جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

جامعة بورتو بالبرتغال تحتضن المؤتمر الدولي الثاني حول العلوم الإنسانية بمشاركة المغرب

959
مراسلة خاصة من جامعة بورتو
     استضاف المعهد التقني بجامعة بورتو بالبرتغال يومي 27 و28 نونبر 2023 الماضي مؤتمرا دوليا حول العلوم الإنسانية ودورها في تحقيق الرفاهية العالمية وتعزيز الحوار والتفاهم عبر الثقافات؛ وقد شكل المؤتمر مناسبة هامة لتبادل الأفكار والخبرات في ميدان المعرفة والعلوم الإنسانية و اللغات.
   وقد شهد المؤتمر مشاركة متميزة لعدد من الباحثين والأكاديميين والأساتذة الجامعيين من مختلف دول العالم، جاؤوا من دول إفريقيا وأوروبا وأمريكا وأسيا؛ وتطرقت المحاضرات والعروض المقدمة لمواضيع آنية ومتنوعة رامت كلها مساءلة دور العلوم الإنسانية والإنسانيات (فنون، ولغات، وآداب، وفكر، وإبداع …إلخ) في بناء إنسانية الإنسان في عالم رأسمالي مادي صرف، أصبحت فيه الإنسانية “سلعة” خاضعة لمنطق الربح والمنفعة.
    في هذا السياق تأتي فعاليات هذا المؤتمر الدولي المُنظم في رحاب المعهد التقني، ليحتفي بدور العلوم الإنسانية في الرقي بالمجالات العلمية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وليؤكد على دورها في خلق جسور الحوار والتعاون بين المجتمعات والثقافات.

 

وقد كان من بين المشاركين  الدكتورة حنان العيسي مُمثلة للمغرب وكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة القاضي عياض بمداخلة بعنوان : “عالمية العلوم الإنسانية: استراتيجية المغرب الأنكلوفونية” (Internationalizing Humanities : Moroccos Anglopone Policy) أغنت بها الدكتورة النقاش الفكري ووضحت فيها مدى إسهام العولمة والرقمنة  في تطوير المؤسسات التعليمية والتربوية، خصوصا مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي. ومن مظاهر هذا الإسهام الملحوظ في ميدان التعليم العالي الدور الحيوي للعولمة في العديد من مجالات التعليم العالي، فبفعل الرقمنة ووسائل التواصل الاجتماعي العالمية، بدأت العديد من مؤسسات التعليم العالي عبر العالم  في البحث عن استراتيجيات عديدة للمشاركة في العالم الثقافي العالمي ومنها عالمية العلوم الإنسانية.
     وقد بيّنت الدكتورة في هذا السياق أن سياسة عالمية العلوم الإنسانية تروم تجاوز الأهداف المحلية والوطنية وبناء رؤى عالمية لمناهج التعليم العالي التي قد تُهيئ في نهاية المطاف عناصر المواطنة العالمية، وبيئة حية لحوار الثقافات، ومد جسور الفهم المشترك؛ كما بيّنت على أن المغرب – بوصفه بلدا متميزا بتاريخه العريق وتراثه الثقافي المتنوع وموقعه الجغرافي الاستراتيجي – شرع مؤخرًا في مباشرة العديد من الإصلاحات التعليمية المستجيبة للتقلبات العالمية الجديدة، فأعطى أهمية كبرى لتعلم اللغة الإنجليزية كإستراتيجية هامة لتعزيز الجانب العالمي المتعدد التخصصات في التعليم بشكل عام والتعليم الجامعي بشكل خاص.
    ومن أجل تعميق النظر في مسألة عالمية العلوم الإنسانية في المغرب كمسار لتعزيز حوار التفاعل الثقافي والتنوير الدولي وللاعتزاز بالحضارة والهوية المغربيتين في نفس الوقت، قامت الدكتورة العيسي  بتقييم سياسة المغرب الأنكلوفونية والنهج الثقافي الشامل في مجال العلوم الإنسانية من خلال تحليل نوعي للتشابك بين اللغة الإنجليزية  وعالمية العلوم الإنسانية.

ورغم أن الدكتورة أثنت بشكل كبير على الإصلاح الجامعي الجديد الذي تبنته وزارة التعليم العالي والبحث العلمي حاليا والذي ركز على تعلم اللغة الإنجليزية واكتساب المهارات الذاتية إلا أنها أكدت أن هناك العديد من التحديات التي لا تزال تواجه تنفيذ هذه الإستراتيجية الأنكلوفونية الفريدة.
     وختاما، كان هذا المؤتمر مناسبة متميزة لبحث سبل تفعيل إستراتيجية المغرب الأنكلوفونية، وذلك من خلال بحث إمكانية عقد شراكات مع جامعات أوروبية وأمريكية لتسهيل انفتاح طلبة المغرب، وطلبة  كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة القاضي عياض / مراكش خصوصا، على العوالم  الإنسانية والثقافية الأخرى العابرة للحدود.
تعليقات
Loading...
error: Content is protected !!