Ultimate magazine theme for WordPress.

الفاعل الاقتصادي والخبير في العلاقات الدولية رضوان بشيري: « أوروبا تدرك أن المغرب من أفضل شركائها الاستراتيجيين »

87
على مدى أكثر من نصف قرن، تطورت علاقة المغرب بالاتحاد الأوروبي، وواجهت تحديات عرضية. وتؤكد المساعدات المالية الأوروبية الأخيرة، وهي دعم حاسم في أعقاب زلزال الحوز، على قوة هذه الشراكة، التي تركز على التحديات المشتركة مثل التنمية الاقتصادية والهجرة وتغير المناخ.
لكن نفوذ المغرب يذهب إلى أبعد من ذلك على الساحة العالمية، ويتجلى ذلك من خلال انتخابه لرئاسة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. ويعكس هذا الاعتراف الدولي الإصلاحات التي قامت بها المملكة في مجال حقوق الإنسان، بما يعزز مكانتها المتعددة الأطراف ودحض الادعاءات التي لا أساس لها من الصحة.
وفي هذا السياق الديناميكي، يساهم رضوان  بشيري، الفاعل الاقتصادي والخبير في العلاقات الدولية، في مقابلة حصرية مع موقع “Marruecom.com” برؤيته الثاقبة، حيث يقدم نظرة عميقة ومثرية للتحديات والفرص التي يتميز بها تقاطع المغرب مع المغرب. الاتحاد الأوروبي والساحة الدولية.
 ويعرض وجهة نظره النقدية حول عدم إضفاء الطابع المؤسسي على دور المغتربين، مما يثير أسئلة مهمة حول الاعتراف بهم ومشاركتهم السياسية.

