضا الاجتماعي ولعل توسيع مشاركة الاساتذة وتنوع اختصاصاتهم وثقافاتهم واهتماماتهم في تقديم تلك البرامج والتعاون لتحقيقها من مختلف المؤسسات التعليمية والمهنية سوف يثري المستفيدين وينوع مشاربهم المعرفية والفكرية ويكون لديهم صورة اشمل واعمق من تلك التي تأتي من مصدر واحد فتنعكس على عطائهم وتفاعلهم وتجعلهم اكثر فهما وادراكا لدورهم الاجتماعي، وانهم ضمن منظومة تعمل في مجال الخدمات الاجتماعية التي يقاس تقدم الامم والشعوب بمدى تقدمها وتطورها.

ولعل هذه الرؤية تتزامن مع التغيرات الجارية التي يشهدها الامن العام والتركيز على تطور العنصر البشري الذي هو اساس ومظهر التقدم والتركيز بشكل اكبر على المعاهد الخاصة بالافراد لانهم الاكثر عدداً والتصاقا بالاعمال التنفيذية اليومية, وتتزامن ايضا مع الخطة الحالية التي تنفذها ادارة المشاريع بوزارة الداخلية لانشاء مبانٍ نموذجية للاجهزة الامنية بحيث نصل إلى تميز في البناء المعماري والبشري في آن واحد.

وانني على ثقة ان طموحات القائمين على الاجهزة الامنية اكبر مما اتصور وأهدافهم أعمق وأسمى، 

وفق الله الجميع لكل خير، وحفظ لهذا البلد العزيز أمنه وإستفراره في ظل العرش العلوي المجيد 

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!