سؤال: باعتبارك خبيرا في العلاقات الدولية، كيف تقيم العلاقات الحالية والمستقبلية بين المغرب والاتحاد الأوروبي في ظل التغيرات الاستراتيجية التي شهدتها إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط؟
ج: تربط المغرب والاتحاد الأوروبي علاقات منذ أكثر من نصف قرن. وعلى مر السنين، تم تعزيز أسس هذه الشراكة، على الرغم من بعض العقبات الصغيرة العرضية. ومن الأمثلة على ذلك اعتماد المفوضية الأوروبية مؤخرا لمساعدة دعم الميزانية (177 مليون أورو)، لدعم برنامج إعادة الإعمار (2024/2028)، الذي أعدته السلطات المغربية، في أعقاب زلزال الحوز.
     منذ وصول الملك محمد السادس إلى العرش، انتهجت البلاد سياسة واضحة، بدأت بدسترة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، والفصل في أخطر القضايا المرتبطة بانتهاكات سيادة القانون.
ولذلك فإن الارتباط بين أوروبا والمملكة يركز على التحديات المشتركة، مثل التنمية الاقتصادية والهجرة والأمن والابتكار والتغير المناخي والحكم الرشيد. في الواقع، منذ عام 2004، أقاموا تعاونًا وثيقًا بشأن الهجرة، وحصلوا على نتائج إيجابية في إدارة الحدود. علاوة على ذلك، تفاوضوا في عام 2022 على برنامج جديد لدعم الميزانية في نفس المجال، بتخصيص 152 مليون يورو لمدة أربع سنوات. وفي العام نفسه، قاما أيضًا بتعزيز تعاونهما في مجال حماية البيئة ومكافحة تغير المناخ، مع إطلاق أول شراكة خضراء يوقعها الاتحاد الأوروبي مع دولة منتسبة.
من ناحية أخرى، ورغم أن التجارة شهدت في عام 2020 انخفاضا نتيجة الجائحة، إلا أنها تحسنت لاحقا بنسبة 23% في عام 2021، مقارنة بالعام السابق، ونحو 10%، مقارنة بالعام الذي سبق أزمة الجائحة. وبالتالي، يظل الاتحاد الأوروبي المورد والعميل الرئيسي للمغرب.
ومن الضروري الإشارة أيضا إلى أن الديناميكية الجديدة في العلاقات بين الطرفين تتجسد في تنفيذ الإعلان السياسي المشترك، المعتمد في عام 2009، والذي عزز الثقة المتبادلة والمصالح والقيم المشتركة. وبهذا المعنى، فإن أوروبا تدرك جيدا أن المغرب يعد من أفضل الشركاء الاستراتيجيين، بعد أن حقق نجاحات متراكمة في مختلف المجالات (الأمن والابتكار والرياضة وحقوق الإنسان…).
ولسوء الحظ، يجب أن أقول أيضًا إن العلاقات تأثرت في العام الماضي باتهامات كاذبة، خاصة في إطار مزاعم التنصت على المكالمات الهاتفية وقضية قطرغيت. ومع ذلك، فإن سوء الفهم العرضي هذا لم يؤثر على الشراكات التجارية القوية. وأعتبر أن الأمر أصبح شيئاً من الماضي، وأن المستقبل سيكون أفضل في الأشهر المقبلة، بعد التغييرات التي ستحدث في المؤسسات الأوروبية، بعد الانتخابات المقرر إجراؤها في يونيو 2024.
سؤال: كيف تنظرون إلى انتخاب المغرب لرئاسة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة؟
ج: منذ وصول الملك محمد السادس إلى العرش، انتهجت البلاد سياسة واضحة، بدأت بدسترة المجلس الوطني لحقوق الإنسان والفصل في أخطر القضايا المرتبطة بانتهاكات سيادة القانون. أتاحت المبادرتان السابقتان تعزيز الوضع الدستوري للحقوق والحريات.
وهكذا، فإن رئاسة مجلس حقوق الإنسان تمثل اعترافا دوليا بالإصلاحات التي قام بها المغرب في مجال حقوق الإنسان، خاصة منذ اعتماد دستور 2011. وهو اعتراف بالمكانة التي يحتلها في المجال المتعدد الأطراف، مما يؤكد إنجازاته .
ومن ناحية أخرى، فبالإضافة إلى كونه إشارة ثقة، فإنه يعطي المزيد من الفضل للدبلوماسية المغربية وسياستها الخارجية، وينفي بقوة الحجة التي استخدمتها الجزائر، والتي ذكرت أن المغرب لم يصدق على الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب. .
س: سيستضيف المغرب كأس إفريقيا عام 2025 وكأس العالم عام 2030 مع إسبانيا والبرتغال. هل تعتقد أن البلاد قادرة على تنظيم هذين الحدثين المهمين للغاية؟
ج: المغرب بلد اكتسب خبرة كبيرة في تنظيم الأحداث الدولية. وكان آخرها في أكتوبر 2023 بمراكش، عندما استضافت “الجمعيتين السنويتين لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي”، إيذانا بعودتهما إلى القارة الأفريقية، بعد 50 عاما. في الواقع، لقد شاركت شخصيا في هذا “الحدث الضخم” وتمكنت من تأكيد التنظيم الممتاز والكفاءة المهنية للمغاربة. ولذلك، فإن التواجد في طليعة هذا الحدث الرياضي الدولي الهائل هو استمرار للمكانة التي اكتسبها بعد الإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب الوطني في مونديال قطر.
وعلى هذا المنوال، فإن قيادة البلاد كمضيف، والقيام بعمل دبلوماسي جيد والحفاظ على الأمن في المنطقة، سيزيد من الثقة العالمية في المملكة وقدرتها على إدارة المزيد من الأحداث. وبالإضافة إلى ذلك، فإنه سيكون أيضاً حافزاً مهماً في الجهود الرامية إلى حل الصراعات والأزمات السياسية في المنطقة.
     إن العمل الذي يقوم به هذا المجتمع المهم مدفوع بالشعور الفطري بالانتماء للوطن والرغبة الشديدة في المساهمة بشكل عفوي في تنمية البلاد.
ومما لا شك فيه، ينبغي أن نضيف أن تنظيم كأس العالم سيكون له تأثير كبير على التنمية المحلية والوطنية، وتعزيز تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية وتحفيز المزيد من الاستثمارات في البلاد.
س: هل تعتقدين أن المغاربة المقيمين بالخارج يلعبون دورا مهما في الدفاع عن القضايا الوطنية؟
ج: لا شك في ثقل وأهمية الدور المركزي الذي تلعبه الجالية المغربية خارج حدود بلادها، في مختلف المجالات. ومن أهم هذه الجوانب الدفاع عن القضايا المصيرية لبلاده، ومن بينها قضية الصحراء المغربية. ولا يمكن أن نتجاهل دورها في تنشيط الاقتصاد من خلال جذب الاستثمارات الأجنبية وتخصيص ميزانيات كبيرة بالعملة الأجنبية.
لكن السؤال أو السؤال الذي يطرح نفسه هو هل تم إضفاء الطابع المؤسسي على مجهود الجالية المغربية وفق استراتيجية محددة جيدا من قبل المنظمات الدبلوماسية في الخارج، وكذلك من قبل الهيئات الدستورية التي ترعى مصالح التوعية بمخاطر الألغام؟ جوابي هو لا، بكل تأكيد، لا. إن العمل الذي يقوم به هذا المجتمع المهم مدفوع بالشعور الفطري بالانتماء للوطن والرغبة الشديدة في المساهمة بشكل عفوي في تنمية البلاد. وهذه المبادرات المستقلة في مجملها غالبا ما تقابل باللامبالاة وعدم الاعتراف من قبل المسؤولين عموما، رغم اعتراف الملك الذي يدعو عادة إلى مراعاة كل ما يتعلق بالتوعية بمخاطر الألغام.
ومع هذا الوضع، يظهر سخط قطاعات واسعة من المغاربة في العالم، بسبب إهمال الحكومات المتعاقبة، في عدم الالتزام بأحكام الفصل 17 من الدستور، الذي يمنحهم الحق الكامل في الترشح والتصويت في الانتخابات والانتخاب. الحصول على مقعد في المؤسسات التشريعية. يجب أن يكون هناك تبادلية في علاقة تعليم مخاطر الألغام مع أمتهم.
 
أجرى الحوار: نجمي عبد الخالق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.